عاجل:

من أوسلو إلى بنغازي.. رحلة استكشاف مع أوباما

الخميس ٠٧ أبريل ٢٠١١
٠٦:٤٠ بتوقيت غرينتش
من أوسلو إلى بنغازي.. رحلة استكشاف مع أوباما اعتبر أوباما أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تقدم «جانباً إيجابياً للغاية» يصب في مصلحة الولايات المتحدة، إذ سيساهم نشوء مصر كبلد ديمقراطي أخيراً في مساعدة الولايات المتحدة على وضع مصالحها وقيمها في الخانة نفسها والتصدي بشدة للرسالة التي تروّج لها «القاعدة» عن حصول التغيير عن طريق العنف.

حين تسلم باراك أوباما جائزة نوبل للسلام من أوسلو، في ديسمبر 2009، اعترف بغرابة الحصول على هذا التكريم مع أنه يدير حربين تقودهما الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، وأوضح أيضاً أن استعمال القوة قد يكون مبرراً لأغراض إنسانية، كما كان الوضع، من وجهة نظره، في دول البلقان خلال التسعينيات، ومن خلال هذا الرأي، يكون أوباما على الأقل قد هيّأ الأجواء مسبقاً لحرب ليبيا، ومع ذلك، كانت صدمة الأميركيين كبيرة حين وجدوا أنفسهم فجأةً غارقين في حرب جديدة في بلد عربي، لكن كيف قادهم أوباما المسالم إلى هذه الحرب الجديدة؟

 

لم يكن أوباما، منذ بداية عهده الرئاسي، يملك خيارات كثيرة عدا تطبيق سياسة ناشطة في الشرق الأوسط، وكان يحتاج إلى سحب القوات الأميركية من العراق (مقابل متابعة الحرب في أفغانستان)، وقد واجه تحديات مستمرة. لذا اضطر إلى مواصلة القتال ضد القاعدة ، وقد ورث، كغيره من الرؤساء، وضعاً متفجراً في فلسطين. ولكنه أضاف إلى هذه التحديات العملية والملحّة طموحاً أكبر يتمثل في إصلاح الضرر الذي سببته ردة فعل جورج بوش تجاه اعتداءات 11 سبتمبر من عام 2001 على مستوى العلاقات الأميركية مع العالم الإسلامي، وتحديداً مع العرب.

 

في يونيو 2009، عبر أوباما عن ذلك الطموح خلال الخطاب الذي ألقاه في القاهرة، حيث حل ضيفاً على الرئيس حسني مبارك، فصرح أمام جمهوره الحماسي بأنه سيسعى إلى إطلاق بداية جديدة على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل ، كذلك تحدث أوباما بشكل موسع عن الديمقراطية والجدل الناجم عن الإصرار الأميركي على نشرها غداة حرب العراق، وفي هذا الإطار، اعتبر أوباما أن أي نظام حكم لا يمكن أو لا يجب فرضه على أي بلد من جانب بلد آخر . لم تفترض الولايات المتحدة معرفة ما هو أفضل بالنسبة إلى الجميع، لكن ذلك لا يقلل من التزامها بدعم الأنظمة التي تعبر عن إرادة الشعب .

 

منذ إلقاء هذين الخطابين، حصل أمر غريب، فقد تبين أن المشاكل العملية التي ورثها أوباما في الشرق الأوسط كانت معقدة لدرجة يصعب حلّها بأي شكل، لكن في الوقت عينه، تحولت القضايا المبهمة التي أثارها في أوسلو والقاهرة إلى قضايا محورية، فقد استلزمت الصحوة العربية اتخاذ قرارات سريعة بشأن دعم حكام استبداديين أصدقاء من أمثال مبارك أو التخلي عنهم، وفي ليبيا، اضطر أوباما إلى الإسراع بتجسيد الرأي الذي أطلقه في أوسلو خلال وقت قصير، أي نظرية أن الولايات المتحدة تضطر أحياناً إلى استعمال القوة لأغراض إنسانية.

 

فوفقاً لأحد كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، استنتج أوباما منذ البداية استحالة إنقاذ الرئيس المصري الذي حكم بلاده طوال 30 عاماً، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل رحّب أوباما أيضاً بهذا النموذج من التغيير الديمقراطي السلمي الذي انبثق من الداخل، على عكس ما حصل في العراق، حيث تدخلت القوى الغربية، واعتبر أوباما أن هذه التطورات تقدّم جانباً إيجابياً للغاية يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة. سيساهم نشوء مصر كبلد ديمقراطي أخيراً في مساعدة الولايات المتحدة على وضع مصالحها وقيمها في الخانة نفسها والتصدي بشدة للرسالة التي تروّج لها القاعدة عن حصول التغيير عن طريق العنف.

 

كانت قراءة أوباما للأحداث بهذا الشكل الإيجابي مناسبة حين حصل التغيير في تونس ومصر، لكن في المقابل، كان يستحيل توقع أن يرحل جميع الحكام السلطويين المتشبثين بمناصبهم في العالم العربي بكل بساطة عن الساحة السياسية. ففي اليمن والبحرين، تتمسك الأنظمة الموالية للولايات المتحدة بالسلطة على الرغم من الدعوة الأميركية إلى تطبيق الإصلاحات، وبما أن الولايات المتحدة استفادت كثيراً من هذين البلدين (فاليمن تساعد في إبعاد خطر القاعدة والبحرين تستضيف قاعدة الأسطول الخامس )، يصعب على أوباما الحرص على مصالح بلاده بما يتماشى مع قيمها.

 

يصرّ الأميركيون على أن ليبيا تشكل وضعاً مختلفاً بالكامل، إذ لم يصبح القذافي يوماً حليفاً للولايات المتحدة حتى بعد تخليه عن برنامج نووي غير شرعي والتعويض عن ضحايا تفجير طائرة بان إم في عام 1988، كما أن الغارات التي شنها القذافي ضد المعارضة تغطي على كل ما شهدناه حتى الآن في مسار الصحوة العربية. لهذا السبب، قال أوباما، في 3 مارس، إن القذافي فقد كل شرعية ويجب أن يتنحى من الحكم ويرحل . ومن أجل حثه على الرحيل، أغلق أوباما السفارة الليبية في واشنطن، وجمّد نسبة كبيرة من أرصدته وممتلكاته، وشجع على فرض العقوبات الدولية ضده.

 

في بداية شهر مارس، بدا أن سياسة أوباما ترتكز على تغيير الأنظمة عبر التشجيع الشفهي وفرض العقوبات، لذا يحتدم الجدل الآن حول سلسلة الأحداث المحددة التي دفعت القوات الأميركية إلى التحرك بين ليلة وضحاها، لكن ما غير رأي أوباما في النهاية ليس سراً، فهو تصرّف على هذا النحو بسبب سقوط بنغازي الوشيك- بنغازي هي أكبر مدينة لاتزال تحت سيطرة الثوار- وبسبب احتمال وقوع كارثة إنسانية بحق 700 ألف نسمة تقريباً، فقد قال أوباما، في 19 مارس: لا يمكننا الوقوف من دون تحريك أي ساكن حين يخبر أحد الطغاة شعبه بأنه سيتعامل معه بلا رحمة . صحيح أن الإطاحة بالقذافي لاتزال ضمن خطة السياسة الأميركية، لكن يصرّ أوباما على أنّ التحرك العسكري الذي أذن به مجلس الأمن لا يرمي إلى تحقيق هذا الهدف تحديداً.

 

معظم القادة العرب لا يكنون أي مودة تجاه القذافي، لذا فضّلوا الامتناع عن التعليق على هذه الحرب الأخيرة، غير أنّ الجانب الإيجابي الذي تحدث عنه أوباما حين تخلى عن مبارك، في شهر فبراير، لم يعد أمراً مؤكداً. يصعب عليه الآن تبني خطاب مختلف عن التغيير الديمقراطي السلمي بينما تمطر الصواريخ الأميركية مناطق ليبيا.

 

في غضون ذلك، لم تختفِ المشاكل الإقليمية الكبرى التي واجهتها الولايات المتحدة قبل الصحوة العربية. حاول أوباما، بعد خطابه في القاهرة، تنفيذ وعده من أجل إرساء السلام في فلسطين، وفي السنة الماضية، حاول إطلاق مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين وتصادم مع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. لكن سرعان ما فشلت تلك المبادرة، فأمر أوباما، في شهر فبراير، بالتصويت ضد قرار مجلس الأمن الذي أدان بناء المستوطنات.

 

أن ردة فعل أوباما تجاه الصحوة العربية من شأنها إضعاف بعض التحالفات الأميركية القديمة في الشرق الأوسط. بدأ حكّام الخليج الفارسي عموماً، والملك عبدالله السعودي خصوصاً، يفقدون ثقتهم بإمكانية الاتكال على الولايات المتحدة لحماية مصالحهم منذ اللحظة التي قرر فيها أوباما التخلي عن حليفه الأمين مبارك. وتشير التقارير إلى أن السعوديين لم يستشيروا الولايات المتحدة قبل اتخاذ قرار بإرسال قواتهم العسكرية لمساعدة العائلة المالكة في دولة البحرين المجاورة.

 

بالنسبة إلى خصوم أوباما محلياً، تشير جميع هذه المعطيات إلى أن أوباما قد انحرف عن المسار الصحيح، فقد قالت سارة بالين، خلال زيارة لها إلى القدس، إنها لو كانت رئيسة البلاد، لكانت أظهرت صرامة أكبر . قد يكون الأمر صحيحاً، لكن يمكن أن يبرر أوباما موقفه معتبراً أن ردود فعله العفوية تجاه الصحوة العربية المتسارعة تتوافق تماماً مع المبادئ التي حددها في خطابَيه العميقين في القاهرة وأوسلو. حبذا لو كان التمسك بالأفكار والمبادئ يضمن نجاح الحروب والمساعي الدبلوماسية!

*صحيفة ذي اكونوميست

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

محافظ حلب: نتابع تطورات الانفجار بمنطقة العيس ونعمل على تعزيز إجراءات الأمن والسلامة في المنطقة


بالفیدیو...انفجارات ضخمة تهز منطقة العيس بريف حلب


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان


قاليباف: أميركا ضعيفة للغاية رغم قوتها المتفوقة ظاهريا


مصادر محلية سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق النار بكثافة باتجاه وادي الرقاد والأراضي الزراعية بريف درعا الغربي


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان


الدفاع المدني في حلب: إصابات جراء الانفجارات في محيط منطقة العيس بريف حلب الجنوبي


كتلة الوفاء للمقاومة: إيران لا تحتاج لمساندتنا


رويترز: ارتفاع أسعار النفط اليوم الاثنين على خلفية الهجوم اليمني الذي استهدف العاصمة السعودية الرياض


الطيران المدني الإيراني ينفي وقف الرحلات الجوية بين إيران والعراق


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان