أعلنت جماعة طالبان باكستان مسؤوليتها عن هجوم تفجيري على مبنى للشرطة في مدينة كراتشي جنوبي البلاد أمس الخميس، وراح ضحيته 20 شخصا على الاقل، واصيب نحو 100 آخرين.
وكراتشي مدينة متوترة سياسيا ويسكنها 16 مليون شخص جنوب البلاد، وبعيدة عن معاقل المسلحين في الشمال الغربي.
وهي عاصمة باكستان الاقتصادية وتضم البورصة وشاطئ بحر العرب حيث ترسو سفن امدادات حلف الاطلسي لنقلها بالشاحنات برا الى الجنود الاجانب في افغانستان الذين يزيد عددهم عن 150 الفا.
واستهدف المهاجمون دائرة التحقيقات الجنائية التابعة للشرطة والواقعة في قلب كراتشي الذي تحيط به حراسة مشددة, ولا يبعد عن سلسلة فنادق من فئة الخمس نجوم يرتادها الغربيون وعن القنصلية الاميركية ومكاتب الحكومة الباكستانية.
وفتح المسلحون النار واشتبكوا مع الشرطة قبل ان يفجروا شاحنتهم في هجوم قال مسؤول واحد على الاقل انه يشبه الهجوم في عام 2008 على فندق ماريوت في اسلام اباد والذي قتل فيه 60 شخصا.
وذكر شهود عيان وعناصر من الشرطة ان المبنى كان يستخدم لاحتجاز مجرمين وكبار الارهابيين المشتبه بهم. كما كان يضم وحدة لنساء الشرطة.
ولحقت اضرار جسيمة بمساكن مخصصة للشرطة قريبة من موقع الانفجار.
وذكر الطبيب سيمي جمامالي في مستشفى جناح ان اكثر من 100 شخص اصيبوا وان شرطية من بين القتلى.
وانتشرت شظايا الزجاج في المنطقة على مسافة تبعد كيلومترين عن موقع التفجير.
وواصل عمال الانقاذ بحثهم عن ناجين تحت انقاض المبنى وقد اشعلوا الانوار بعد حلول الظلام.
ودمرت عشرات العربات في الهجوم, وهرعت سيارات الاسعاف لنقل المصابين الى المستشفى.
وصرح طارق رزاق هاريجو المسؤول البارز في الشرطة ان "المبنى دمر بالكامل. استطيع ان ارى حفرة عمقها 5 امتار. واصيب بعض المنازل كذلك باضرار كبيرة".
وصرح صلاح الدين بارار خطاب رئيس شرطة ولاية السند التي عاصمتها كراتشي ان 20 شخصا قتلوا وان المهاجمين تمكنوا من كسر الطوق الامني المحيط بالمبنى بعد ان اطلقوا النار على رجال الشرطة.
واضاف "وقع تبادل لاطلاق النار بين الشرطة والمسلحين, تبعه انفجار شاحنة مليئة بالمتفجرات".
وتابع "لا نعلم عدد المسلحين, ولكن الاشتباك المسلح استمر لبعض الوقت".
وقال ان المبنى كان يستخدم لاحتجاز المسلحين, الا انه لم يكن يتواجد فيه اي مشتبه به مهم وقت الهجوم.
وذكر ذو الفقار ميرزا وزير داخلية ولاية السند ان المسلحين "صدموا المبنى بسيارة مليئة بالمتفجرات".
واضاف "لقد كان انفجارا هائلا احدث حفرة كبيرة, ويشبه تفجير فندق الماريوت في اسلام اباد".
وقالت شارميلا فاروقي المتحدثة باسم حكومة ولاية السند الجنوبية ان 5 من رجال الشرطة قتلوا في الهجوم.
وقالت "وصلتنا تقارير بانه قد يكون بين الضحايا نساء شرطيات لان المبنى يضم وحدة للشرطيات".
وياتي انفجار كراتشي بعد اسبوع من تفجير وقع في مسجد يكتظ بالمصلين واودت بحياة 68 شخصا في منطقة دار ادم خيل شمال غرب باكستان.
وتبع ذلك الهجوم الذي وقع الجمعة هجوم بقنابل بعد ساعات على مسجد ثان في المنطقة راح ضحيته 4 اشخاص.
هذا، ودان الرئيس الباکستاني آصف علي زرداري ورئيس وزرائه سيد يوسف رضا جيلاني بشدة الهجوم، متعهدين بأن الحکومة ستواصل حربها ضد ما أسمياه بالارهاب والتطرف.
ونقل الموقع الالکتروني لقناة "جيو" الاخبارية الباکستانية عن زرداري قوله في رسالة ان الأعمال "الارهابية" تزيد من اصرار الحکومة على مواصلة حربها ضد "الارهاب" و"التطرف" حتى القضاء عليهما نهائيا.
وأعرب جيلاني عن أسفه وحزن الشديدين بشأن القتلى والجرحى الکثيرين الذين سقطوا جراء الانفجار.
وأمر رئيس الوزراء الباکستاني السلطات المعنية باجراء تحقيق فوري في الحادث, وتوفير أفضل المنشآت الطبية لعلاج المصابين.