انضمت القوتان النفطيتان السعودية ودولة الامارات الى سباق امتلاك الطاقة النووية لكن من غير المرجح ان تثير طموحاتهما قلق الغرب.
ونقل موقع "شبكة راصد الاخبارية" اليوم السبت، عن لويس ايتشافاري مدير عام وكالة الطاقة النووية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومقرها باريس، قوله لرويترز: "ليست لدينا مخاوف بشأن تطوير هاتين الدولتين (السعودية والامارات) لطاقة نووية تقليدية."
وأضاف ايتشافاري: "هذا شيء من حق كل دولة امتلاكه، يجب أن يحصل الجميع على الفائدة من هذه الطاقة، هذا صعب على بعض الدول اكثر من غيرها لكن من حيث المفهوم الطاقة النووية متاحة للجميع."
يأتي ذلك في وقت تتوالى فيه العقوبات على ايران "عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك)"، لان المجتمع الدولي يسعى الى اجبارها على احتواء أنشطتها النووية، ومن المنتظر أن يعتمد الاتحاد الاوروبي أحدث مجموعة من الاجراءات.
ولا يشكك أحد في أن ايران تشترك مع غيرها من الدول المنتجة للنفط في الشرق الاوسط في حاجتها الملحة لمزيد من مصادر توليد الطاقة حتى لا تستهلك زيت الوقود لتلبية الطلب الداخلي المتزايد على الطاقة.
وتكمن المشكلة في مزاعم الغرب بأن طهران على الطريق لانتاج قنبلة نووية بينما تتوافر الثقة في أن السعودية والامارات لا تريدان الا توليد الطاقة لاغراض سلمية.
الى ذلك، قالت شركة "وود ماكنزي" لاستشارات الطاقة في تقرير هذا الشهر، ان الطلب على الطاقة في شبه الجزيرة العربية قد يزيد بمقدار 85 بالمئة عام 2030، مقارنة باستهلاك عام 2008 .
والى أن يتسنى تطوير مصادر أخرى للطاقة مثل الطاقة النووية فان نقص الغاز في الخليج الفارسي يعني أن معظم الزيادة ستتم مواجهتها من خلال احراق الزيت وهو ما يحرم الاسواق العالمية مما يقدر بنحو 1.5 مليون برميل من النفط يوميا.
ووضعت الامارات خططا نووية متقدمة وفي اواخر العام الماضي أعطت مجموعة كورية جنوبية عقد بناء وتشغيل أربعة مفاعلات نووية.
ويشير محللون الى "نموذج ابو ظبي" الذي تنشئ الامارات في اطاره محطات نووية لكنها التزمت بعدم تخصيب اليورانيوم او معالجة الوقود المستنفد بنفسها.
كما وقعت السعودية اتفاقا للتعاون النووي عام 2008 مع الولايات المتحدة غير أنها قد لا تريد مثل الامارات التخلي عن حقها في تخصيب مخزونها من اليورانيوم.
وقالت "نيكول ستريك" من مركز الخليج (الفارسي) للابحاث: "بالنسبة للسعودية عملية التخصيب خيار استراتيجي".
لكن السعودية بعيدة تماما عن امتلاك دورة نووية كاملة ويقول معظم المحللين انها ستستمر في التطلع الى حليفتها الولايات المتحدة اذا شعرت بحاجة الى الدعم بأسلحة نووية.
وقال انتوني اتش. كوردسمان المحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن: "موارد اليورانيوم السعودية وقدرتها على استخراجها مجرد افتراض على أفضل تقدي"، و"من الامور المشكوك فيها بشدة ايضا أن تتمكن السعودية من القيام بهذا التخصيب دون أن تضاعف على الاقل او ربما ترفع الى أربعة أمثال تكاليف الوقود النووي التي ستتحملها."
وتنطوي تكاليف انتاج الطاقة النووية دوما على تحد. وعلى الرغم من أنها رخيصة نسبيا ومتوفرة ويمكن الاعتماد عليها متى يتم انشاء المحطة الا ان التكاليف الاولية تكون ضخمة.
ومن بين القواعد المتعارف عليها في الصناعة أن الطاقة النووية اقتراح قابل للتنفيذ حين يبلغ سعر النفط 90 دولارا للبرميل وهو يفوق السعر الحالي الذي يبلغ نحو 76 دولارا للخام الاميركي.
وبالنسبة للدول الخليجية المنتجة للنفط الحريصة على توفير اكبر كم من النفط لتصديره بدلا من احراقه لتوليد الطاقة فان هذا الرأي أكاديمي.
وقد ينظر البعض اولا الى الخيار الاكثر وضوحا في الدول الصحراوية وهو الطاقة الشمسية الاعلى تكلفة من الطاقة النووية لكنه قد يكون أسرع.
وقال وحيد فتوحي مدير منطقة الشرق الاوسط بوحدة بي.بي سولار التابعة لشركة بي.بي "أنا واثق أن الطاقة النووية يمكن في نهاية المطاف أن تلعب دورا في مزيج الطاقة بالسعودية، لكن نظرا الى أن تطوير برنامج للطاقة النووية يستغرق عشرة أعوام فسيكون الاوقع البدء بأشكال أخرى من الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية. تملك السعودية الكثير من الشمس والكثير من الارض. تستطيع بناء محطة كبيرة للطاقة الشمسية في غضون عشرة أشهر فقط."
ولا تستبعد السعودية شيئا ولديها خطط لتطوير جميع أنواع الطاقة بخلاف النفط.
وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي في سبتمبر/ايلول الماضي، ان السعودية تستطيع أن تصبح مصدرة للطاقة مثلما هي مصدرة للنفط.