عاجل:

آخر معاقل "داعش".. القوى العظمى تتصارع على «البوكمال» السورية!

الأربعاء ٠٨ نوفمبر ٢٠١٧
٠٥:٠٣ بتوقيت غرينتش
آخر معاقل «أم المعارك» هو المصطلح الذي يمكن إطلاقه على معركة تضعها كل القوى المتعددة في الساحة السورية نصب أعينها، هي معركة مدينة «البوكمال»، فتلك الدول أيقنت أهمية السيطرة على المدينة في تحقيق مكاسب جمة عند فرض حل نهائي للقضية السورية.

العالم - مقالات 

فقد تحول الصراع على «البوكمال» الصغيرة المهمشة إلى صراع نفوذ دولي، على أرض يتمركز فيها الآن «تنظيم داعش» كمعقل أخير، حيث يتسابق نحو المدينة الجيش السوري وإيران وروسيا من جهة ومن جهة ثانية الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ومن جهة ثالثة القوات العراقية والحشد الشعبي.

داعش بين فكي عمليتين عسكريتين في «البوكمال»

تمكن الجيش السوري خلال الأيام القليلة الماضية من السيطرة الكاملة على محافظة «دير الزور» بعد دحر "داعش" المسيطر عليها منذ يونيو (حزيران) 2014، لينقل الجيش السوري بذلك معركته نحو الشرق السوري، وتحديدًا تجاه مدينة البوكمال، معلنًا عن عملية عسكرية على طول نهر الفرات من ناحية الشمال الغربي باسم (فجر3).

بعد سقوط دير الزور، تحولت المدينة الحدودية «البوكمال» التي تقابلها مدينة القائم العراقية إلى أكبر معقل وتجمع لعناصر "داعش"، ومركز الثقل الحيوي العسكري لقواته بين سوريا والعراق، بينما بات الجيش السوري وحلفاؤه على بُعد 30 كلم فقط من المدينة.

وبحسب ما يسمى «المرصد السوري لحقوق الإنسان» فإن: «القتال يترافق مع استمرار الاشتباكات بين الجيش السوري وقواته الحليفة و الرديفة من جهة، وعناصر تنظيم داعش في بادية «البوكمال» الجنوبية الغربية، حيث تحاول قوات الجيش السوري تحقيق مزيد من التقدم في محور المحطة الثانية تي – تو، وتقليص المسافة بينها وبين مدينة البوكمال، بعد أن وصلت لمسافة أقل من 30 كلم عن المدينة، التي تعد المعقل الأكبر المتبقي للتنظيم في سوريا».

حدث ما سبق بالتزامن مع عملية عسكرية عراقية أسفرت عن استعادة مدينة القائم من سيطرة التنظيم، حيث تمكنت القوات العراقية من السيطرة على منفذ القائم الحدودي الرئيس الذي يصل العراق بسوريا، وقد شاركت القوات العراقية ميليشيات «الحشد الشعبي» في عملياتها في هذه المنطقة ذات الطبيعة الصحراوية، وكما يقول أستاذ العلاقات الدولية اللبناني، خالد العزي، إن الحشد الشعبي الموجود في البادية السورية تم تحريكه بإرادة إيرانية لدعم معركة السيطرة على «البوكمال»، إلى جانب ضمان فتح الطريق البري الذي يصل إيران بلبنان والبحر المتوسط، مرورًا بسوريا والعراق.

صراع النفوذ الدولي على «البوكمال»

«قامت قاذفات بعيدة المدى من طراز تو-22 إم3، بعد إقلاعها من الأراضي الروسية وتحليقها عبر المجال الجوي للعراق وإيران، يوم الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017، بتوجيه ضربة جوية جماعية إلى مواقع للإرهابيين في منطقة مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور»، هذا ما جاء في بيان وزارة الدفاع الروسية قبل أيام.

موسكو التي تكثف غطاءها الجوي والصاروخي ضد "داعش" في وادي الفرات، تمتلك رغبة قوية في حسم عسكري سريع يمكنها من التفرغ أكثر لملف «التسوية السياسية» التي تسير فيها تحت محادثات تفاوضية بأكثر من مسمى، أستاذ العلاقات الدولية، خالد العزي، يؤكد لنا أن روسيا تحاول إعادة السيطرة السريعة على دير الزُّور والبوكمال لأنها تريد السيطرة على آبار النفط وقطع الطريق أمام الولايات المتحدة وحلفائها، ويوضح: «الصراع الدولي بين الروس والأمريكان على «البوكمال» كونها ورقة قوية ستمنح روسيا في حالة السيطرة عليها فرصة التفاوض وفرض النفس في المستقبل السوري بل والعالمي».

روسيا ليست وحيدة في وضع مدينة «البوكمال» نصب الأعين، حيث تتركز أنظار قوى إقليمية ودولية عدة على منطقة وادي الفرات كما سبق وذكرنا، فالمدينة الواقعة ضمن منطقة النفوذ الروسي (جنوب نهر الفرات)، هي في قلب المشروع الإيراني، والرامي إلى تأمين طريق بري يصل بين طهران وبيروت عبر بغداد ودمشق، وإيران تدرك خطورة قيام الولايات المتحدة الأمريكية بدفع حليفتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى «البوكمال»، ضمن مساعيها إلى تحجيم الدور الإيراني في سوريا.

حيث قال الناطق العسكري باسم كتائب حزب الله العراق «جعفر الحسيني» خلال حديثه لقناة «الميادين»: «البوكمال تحت مرمى صواريخ القوات العراقية في مدينة القائم ووجود قواتنا على حدود البوكمال سيكون محورًا جديدًا في مواجهة داعش»، وذلك بغية «إفشال مشروع التقسيم الأمريكي»، حسب الحسيني.

أيضًا، وبعد رفض فصائل المعارضة السورية الاستجابة لواشنطن بالانخراط مع قسد في معركة البوكمال، لم يستبعد المراقبون البتة دفع الولايات المتحدة لقسد نحو البوكمال التي تبعد عنها فقط 20 كلم، والتي يفصلها نهر الفرات عن الجيش السوري، وقد صرح القيادي الكردي، صالح مسلم بأنه: «إذا كان النظام قادرًا على تحرير البوكمال فليتفضل، ولكن لا توجد لديه إمكانيات، لا أعرف ما إذا كان حلفاؤه الإيرانيون سيساعدونه أم لا، وكل ما أعرفه هو أن قواتنا إن وصلت إليها فستحررها، وستحرر غيرها من المناطق»، إذ تمتلك واشنطن إصرارًا كبيرًا في قطع الطريق على النظام وحلفائه وخاصة الإيرانيين الذين يحلمون باكتمال مشروع (فجر3) بحسب مسلم.

وبينما تأمل روسيا وأمريكا بتحقيق توافق على تقاسم المصالح والنفوذ في سوريا عمومًا وفي دير الزور على وجه الخصوص، تنذر التطورات الأخيرة بجر الطرفين إلى مفاوضات جديدة حول المدينة التي سحبت في وقت سابق كلًا من موسكو وواشنطن إلى طاولة التفاوض، عُرفت حينها بمفاوضات «كعكة الفرات» والتي تقاسمت بموجبها واشنطن وموسكو ضفاف نهر الفرات، ونجم عن هذه الاتفاقيات هيمنة حلفاء أمريكا على ضفة الفرات الشرقية، وحلفاء روسيا على ضفة الفرات الغربية.

السباق يحتدم على الخزان النفطي

تتبع «البوكمال» إداريًا محافظة دير الزور، وهي أهم مدن الشرق السوري لموقعها الاستراتيجي الذي يعود لكونها تربط سوريا بالعراق، فهي تقع إلى الشرق من مدينة دير الزور بنحو 110 كيلومترات، حيث يمر نهر الفرات إلى الشمال منها، ولا تبعد عن الحدود السورية العراقية سوى ثمانية كيلومترات.

وتعرف المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا بأنها أنبوب النفط العراقي السوري لوجود سلسلة من أنابيب النفط فيها، إذ قدرت الخطة الخمسية الثالثة (1970-1975) احتياطي النفط في حوض الفرات بـ480 مليون متر مكعب من النفط القابل للإنتاج، حسب تقرير موقع «أورينت» السوري، وتحتوي بوابة الحدود السورية والعراقية «البوكمال» على أحد أهم الحقول النفطية، هو حقل «التنك»، فهي منطقة غنية بآبار النفط والغاز وتلعب دورًا أساسيًا في تنمية الاقتصاد السوري.

و تطمح السلطات العراقية والسورية وحلفاؤهما بالسيطرة على المدينة لتأمين إعادة ضخ النفط العراقي وتصديره عبر الموانئ السورية»، وبينما تريد الولايات المتحدة السيطرة على منابع النفط كورقة ضغط تفاوضية تستخدمها خلال تسوية القضية السورية، ولتحجيم النفوذ الإيراني، تسعى روسيا إلى إعادة بسط سيطرة النظام على حقول النفط والغاز الموجودة في دير الزور، بما يضمن مصالحها الاقتصادية في سوريا.
 

المصدر : شام تابمز 

109-4

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يهنئ في رسالتين منفصلين العاهل السعودي وولي عهده بمناسبة اليوم الوطني السعودي


قائد القوات البرية لحرس الثورة الإسلامية: لن نتراجع قيد أنملة أمام العدو


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 73,922 شهيدا و174,995 جريحا


وزارة الصحة بغزة: 1,402 شهيدا و4,881 بنيران العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


مصادر محلية من جنوب سوريا: تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة


مصادر في مستشفيات غزة: 4 شهداء بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوبي القطاع منذ صباح اليوم


عضو "مجلس الحرب" السابق في حكومة الاحتلال، بني غانتس: سنخلي مدينة غزة في كل الأحوال لا مفر لنا من إخلاء السكان ونزع سلاح حماس


الصين حول استمرار السماح للرحلات الجوية الإيرانية بالهبوط على أراضيها: موقفنا ثابت ونعارض العقوبات الأحادية غير القانونية


إيران: نرد بقوة على أي اعتداء أميركي وهرمز سيفتح بقبول شروطنا


مسؤول أمني يكشف للعالم ما طلبته الدول العربية من ترامب بشأن إيران


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض