أفادت مصادر مقربة من اجتماع قادة الکتل السياسية العراقية المنعقد مساء الأربعاء، أن القادة اتفقوا في ثالث جلسة لهم منذ الاثنين، على حسم ملفي "المساءلة والعدالة" و"المصالحة الوطنية".
وذکرت المصادر أن القادة يواصلون مناقشة الملفات الأخرى المطروحة في جدول أعمال الاجتماع فضلا عن اجراء لقاءات جانبية على هامش الاجتماع.
ويتعلق موضوع المساءلة والعدالة بکيفية التعاطي مع البعثيين ومشارکتهم في الحياة السياسية وعودتهم الى الوظائف الحکومية.
وبذلك يكون قادة الكتل السياسية قد فرغوا من خمسة ملفات رئيسية مطروحة في جدول اعمال اجتماعاتهم التي تاتي ضمن مبادرة رئيس منطقة كردستان العراق مسعود بارزاني، حيث اتفقوا بالامس على ثلاثة ملفات هي "الالتزام بالدستور" و"التوافق" و"التوازن".
وقبيل الجلسة الثالثة، عقد التحالف الوطني العراقي اجتماعا في العاصمة بغداد، حيث أكد خلاله رئيس الوزراء نوري المالكي انعقاد جلسة البرلمان غدا الخميس.
وشدد المالكي على "التحدي والصلابة والاصرار على ان لا نسمح لمثالب الفتنة والمؤامرة ان تعود مرة اخرى وتصادر كل ما تم انجازه ببركة دماء شهدائنا وفي طليعتهم الصدرين الاول والثاني والاف الشهداء الابرار".
ويشير بذلك الى الشهيدين محمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر اللذين قتلهما النظام البائد العامين 1980 و 1999 على التوالي.
واضاف "هذه ليست المحطة الاخيرة كما انها ليست الضربة الاخيرة التي نضرب فيها خيوط المؤامرة التي كادت ان تنجح من خلال ما تمت حياكته عبر اشهر سبقت الانتخابات وجاءت بما جاءت به".
وتابع المالكي "لكن هناك مجموعة امور لمن يريد ان يتصدى للمهام والمسؤوليات لا بد ان يتصف بها غدا في مجلس النواب ستكون البداية تاسيس الدولة العراقية وليس تشيكل الحكومة فقط لانها ستتشكل على اسس تستكمل تلك التي قطعنا بها الشوط".
وقال ان "مجلس النواب هو الماكينة التي تحرك عجلة الدولة والاختلافات في وجهات النظر لن تنتهي وستبقى موجودة فهذه مسألة طبيعية والحياة قائمة على هذا, لكن يجب ان نعلم انه عندما نختلف فيما بيننا فاننا جميعا في مركب واحد والاختلاف اذا لم يدر بعقلية واخلاقية مسؤولة فستتوسع الدائرة ويتحول الى صراع".
هذا وطالب اعضاء في التحالف الوطني قائمة "العراقية" برئاسة اياد علاوي بتسمية مرشحها لرئاسة البرلمان.
في غضون ذلك، اكد قادة احزاب وتيارات اخرى إنهم مستعدون لتأييد المالکي عندما ينعقد البرلمان غدا الخميس والمشارکة في حکومته حتى لو رفض بعض أعضاء تحالف العراقية ومن بينهم اياد علاوي المشارکة.
وقال کاظم الشمري وهو عضو کتلة ضمن ائتلاف العراقية اليوم الاربعاء ان مجموعته التي تشغل 30 مقعدا ستؤيد جهود المالکي للاسراع بتشکيل حکومة جديدة، مشيرا الى ان قضية تشکيل حکومة جديدة لا يمکن تأجيلها أکثر من ذلك.
وقال سياسيون آخرون من الائتلاف الوطني انهم سيشکلون الحکومة ما داموا يتمتعون بأغلبية سياسية حتى اذا اختارت الکتل الاخرى مقاطعة الجلسة البرلمانية.
وقال ابراهيم الجعفري العضو البارز في الائتلاف الوطني في مؤتمر صحفي انهم لا يتصورون حکومة لا تمثل کل الفصائل العراقية لکن الحکومة لا تتوقف ولن تتوقف اذا تخلفت قائمة.
وقالت مصادر ان زعماء کبار آخرين من کتلة العراقية قد ينضمون الى المالکي.
وفي السياق ذاته ، أفاد عضو في التحالف الوطني العراقي اليوم الأربعاء أن منصب رئاسة الجمهورية محسوم لصالح ائتلاف الکتل الکردستانية في حال لم يرضخ الأکراد للضغوط الأميرکية، لافتا الى أن تحالفه حسم أمره بالذهاب لجلسة مجلس النواب غدا الخميس.
ووقال النائب عن کتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري حسين کاظم قوله ان "منصب رئاسة الجمهورية محسوم لصالح ائتلاف الکتل الکردستانية. لکن اذا رضخ الأکراد للضغوط الأميرکية فان المنصب سيذهب الى ائتلاف العراقية وزعيمه اياد علاوي".
وکان عضو ائتلاف الکتل الکردستانية محمود عثمان کشف اليوم عن وجود ضغوط أميرکية کبيرة على الاکراد للقبول بتولي قائمة "العراقية" منصب رئاسة الجمهورية من أجل اشراکها في الحکومة المقبلة، متوقعا أن تسفر تلك الضغوط عن نتائج غير مرضية للاکراد.