يوجد إجماع عند المراقبين ، بأن حكومة الكيان الاسرائيلي التي يترأسها نتنياهو، لا تتوفر فيها الحد الأدنى لشروط السلام ، وليس لها علاقة بأي حرف من حروف السلام ، بسبب تركيبتها الأيديولوجية العنصرية و الاستيطانية ،بالمقابل هناك استهجان من البعض عن إصرار القيادة على المفاوضات 0
هذا الاستهجان محق فقط للذين يتابعون حركة المفاوض الفلسطيني على أساس ابيض و أسود ، إلا أن المتابع لتفاصيل حركة المفاوض الفلسطيني يلاحظ :
أولا ً- أنه يعتمد بحركتة على الإجماع الدولي بحق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة على حدود الأراضي التي احتلت عام 1967 (الضفة الغربية وقطاع غزة)، هذا الحق الذي أصبح ضرورة استراتيجية للدولة المهيمنة على العالم (أمريكا)،كضرورة لمصالحه بعيدا ً عن الحق الفلسطيني وعدالة قضيته0
ثانيا ً – إعتماد مبدأ محاربة الشئ بنقيضه ، ولان حكومة الكيان حكومة مناقضة للسلام فمحاربتها بالسلام يكشفها على حقيقتها أمام الرأي العالمي ، وهذه السياسة أدت إلى زيادة الحشد الدولي للحقوق الفلسطينية ، وأحكمت العزلة الدولية للكيان الاسرائيلي 0
ثالثا ً - والمتابع يلاحظ أن القيادة الفلسطينية لا تفاوض، بل تلعب بورقة المفاوضات منذ تشكيل حكومة الكيان الاسرائيلي الأخيرة ، لتحقيق عدة أهداف :
الهدف الأول : وضع الموقف الأميركي والمتمثل بـ:
1. بأن المصلحة الأميركية القومية والعسكرية تقطي إيجاد حل للصراع0
2. ضرورة قيام الدولة الفلسطينية ،وإعتبار هذه الدولة مصلحة أميركية0
3. مواجهة الاستيطان0
بمواجهة الممارسات الإسرائيلية ومواقفها ، وقد نجحت بذلك من خلال تبنيها لمواقف أوباما (مثل تجميد الاستيطان000)0
الهدف الثاني : العمل على إسقاط حكومة نتنياهو بورقة المستوطنات لأنها الصاعق المفجر لحكومته بسبب تركيبتها، وقبل أيام سمعنا تحليلات إسرائيلية وأوروبية حول مصير هذه الحكومة ، وعن اتصالات لتشكيل حكومة جديدة بإتلافات جديدة0
رابعا ً – كما يلاحظ المتابع أن الأخ محمود عباس بإعلانه عن وجود ست بدائل عن المفاوضات ، يعلن عند مرحلة جديدة للعمل السياسي محكومة بالاستراتيجية العليا الفلسطينية 0
وفي إطار أهداف هذه المرحلة تأتي جولة ابومازن إلى دول الخليج الفارسي ، زيارة الأخ صائب عريقات لواشنطن و لقاء وزيرة خارجية أميركا (كلينتون) ‘ وزيارة وزيري الخارجية والمخابرات المصري( أعلانا في واشنطن أن زيارتهما لمناقشة الخيارات الممكنة – فضائية فلسطين 10/10/2010م)0
في المقلب الآخر نتنياهو يحاول أن يكسر عزلة كيانه برشوة يقدمها لأميركا من خلال إعلانه لفكرة الانسحاب من شمال قرية الغجر، وقبل أن تحط طائرته مطار واشنطن ، أعلن وزير داخليته عن بناء وحدات استيطانية في القدس الشرقية مما يزيد التحدي على مطلب اوباما ووزيرة خارجيته في ضرورة تجميد الاستيطان ،ويفقد بريق رشوته0
إننا على أبواب معركة سياسية شرسة ، يلزمها حنكة وهدوء الدبلوماسي ، وصلابة الثائر ،فنحن نعيش في عالم متحرك تحكمه مصالحه ، وكلنا ثقة بحكمة قيادتنا في خياراتها0
* فياض الشهابي