عاجل:

خطير... هذا ما تفعله تركيا في إدلب !

الأربعاء ١٥ نوفمبر ٢٠١٧
٠٢:٠٤ بتوقيت غرينتش
خطير... هذا ما تفعله تركيا في إدلب ! تعمل تركيا في إدلب وريف حلب على تهيئة البيئة الاجتماعية لقبولٍ مديدٍ وربما دائم لوجودها السياسي والعسكري هناك، من خلال إقامة بنى للخدمات الصحية والبلدية والشرطة المحلية، و"تتريك" نظم التعليم وتغيير تدريجي لأسماء عدد من القرى والبلدات.

العالم - مقالات

وهكذا تطلق وكالة الأناضول للأنباء على بلدة الراعي إسم "جومان باي"، وصولاً إلى مسخ وتشويه أنماط القِيَم الخاصة بالولاء والانتماء.

تتراجع حدّة المواجهات في سوريا، لكن المخاطر في ازدياد، نمط آخر من المخاطر لا يمكن مقارنته بما كان من قبل، على خطورته. يسيطر الكرد بدعم أميركي على ما يقارب ثلث جغرافيا البلد، وتسيطر تركيا على جزء كبير من مناطق الشمال وشمال غرب، فيما تحاول "إسرائيل" وحلفاؤها الشيءَ نفسه في الجنوب. وإذا ما استمرت خرائط السيطرة وخفض التصعيد لفترة طويلة فمن المحتمل أن تتحوّل إلى تهديد بالتقسيم. المشكلة أن الجميع يحذّر من ذلك، فيما الجميع تقريباً، وبمفارقة ضدية، ماضٍ فيه.

يأتي في طليعة هؤلاء، أردوغان الذي عبّر قبل أيام (7 -11-2017) عن أن مجريات المنطقة "لا تتطوّر عشوائيا"، وأن من شأن ذلك "أن يُشكِّل معالمَ القرن المقبل"، مؤكّداً أن كل حادثة من الأحداث التي شهدتها خلال السنوات الماضية هي "فصل من فصول المؤامرة" الموجّهة ضد بلاده. ولابد أن كلامه هذا، ينطبق أول ما ينطبق عليه هو نفسه، إذ تحيل إشاراته المتكرّرة إلى اتفاقات سايكس-بيكو ولوزان وتغيير الجغرافيا والحدود، إلى "مُضمَرٍ" استعماري في سياساته تجاه سوريا والمنطقة، بما يعنيه ذلك من رغبة في الهيمنة وحتى الامتداد الجغرافي في "فضاء عثماني" سابق، كنوع من التصحيح للتاريخ!

تتّسم إدلب وريف حلب بجاذبية كبيرة وقابلية تلقٍ عالية في هذا الباب، ثمة إذاً رغبةٌ وإيجاب، رغبة من جهة تركيا، وإيجاب من جهة الموالين لها في تلك المنطقة. هنا يتحقّق أهم مقوّمين للسيطرة، يبقى توافر  بيئة مناسبة على الصعيدين الدولي والاقليمي.

عملية نشْر القوات التركية في منطقة خفْض التصعيد لا تزال في مراحلها الأولى، وتهيّيء تركيا الأمور بحيث يبدو ذلك استجابةً لمطالب محلية. ومن اللافت أن الجماعات المسلحة نفسها ومن بينها "جبهة النصرة" و"كتائب ابن تيمية" و"حركة الزنكي" وغيرها تدعو الجيش التركي للانتشار في مناطق التماس مع الجيش السوري أو مع قوات سوريا الديمقراطية.

بالإضافة إلى إدارة الصراعات والتحالفات بين الجماعات المسلحة، فإن تركيا تدفع في الوقت نفسه لتشكيل كيان مسلح موحّد، وموالٍ لها، تحت اسم "جيش وطني" يتبع حكومة الائتلاف. وتدير  مع جبهة النصرة "حكومةَ الإنقاذ" التي أعلنتها الأخيرة في إدلب.

تعمل تركيا في إدلب وريف حلب على تهيئة البيئة الاجتماعية لقبولٍ مديدٍ وربما دائم لوجودها السياسي والعسكري هناك، من خلال إقامة بنى للخدمات الصحية والبلدية والشرطة المحلية، و"تتريك" نظم التعليم وتغيير تدريجي لأسماء عدد من القرى والبلدات، وهكذا تطلق وكالة الأناضول للأنباء على بلدة الراعي إسم "جومان باي"، وصولاً إلى مسخ وتشويه أنماط القِيَم الخاصة بالولاء والانتماء.

وتعتزم تركيا منح جنسيتها للأطفال السوريين المولودين في تركيا، ومنحها تلقائياً لعائلاتهم بعد ذلك، وقد سبق لها منح الجنسية لحمَلَة الشهادات العليا ورجال الأعمال وغيرهم، كما منحت الجنسية لكثير من التركمان السوريين، و"اختلقت" هويةٍ كيانيةٍ لهم. وثمة مخاوف من أنها تتّجه لتعميم ذلك على السوريين في مناطق سيطرتها وسيطرة الجماعات الموالية لها في إدلب وريفها وفي ريف حلب، بهدف التأثير على اتجاهات الناس في أية تسوية سياسية مقبلة، وصولاً إلى ما هو أبعد من ذلك، وهو خلق واقع اجتماعي وثقافي وسياسي يتوافق مع أطماعها الجغرافية الكيانية في شمال سوريا، وفي ذلك – على ما يبدو- استعادة لتجربتها السابقة في سلخ لواء اسكندرون (1939). 

وفي حين تعلن دمشق على لسان المستشارة الرئاسية بثينة شعبان أن "تركيا اليوم هي دولة محتلة تتواجد قواتها على أرضنا بشكل غير مشروع تماماً كما القوات الأميركية" (الميادين، 6-11-2017)؛ فإن موسكو تعلن موافقتها ودعمها لما تقوم به تركيا، بل إنها تتعجّل خطواتها بهذا الخصوص، وتعلن على لسان المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا الكسندر لافرنتييف إنها "تلعب دور الوسيط" بين سوريا وتركيا حول ما يجري في إدلب. ومن غير الواضح كيف تمضي روسيا قدماً مع تركيا بخصوص إدلب، خلافاً لموقف إيران التي قالت على لسان علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى خلال زيارته لدمشق: "قريباً سنمشّط شرق سوريا ثم منطقة إدلب في الغرب". (7-11-2017). ولو أن إيران تتجنّب الانتقادات المباشرة لتركيا بهذا الخصوص.

ما تقوم به أنقرة في إدلب، هو نوع من القضْم المعنوي والمادي طويل المدى، يتم بسهولةٍ ويُسرٍ مُريبين، بانتظار اللحظة التي تتمكّن فيها دمشق وحلفاؤها من وضع حد لتلك المغامرة في الجغرافيا السورية.

عقيل سعيد محفوض

الميادين

0% ...

آخرالاخبار

تصعيد روسي أوكراني واسع يسبق محادثات أبوظبي المرتقبة


عباس عراقجي لواشنطن: إذا اخترتم الحرب فستواجهون محاربينا المتأهبين والمتمرسين في المعارك الذين سيصبون عليكم جحيماً لا يطاق


عباس عراقجي لواشنطن: لبوا المتطلبات بما في ذلك إنهاء الحرب على جميع الجبهات وسترون النتائج


وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي: لقد اتخذ الناخبون الأميركيون خيارهم وحان الوقت ليحدد البيت الأبيض خياره ولا يزال مقترحنا الذي يمنح مهلة يومين قائماً


حماس: نرفض محاولات الاحتلال ربط إعادة إعمار قطاع غزة أو إدخال الاحتياجات الإنسانية بأي شروط سياسية أو أمنية


حماس: ادعاء "جيش" الاحتلال التواصل مع جهات دولية لتقديم استجابة لمتطلبات الشتاء في غزة ما هو إلا محاولة مكشوفة للتنصل من مسؤوليته


زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب الأمريكي حكيم جيفريز: أدعم بشكل كامل السعي لعزل وزير الحرب بيت هيغسيث


بحرية الجيش الإيراني: حريق بناقلة نفط مخالفة إثر اصطدامها بلغم أثناء إبحارها في منطقة محظورة شرقي مضيق هرمز


بحرية الجيش الإيراني: مضيق هرمز سيبقى مغلقا أمام السفن المخالفة حتى إزالة جميع التهديدات


القوات اليمنية تنفذ 4 عمليات نوعية في العمق السعودي


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان