المسألة الكردية أحد أدوات تفتيت المنطقة

الثلاثاء ٢٨ نوفمبر ٢٠١٧
٠٤:١٤ بتوقيت غرينتش
المسألة الكردية أحد أدوات تفتيت المنطقة اسمحوا لي أن أقدم لهذه المقالة بمحورين هامين لا يجوز القفز عنهما: المحور الأول وهو أن الأكراد كانوا على مدى التاريخ جزء من الدولة الإسلامية أو الدول الإسلامية، وقدم كثيراً من رجالاتهم مساهمات علمية وتاريخية وسياسية وعسكرية للدولة التي كانوا ينتمون إليها. ولم يسبق أن كان للاكراد دولة خاصة بهم.

العالم - مقالات

ومن الأسماء الكردية التي لمعت في التاريخ وعلى سبيل المثال لا الحصر صلاح الدين الأيوبي، عبد الرحمن الكواكبي، ابن تيمه، وجميل صدقي الزهاوي، ومحمد كرد علي وأحمد شوقي أمير الشعراء، ومعروف الرصافي. ولم يقل أحد في ذلك التاريخ أنهم أكراد، بل كانوا رجال وأعلام الدولة التي صهرت كل الشرائح في بوتقتها وجعلت منهم مواطنين يتساوون في الحقوق والواجبات.

وأما المحور الثاني فهو أن في جميع دول العالم يوجد شرائح بشرية قليلة لديها نزعه للتعامل مع أعداء الدولة، مثال على ذلك شرائح في الدول العربية تتعامل مع "اسرائيل"، وفي إيران ما زال بقايا رجال الشاه يتآمرون على إيران ويتعاملون مع أعدائها وقس على ذلك.

ومن هذا المنطلق فإن وجود فئة أو شريحة بشرية من الأكراد تتعامل مع "اسرائيل" وتنزع الى الانفصال عن الدول التي عاشت وما زالت تعيش فيها ليس بالأمر المستهجن. ويجب ألا ينسحب تصرفها هذا على جميع الأكراد الذين هم مواطنين صالحين وجزء لا يتجزأ من تركيبة الدول التي ينتمون إليها أو يعيشون فيها إلى جانب شرائح أخرى متعددة الأصول والأعراق والمنابت والمذاهب والمعتقدات. ولكنهم جميعاً يؤمنون بالمواطنة في الوطن الواحد الذي يتعايشون فيه، وليس الانفصال عن بعضهم البعض، والذي إذا حدث لن يكون إلا تنفيذاً لخطط التحالفات الغربية التي ما زالت تحاول خلق التناقضات والنفخ في نارها لتفتيت ما يسمونه بالشرق الأوسط، والعمل على بناء رأس جسر لها في كل منطقة لتعبر منه لتحقيق مطامعها في تفتيت الدول والسيطرة على ثرواتها النفطية والغازية والمائية.

ومن هذا المنطلق... يجب القول أن من الأهداف الاستراتيجية الأساسية لـ"إسرائيل" والدول الغربية من ورائها هو تفتيت دول المنطقة بكاملها، وعدم السماح بقيام دولة قوية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وهذا هو ملخص الخطة الأمريكية الصهيونية (خطة برنارد لويس) المستشرق الصهيوني. وبالفكر والمكر الصهيوني يريدون أن يتم تفتيت المنطقة بأيدي أبنائها. لأن "إسرائيل" والتحالف الغربي من ورائها لا يريدون دخول الحرب مباشرة بجنودهم وبقواتهم، وإنما يردونها حروبا بالوكالة بين دول المنطقة تستنزف الاقتصاد والقوى البشرية لتلك الدول . وعلى ضوء هذا فإن الفائدة الكبرى والأولى لـ"إسرائيل" هي ضمان عدم الاستقرار واستمرار الحروب والخلافات والصراعات التي ستنشأ عن محاولة انفصال كردستان، والتي ستكون في المنطقة نفسها التي خططت "إسرائيل" لتفتيتها والهيمنة عليها، وستؤدي مثل هذه الحروب والصراعات لسقوط المزيد من القتلى والخراب والدمار وغرس أحقاد بشرية بين شرائح الأمة، تنمو وتمتد إلى مئات السنين. والمستفيد الأوحد من ذلك هو "إسرائيل" ومن ورائها، لأن دول المنطقة وبقية الأطراف ستكون الخاسرة، ولن يكون بينها منتصر بما فيهم الأكراد الذين سيكونون ضحايا هذه الخطة، حيث يتم تجسير قوتهم القتالية على دول المنطقة، بينما تغذيهم "اسرائيل" بالعتاد والسلاح وكل مقومات إطالة أمد المعركة. وبذلك يقعون في الفخ الذي نصب لهم.

يرتبط ما سبق ذكره بالشعار الإسرائيلي المعروف ("اسرائيل" من الفرات إلى النيل) ونستطيع القول إنهم امتدوا إلى منابع النيل من خلال سد النهضة في الحبشة سوف يسيطرون على نهر النيل. ويبقى لهم من خلال تحركاتهم في العراق والتخفي خلف بعض الشرائح الكردية أن يحققوا حلمهم بالوصول إلى الفرات.

النشاطات الاسرائيلية في المنطقة وخاصة بين الاكراد موجودة منذ زمن بعيد، وهذه النشاطات ترتكز على أبعاد إستراتيجية وتوراتية. فالهدف الاستراتيجي هو السيطرة على المياه والنفط والغاز ونقله عبر أنابيب إلى "إسرائيل" لإعادة بيعه من هناك للسوق العالمي، كما تنص الخطط المعتمدة لديها. اما تبرير التدخل في المنطقة بالبعد الديني التوراتي فهو في وجود عدد من أضرحة الأنبياء وطريق النبي إبراهيم عليه السلام حيث يتم العمل على ترميمه وافتتاحه. ويعودون لما قبل ذلك إلى الأسر البابلي زمن نبوخذ نصر.

تضمنت النشاطات الإسرائيلية في العراق على سبيل المثال لا الحصر: شراء أراضي زراعية ونقل وفود إسرائيلية إلى العراق والعمل على توطينهم. وتوسع النشاط الإسرائيلي في المنطقة لتدريب بعض الشرائح الكردية سياسياً وعسكرياً وإعلاميا، والعمل على إنشاء المؤسسات الأزمة للدولة. ومحاولة خلق بعد ثقافي قومي خاص بالأكراد مدعوماً بالتغطيات الإعلامية المركزة لذلك. واستفادت من الأقليات اليهودية وخاصة بين الأكراد لتحويلها إلى رأس جسر تعبر منه إلى العراق ودول المنطقة لتحقيق أهدافها.

سريت الخطة الأمريكية (خطة برناردلويس)

خارطة لما سموه كردستان الكبرى وتشمل الخارطة اجزاء من العراق وإيران وسوريا وتركيا وهذه الخارطة هي من ضمن الخرائط الكثيرة التي سربتلتعرض تفتيت دول (الشرق الأوسط) المقترح إلى دويلات وكنتونات أثنية وعرقية متعددة. وكان الهدف هو إغراء وتشجيع شرائح كردية أخرى على العمل لتحقيق هذا الحلم.

لقد نجحت "اسرائيل" بدعم شرائح كردية وتدريبها عسكرياً وتخزين السلاح لديها بما يضمن لها تجسير هذه القوى لإثارة الفتن في دول المنطقة، إيران والعراق وسوريا وتركيا. أي أنهم يردون نقل المعركة المفروض أن تكون بين هذه الدول و"إسرائيل"، إلى معركة في العمق الاقليمي بين دول المنطقة مع بعضها ولتكون سلسلة فتن ومعارك طويلة الأمد تستنزف قوى دول المنطقة وتقضي على مقاتليها بما فيهم الأكراد أنفسهم، و لصرف هذه الدول عن العمل على القيام بالتنمية الحقيقية، والتقدم نحو بناء قوة ثالثة تشمل تركيا وإيران والعراق وسوريا. ولذلك يجب التعامل بحذر وبحزم مع هذا التوجه قبل استفحال أمره والخروج من تحت السيطرة.

لذا يتوجب على دول المنطقة التي يتواجد فيها الأكراد (إيران وتركيا وسوريا والعراق) ألا يسمحوا بإنشاء دولة للأكراد. لأن التوازنات الدولية المعاصرة اسست لتحالفات كبرى تجمع قوميات واعراق متعددة كالوحدة الأوربية مثلاً والوحدة الإفريقية أو دول أمريكا اللاتينية، أو الأسيان. فلماذا لا يكون جهدنا منصباً على قيام اتحاد ايراني تركي عراقي سوري، وليقف في مواجهة الدول التي ارتبطت بالنهج الأمريكي الصهيوني. أن قيام مثل هذا الاتحاد يمكن أن يشكل النواة الحقيقة للقوة الثالثة في العالم ويمكنه أن يتمدد ويتوسع حسب المصالح البينية الاستراتيجية والاقتصادية، وعندها يستطيع مثل هذا المحور أن يبني علاقات استراتيجية مع الصين مثلاً التي ترحب بمثل هذا التكتل.

الملاحظة الأخيرة التي لا بد من ذكرها، وهي أن اتفاق سايكس- بيكو الذي فتت ارث الدولة العثمانية وإنشاء كل الدول العربية القائمة حالياً، كان باستطاعته في ذلك التاريخ لو كانت نيته سليمة أن ينشأ دولة للأكراد، ولكنه بدلا من ذلك وزعهم على عدة دول، لخشيته من أن تتجدد فيهم روح صلاح الدين الأيوبي إذا أقيمت لهم دولة. وليتمكن المكر الإنكليزي والفرنسي من تجسير القوة القتالية الكردية لإثارة الفتن في أي من الدول الأربعة كلما كان ذلك لصالح الغرب و"إسرائيل".

*د. سفيان التل - مستشار دولي اردني

114-4

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان