عاجل:

الدوحة تهدد "بكشف المستور" فهل تمنع واشنطن "الفضيحة"؟

الجمعة ٠٣ نوفمبر ٢٠١٧
٠٩:٤١ بتوقيت غرينتش
الدوحة تهدد أرجئ اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة بدراسة قانون الانتخابات الى اليوم، وسط تأكيد اكثر من مصدر وزاري ان مسألة التسجيل المسبق باتت امرا حتميا. وبانتظار كيفية تعامل التيار الوطني الحر مع هذا المستجد، يغادر رئيس الجمهورية ميشال عون الى الكويت الاحد، تزامنا مع وصول «رسالة» استياء سعودية جديدة الى بعبدا على خلفية مواقف الرئيس الاخيرة من سلاح حزب الله.

العالم - مقالات وتحليلات

واذا كان رئيس الحكومة سعد الحريري قد سعى خلال جلسة مجلس الوزراء بالامس الى تعميم اجواء ايجابية حيال زيارته الى السعودية، مجددا التأكيد على حرص المملكة على استقلال لبنان واستقراره الداخلي، فان هذا الارتياح لا ينسحب على ملفات اخرى اذ يسود «الارتياب» لدى رئيس الحكومة من «المفاجآت» غير السارة الآتية من الدوحة، على خلفية قرار قطري متخذ بالذهاب بعيدا في سياسة «نبش القبور»، مع ما يعنيه ذلك من «فضائح» حيال تورط الحريري وفريق عمله في الحرب السورية. والامل الوحيد راهنا، في ان ينجح الاميركيون في وقف «الانهيار»، عبر الضغط على قطر لوقف «مسلسل» «ثرثرة» حمد بن جاسم...

وبحسب اوساط ديبلوماسية، فان هذا التطور «الدراماتيكي» كان جزءا من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة في السعودية، وهو عبّر عن «قلقه» من خطوة الدوحة التي تحمل الكثير من المخاطر، لكنه سمع «تطمينات» غير حاسمة، مفادها ان اتصالات جرت مع الاميركيين لوقف ما يعتبره السعوديون «بالمهزلة»، وقد وعدوهم «خيرا» في هذا الاطار... لكن الحريري لم يسمع وعدا قطعيا في هذا الاطار، بانتظار الحصول على اجوبة اميركية، لم تكن وصلت حتى مساء امس الى بيروت.

وتؤكد تلك الاوساط ان «المعلومات» الاولية التي كشف عنها رئيس الحكومة القطرية السابق حمد بن جاسم، كانت كـ«رسالة» «جس نبض» حملت عناوين عامة عن بعض المتورطين، لافهام «خصومه» الجدد ان الآتي سيكون اعظم، اذا ما استمرت سياسة عزل بلاده. وهذا يشير الى  ان الاتصالات وصلت الى حائط مسدود مع دول «الحصار». والخروج عن الصمت، ربما يكون «آخر خرطوشة» تستخدمها الدوحة قبل اعلان «الطلاق البائن» مع الشقيقة الكبرى السعودية، لتعبيد «الطريق» امام بناءعلاقات متينة مع طهران.

«معلومات خطيرة»

ووفقا للمعلومات، فان ما تتوعد بكشفه الدوحة خطير جداً، فالاستخبارات القطرية تملك دلائل دامغة على تورط قيادات امنية وسياسية لبنانية في دعم «الثورة» السورية حتى قبل بدئها في العام 2011 حيث كان يجري تحضير البنية التحتية لإسقاط النظام انطلاقا من الحدود التركية، والاردنية، واللبنانية. ولا تملك الدوحة فقط معرفة كاملة «بالوسطاء» اللبنانيين على مستوى القيادات العليا، بل لديها ايضا لوائح بأسماء كل المتورطين في العمل اللوجستي في لبنان، وهم اشخاص كانوا يتقاضون رواتب شهرية بدل انخراطهم في تنظيم عملية ايصال السلاح عبر البحر الى مخازن محددة في الشمال، والخطر انها كانت تنقل بحماية امنية «رسمية» الى نقاط حدودية يجري عبرها تهريبها الى الاراضي السورية.

اما لماذا هذه المعلومات التفصيلية بحوزة القطريين، فلان هذا الملف جرى تلزيمه في اول سنتين للدوحة، وكانت السعودية تدفع حصتها من التمويل... ولكن عبر «الوسيط» القطري الذي كان يشرف على الاعمال اللوجستية.

هل اصبحت المعلومات في ايران؟

وبحسب تلك الاوساط، اذا قررت الدوحة فضح كامل «المستور»، فان الرئيس الحريري سيكون في موقف صعب جداً على اكثر من صعيد. فعلى المستوى السياسي سيتعرض لنكسة هائلة، بعد ان بنى كل استراتيجيته في السياسية الداخلية على اتهام حزب الله بالتدخل في الحرب السورية. واليوم، اذا قرر القطريون الخروج عن «صمتهم»، سيتبين ان حلقة التآمر التي شارك فيها مع فريقه، سبقت اندلاع الاحداث.

وهذا يحسم بشكل نهائي مسألة من خاطر بتوريط لبنان في «لعبة» تتجاوز قدراته. وسيكون للامر تداعيات على اكثر من صعيد.لكن الاخطر، يبقى المستوى الامني لان الكشف بالاسماء عن الشخصيات المتورطة سيضعها في دائرة الاستهداف، كونها اصبحت «مطلوبة لكل الجهات»، باعتبار انها ستكون «ورقة محروقة»، وباتت عبئا عند من «شغّلها» لديه... اما اكثر ما تخشاه السعودية، فهو قيام الجهات القطرية المعنية «ببيع» تلك المعلومات لايران «كثمن» لاعادة تموضعها في المنطقة. وهذا يعني انهيارا كاملا للمنظومة الامنية والسياسية، التي عملت سنوات طويلة في ادارة الحرب في سوريا...

صقر في «دائرة الضوء»

في هذا الوقت عاد النائب عقاب صقر الى تشديد الاجراءات الامنية حيال تحركاته، بعد ان عاد اسمه الى «دائرة الضوء» من جديد، باعتباره كان يدير غرفة العمليات من «غازي عنتاب» التركية. لكن رئيس الحكومة طلب منه التزام «الصمت» وعدم الاقدام على التعليق على تصريحات حمد بن جاسم، لان المسؤولين السعوديين نصحوه بعدم «استفزاز» الدوحة في هذه المرحلة، بانتظار استكمال الاتصالات مع الاميركيين كي يبنى على «الشيء مقتضاه»، خصوصا ان معلومات الرياض تفيد بأن المسؤول القطري اتصل بأكثر من محطة تلفزة غربية لتحديد مواعيد جديدة لظهوره الاعلامي، وقد تكون هناك اطلالة جديدة منتصف الشهر الجاري، الا اذا نجح الاميركيون في ثنيه عن ذلك او بالحد الادنى منعه من تسريب المزيد من المعلومات...

«استياء» سعودي

وفي سياق متصل بالاستراتيجية السعودية حيال لبنان، اكدت اوساط سياسية مطلعة ان دعوة القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري للبطريرك الماروني بشارة الراعي لزيارة المملكة، تأتي في سياق محاولة الامير محمد بن سلمان الترويج لسياسة الانفتاح امام الغرب، وتقديم «صورة» جديدة عن بلاده بعيدا عن «الوهابية» المتشددة. لكن من خلال هذه الدعوة يحاول اصابة «عصفورين بحجر» واحد، فالمملكة «المحبطة» من رئيس الجمهورية ميشال عون تعمل جاهدة على «عزله» ضمن «بيئته الحاضنة».

وفي هذا الاطار جاءت الدعوات لسمير جعجع وسامي الجميل باعتبارهما رئيسي اكبر حزبين مسيحيين، بعد التيار الوطني الحر، لزيارة السعودية، واليوم تأتي دعوة البطريرك في هذا السياق...

ووفقا لزوار السفارة السعودية، فان المملكة تلقت بالكثير من «الاستياء» كلام رئيس الجمهورية خلال اطلالته التلفزيونية الاخيرة حيال سلاح حزب الله، واعتبرته ردا مباشرا على تغريدات وزير الدولة لشؤون الخليج (الفارسي) تامر السبهان. وهي تعتبر ان مجرد ربط الرئيس حل مسألة سلاح حزب الله بالازمات في الشرق الاوسط، يعتبر «رسالة» سلبية الى المملكة ودعوة لاقفال النقاش حول هذه المسألة داخليا ومع اي طرف خارجي.

وهذا يعني بشكل واضح، ان اولوية عون تبقى التمسك بتفاهمه مع حزب الله. وهو يبدو انه غير معني بالوقوف عند «خاطر» المملكة في هذه المسألة. ومن الواضح ايضا ان الضغوط التي مورست عليه منذ مقاطعته، لم تثنه عن تمسكه بمواقفه...

وفي هذا السياق، أبلغت القيادة السعودية الحريري، انها ليست في صدد الانفتاح على رئيس الجمهورية، ما دام انه اختار «طريقه» ومتمسك بعلاقته مع حزب الله، ما يعني ان «الفيتو» عليه ما يزال قائما، لكن ترك السعوديين لرئيس الحكومة تقدير الموقف ازاء علاقته مع بعبدا بما ينسجم مع مصالحه.

وقد اكدت اوساط في تيار المستقبل، ان الحريري متمسك بالتسوية الرئاسية، ولا يزال مقتنعا انها السبيل الوحيد لتأمين الاستقرار الداخلي، على الرغم من الخلاف الجوهري مع الرئيس عون في مقاربته لسلاح حزب الله. ويبدو ان السعوديين لا يزالون مقتنعين بأن استراتيجية «ربط النزاع» لا تزال صالحة اقله في المدى المنظور، وقد ابلغهم الحريري انه لا مصلحة في الخروج عن التفاهمات قبل الانتخابات النيابية المقبلة...

مجلس الوزراء

في هذا الوقت، انعقد مجلس الوزراء في جلسة عادية في القصر الحكومي، حيث حرص رئيس الحكومة سعد الحريري على اطلاع الوزراء على نتائج زيارته الى السعودية، مؤكدا حرص المملكة على استقرار الساحة اللبنانية... وقد اثار وزراء القوات اللبنانية خلال الجلسة نقاشا وصفته اوساط وزارية في 8 آذار بأنه مجرد «مزايدات»، حول مسألة تقديم السفير اللبناني الجديد في سوريا اوراق اعتماده الى الرئيس السوري بشار الاسد...

وبعد ان اقر تبديل سفيري الارجنتين والفاتيكان، شهدت الجلسة نقاشا بين وزير الداخلية نهاد المشتوق ووزير الخارجية جبران باسيل، بعد ان اثنى عدد من الوزراء على قرار الاول السماح للبلديات بمنح رخص بناء لا تتجاوز الـ150 متراً دون الحاجة الى الرجوع للتنظـيم المدني.

 وقد سجل الوزير جبران باسيل اعتراضه على القرار، باعتباره غير قانوني ويحتاج الى تعديل قانون البناء، فرد عليه وزير الداخلية بان التيار الوطني الحر وحده هو من يعارض القرار، وقد حسم الجدل بتاليف لجنة وزارية لدراسة هذا الملف. وقد جمع الرئيس الحريري وزيري الداخلية والخارجية على مادبة غداء مع عدد آخر من الوزراء لـ«غسل» القلوب،  بعد سلسلة مواقف متشنجة بينهما، واتفق على ادارة الخلافات دون اللجوء الى التصعيد في المواقف...

ابراهيم ناصر الدين 

المصدر : الديار 

 220-2   
 

0% ...

آخرالاخبار

لجان المقاومة في فلسطين: سيظل اسم القائد الكبير الشهيد سماحة السيد حسن نصر الله حاضراً ومحفوراً في سجل القادة العظماء الذين ارتبطت مسيرتهم و خطابهم ومواقفهم وضحوا بدماءهم من أجل قضية فلسطين والقدس وارتقوا على ذلك


لجان المقاومة في فلسطين: نجدد التأكيد على أن فلسطين ستبقى بوصلة الصراع، وأن القدس ستظل عنواناً جامعاً، وأن دماء الشهداء ستبقى جزءاً من الذاكرة الوطنية والتاريخية لشعبنا


لجان المقاومة في فلسطين: عامان على الرحيل، فيما بقي اسمه حاضراً في وجدان أنصار المقاومة والتحرر، وبقيت فلسطين والقدس في صدارة القضايا التي ارتبط بها خطابه ومواقفه ومسيرته الجهادية


لجان المقاومة في فلسطين: نحيي الذكرى الثانية لارتقاء سماحة السيد حسن نصر الله شهيداً على طريق القدس، مستذكرين قائداً كرّس عقوداً من حياته للقضية الفلسطينية ولخيار المقاومة في مواجهة الاحتلال ومشاريع الهيمنة والاستعمار


اللواء أمير حاتمي: من بين الحسابات الخاطئة التي قام بها العدو، الاعتقاد بأن البلاد ستنهار مع استشهاد الإمام العزيز وقادته ورفاقه؛ ولكن تحت هذه الراية، وقف الجميع؛ جميع الجنود والقادة


اللواء أمير حاتمي: الخدمة العسكرية في بلد يقف فيه القائد الأعلى للقوات المسلحة بشجاعة حتى اللحظة الأخيرة إلى جانب مبادئه، ويقدم شهادة أسطورية مع عائلته، هي خدمة مقدسة


القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي:لقد قمتم بعمل عظيم؛ ألف تحية لكم، واعلموا أننا جميعًا إلى جانبكم


القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي:أود أن أقول لشعبنا العزيز: أنا أيضًا، بصفتي جنديًا إيرانيًا، أقف أمامكم وأحييكم، التاريخ أيضًا سيقف احترامًا لكم، والأجيال القادمة ستتذكر عظمتكم أكثر مما نتذكر اليوم


القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي: الخدمة للوطن لا تعرف قيودًا؛ رجال ونساء، أطفال وشباب، الجميع يمكن أن يكونوا جنودًا للوطن، أغلب هؤلاء الجنود، في هذه الليلة، هن سيدات إيرانيات عزيزات وشجاعات، وجزء آخر منهم هم من الشباب والأطفال الإيرانيين


القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي: الشعب الإيراني، بحضوره وصموده، منح القوات المسلحة الدافع والأمل، وأفشل مشروع الفوضى الذي زرعه العدو، وعزز دعم الشعب للمسؤولين في البلاد في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية


الأكثر مشاهدة

من ركام العدوان إلى الحياة.. "كفرصير"اللبنانية تستعيد نبضها بالأسواق


مستوطنون يعتدون بالغاز على طفل أرمني في القدس


نتنياهو في الأمم المتحدة.."إسرائيل"تواجه عزلة دولية غير مسبوقة


بزشكيان: طهران تؤكد مواجهة الإرهاب والحفاظ على الأمن الإقليمي وتعتبر أميركا والكيان الصهيوني مثالين لإرهاب الدولة


بزشكيان يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة


بزشكيان: بانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة يمكن حل مشكلات عدة ودول المنطقة قادرة على تسوية نزاعاتها


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: الهجمات الأمريكية على إيران انتهاك للقانون الدولي وتم فيها قتل عدد كبير من المدنيين


عراقجي: موقفنا واضح من التطورات الجارية ولا سيما في مضيق هرمز ومحيطه


عراقجي: التزمنا بترتيبات المرور الآمن للسفن بمضيق هرمز وفقا لمذكرة التفاهم لكن واشنطن انتهكتها


عراقجي: إذا ما توفرت الشروط يمكن إعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة والكرة في ملعب أمريكا


بقائي: تصريحات روته هي اعتراف بمشاركة أوروبا في الحرب ضد إيران