عاجل:

تركيا تتحدى الوهم الكبير لأوروبا القديمة

الثلاثاء ١٦ نوفمبر ٢٠١٠
٠٢:٢٦ بتوقيت غرينتش
كان رئيس تركيا، عبد الله غول في لندن وتسلم غول جائزة تشاثام هاوس المهيبة من الملكة الأسبوع الماضي ، وأجرى محادثات مع ديفيد كاميرون. وفي الفترة التي تخللت ذلك، ألقى خطابين حول الإسلام، والديمقراطية، والنظام العالمي، وزار مقر 'فاينانشيال تايمز'. وأثناء الطريق، طرح غول سؤالاً من شأنه أن يجعل بعض الأوروبيين يشعرون بالقلق. فقد طلب منهم التفكير بقوة بشأن ماذا يريدون فعلياً من تركيا.

كان رئيس تركيا، عبد الله غول في لندن وتسلم غول جائزة تشاثام هاوس المهيبة من الملكة الأسبوع الماضي ، وأجرى محادثات مع ديفيد كاميرون. وفي الفترة التي تخللت ذلك، ألقى خطابين حول الإسلام، والديمقراطية، والنظام العالمي، وزار مقر فاينانشيال تايمز .

 

وأثناء الطريق، طرح غول سؤالاً من شأنه أن يجعل بعض الأوروبيين يشعرون بالقلق. فقد طلب منهم التفكير بقوة بشأن ماذا يريدون فعلياً من تركيا. وهل كانوا مسرورين لرؤيتها تبرز دولة قوية ذات نظام ديمقراطي، ومتقدمة اقتصادياً، ونفوذها متزايد في منطقتها؟

 

كان غول في غاية الأدب ليفصح عن احتمال آخر، وهو أنه بعد عقود من حض تركيا على احتضان القوانين الديمقراطية ورأسمالية السوق، ما زال جيرانها مترددين بشأن تقدمها. ويكتشفون أن تركيا الناهضة لديها وجهة نظر خاصة بها.

 

بإمكانك أن تسمعهم يتمتمون لأنفسهم في باريس وبرلين بأن الحياة كانت مقبولة على نحو أكثر حينما كان بالإمكان اعتبار تركيا دولة قمعية على الصعيد السياسي، ومتخلفة على الصعيد الاقتصادي. وكان موقع أنقرة بصفتها عضواً في الحلف الأطلسي، حارسا لأحد الأجنحة الشرقية من أوروبا. وأعفى الحكم العسكري بشكل مريح نسبياً الاتحاد الأوروبي من وعد قديم بفتح أبوابه في يوم ما.

 

ويصر غول على أن طموحات بلاده الأوروبية لا تحد منها مثل تلك المشاعر. والتفتت حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامية في الآونة الأخيرة نحو الشرق، وأصلحت بعض العلاقات المضطربة مع جيرانها المقربين، وتتولى دوراً كلاعب إقليمي قوي. وتشاجرت مع إسرائيل، وصوتت ضد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران.

 

بالنسبة إلى تفكير الرئيس، ليس هناك ما ينتقص من هدف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ويقول إنه طموح يعلو السياسات في أنقرة في أي وقت على الإطلاق. وتتخذ تركيا وجهة نظر استراتيجية – تتطلع إلى 20 أو 30، أو حتى 50 عاماً في المستقبل.

 

وتحتاج تركيا إلى جميع الصبر الذي يوحي به غول. وتم أخيرا تأجيل المحادثات الرسمية بين أنقرة والمفوضية الأوروبية في بروكسل. ومن المفترض أن تكون هذه المفاوضات فنية – لتقييم ما إذا كانت تركيا تستوفي الشروط السياسية، والقانونية، والاقتصادية المفروضة على جميع البلدان المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفي واقع الأمر وقعت العملية ضحية للسياسات.

 

وتعمل حكومة القبارصة اليونانيين في نيقوسيا على منع فتح كثير من عشرات الفصول المجمدة في مسودة معاهدة الانضمام. وفي عام 2004، رفضت بازدراء خطة تدعمها الأمم المتحدة للمصالحة بين المجتمعين اليوناني والتركي على الجزيرة. وفي أواخر هذا الشهر ستقوم الأمم المتحدة بمحاولة أخرى للوساطة بشأن اتفاقية حول الجزيرة المنقسمة. لكن ليست هناك أية إشارة إلى أن القبارصة اليونانيين سيتخلون عن استخدام الفيتو فيما يتعلق بمحادثات انضمام تركيا.

 

ومما لا شك فيه أن هناك حلفاء لغول. وكان الدعم لطلب تركيا بالانضمام السياسة الأوروبية الوحيدة تقريباً التي وحدت الأحزاب السياسية البريطانية على الدوام. وأكد كاميرون مجدداً ذلك الدعم هذا الأسبوع.

 

لكن عناد القبارصة اليونانيين يعمل بمثابة غطاء مناسب للعداء واسع الانتشار في كل مكان آخر. فرئيس فرنسا، نيكولا ساركوزي يعيق التقدم في هذا المجال كذلك. ويبدو أن رئيس الجمهورية الفرنسية العلمانية بقوة، يعتقد أن بإمكان أوروبا أن تجعل نفسها على نحو مناسب نادياً مسيحياً حصرياً.

 

واقترحت أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية، أن تقبل تركيا عضوية من الدرجة الثانية تحت غطاء شراكة استراتيجية جديدة. وهناك افتراض غير مصرح به، لكنه مفهوم جيداً، بأن الناخبين الألمان يخشون أن يكتسحهم نحو 75 مليون مسلم.

 

يجب ألا يخضع داعمو الانضمام التركي إلى أية أوهام على الإطلاق. فرغم جميع التقدم الذي تم إحرازه منذ بدء المفاوضات عام 2005، ما زالت تركيا غير جاهزة على الإطلاق للعضوية المبكرة. وينمو الاقتصاد التركي سريعاً، لكنه يبقى غير متطور. وما زال أمام البلاد شوط طويل للحاق بالحريات الديمقراطية التي يطالب بها الاتحاد الأوروبي، عن حق، جميع الأعضاء المتوقعين.

 

ويقف الحكم العسكري وراء ذلك، لكن يبقى هناك جانب مظلم للمؤسسة السياسية والأمنية. وما زال النظام القضائي بعيداً عن كونه مثالياً، ويمكن في أغلب الأحيان استخدام قوانين محاربة الإرهاب أداة للقمع على أوسع نطاق، ويبدي حزب العدالة والتنمية ميوله الاستبدادية الخاصة به.

 

واعترف غول ببعض من هذا إبان زيارته، وقال إنه يشارك مخاوف أوروبا بشأن سجن الصحافيين أخيراً. وقال الرئيس - وهو شخصية ليبرالية أكثر فطرية من بعض زملائه – إنه أثار مخاوفه الخاصة أثناء مناقشات جرت مع وزارة العدل. ويريد إجراء تغييرات في القانون لضمان حرية أكبر للصحافة.

 

وتملك الحكومة وجهة نظر قوية في المجادلة بالقول إنها يجب أن تنخرط بشكل أوثق في الجهود التي تقودها الولايات المتحدة وأوروبا لوقف برنامج إيران النووي. لكن لا يعني ذلك القول إنها لا تحول القضية إلى ميزة سياسية محلية.

 

لكن، مرة أخرى يجب أن يكون الهدف، دون أدنى شك، سحب تركيا بشكل أوثق – إعطاءها حصة أكبر في الاتفاق مع الغرب. ويتفق الجميع، بمن فيهم الرئيس، على أن الانضمام الكامل لتركيا للاتحاد الأوروبي سيستغرق عدة عقود. والأمر المهم هو اتجاه السفر – والرغبة من جانب الأعضاء الحاليين في تصور الاتحاد كما يجب أن يكون في غضون 20 عاماً من الآن، مثلا.

 

ويقول المنطق إن أوروبا ستكسب الكثير ولن تخسر شيئاً من احتضان تركيا للحداثة، إذ تقع الدولة على مفترق طرق القارة، وهي واحدة من أكثر المناطق في العالم أهمية، وكذلك تقلباً. وهي حصن الأمن الغربي، وطريق عبور مهم لإمدادات الطاقة. وتعتبر أنموذجاً ديمقراطياً قوياً لباقي العالم المسلم. ويمثل الاقتصاد النابض بالنشاط، والطبقة الوسطى المنتفخة فرصاً تجارية واستثمارية جديدة. ولها نفوذ فريد في الشرق الأوسط، وتريد أن تكون جزءاً من الغرب.

 

يعيدنا هذا الأمر مجدداً إلى السؤال المحرج لغول. وحتى حينما تقرع بشدة على باب الاتحاد الأوروبي، فإن تركيا الناهضة ستؤكد ذاتها حتمياً. ولم تعد ترى جدوى في سبب قبولها دور المستجدي، أو أنها لا تمثل شيئاً بالنسبة إلى الولايات المتحدة أو أوروبا. وتعتبر أن لها الحق في أن يكون لها وجهات نظرها ومنظورها الخاص بها.

 

بإمكانك أن تشعر بالمضايقات وهي تزداد في أوروبا القديمة. فهل يفترض أن يعرف الأعضاء المحتملون في النادي الأوروبي مكانهم؟ وحسبما قال جاك شيراك، رئيس فرنسا السابق، حول الدول الشيوعية سابقاً في أوروبا الشرقية، ينبغي لتركيا أن تنتهز الفرصة وتبقى هادئة. وعلى القيادة في باريس وبرلين أن تبقى في مكانها.

 

هناك تجد الوهم الكبير لأوروبا. وتعتقد أنها إذا أغلقت عينيها فيمكنها أن تتمنى بشأن المستقبل، لكن العالم لن يتوقف عن الدوران بناءً على أوامرها. ومنع تركيا لن يمنع نهضتها، وإنما يخدم فقط في دفعها بعيداً. والخيار المتاح أمام أوروبا بسيط للغاية: بإمكانها تقاسم القوة، أو مراقبتها وهي تنزلق بعيداً عنها.

*فيليب ستيفنز- فاينانشال تايمز

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


بقائي: تقييد وصول الصحفيين إلى المعلومات يمثل انتهاكًا لحق الوصول إلى المعلومات ومحاولة لمواصلة حملة من المعلومات المضللة والزائفة


بقائي: منع الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني من الوصول إلى المعلومات يهدف إلى الحيلولة دون إيصال صوته


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: منع وسائل الإعلام الأميركية والصحفيين الأجانب من الوصول إلى المعلومات ليس إدارةً للوصول إلى المعلومات، بل محاولة لإخفاء الحقيقة


4 شبكات بث أميركية كبرى تعلق تغطية فعاليات ترامب تضامناً مع CNN


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار