عاجل:

الدوافع السياسية لـ"الإصلاحات الاجتماعية" في السعودية

الثلاثاء ٣١ أكتوبر ٢٠١٧
٠٧:٣٢ بتوقيت غرينتش
الدوافع السياسية لـ بعد الإصلاحات الاجتماعية القليلة التي أجرتها السعودية في الفترة الأخيرة ومن بينها السماح للمرأة بقيادة السيارة، أثيرت جملة من التساؤلات بشأن الدوافع الحقيقة لهذه الإصلاحات، وهل هي إصلاحات اجتماعية حقاً، أم تهدف إلى تحقيق أغراض سياسية؟

العالم - السعودية

قبل الإجابة عن هذه التساؤلات لابدّ من ذكر أبرز الإصلاحات التي قامت بها السعودية لمعرفة حجم ومستوى هذه الإصلاحات، ولماذا حصلت في هذا الوقت بالذات؟

- تمهيد الأرضية لحل "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" والتي توصف من قبل بعض وسائل الإعلام بـ "الشرطة الدينية".

- تهيئة السبيل لإلغاء لقب "خادم الحرمين الشريفين" عن الملك السعودي.

- ما يعرف بـ "رؤية  2030" لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتدهور.

فبماذا يمكن تفسير هذه الإصلاحات وهل هي كافية للقول بأن السعودية في طريقها للديمقراطية، أم أن الأمر مجرد محاولات لذر الرماد في العيون وتحقيق مآرب لاعلاقة لها بالإصلاحات ومن بينها:

- محاولة إرضاء الغرب وإقناعه بأن الأوضاع الاجتماعية في السعودية تتماشى مع متطلبات حقوق الإنسان التي طالما تعرضت لانتقادات شديدة من قبل المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية بسبب الانتهاكات المستمرة والفجّة لهذه الحقوق، خصوصاً ما يتعلق بحرية التعبير عن الرأي وضرورة نبذ الطائفية الدينية والتمييز بين أبناء المجتمع في الاستخدام بالدوائر الحكومية والرسمية.

- تهيئة الأرضية لولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للمملكة "محمد بن سلمان" لتسلم مقاليد الحكم بعد والده الملك سلمان بن عبد العزيز، ومن المعروف أن التحضيرات لتحقيق هذا الأمر قد بدأت منذ زمن ليس بالقصير خصوصاً بعد إقالة ولي العهد السابق "محمد بن نايف" من منصبه في يونيو/حزيران الماضي.

وكان محمد بن سلمان قد تقدم بطرح جديد حمل اسم "رؤية 2030" بهدف إنقاذ الاقتصاد السعودي المتدهور نتيجة تراجع أسعار النفط وتواصل العدوان على اليمن ودعم الجماعات الإرهابية، وذلك من أجل تحسين صورة المملكة في الخارج لاسيّما أمام الدول الغربية، وإظهار بن سلمان بصورة المصلح.

من خلال قراءة هذه المعطيات يتأكد لدى المراقب بأن الإصلاحات السعودية لاتهدف إلى تحسين الوضع الاجتماعي في البلاد، بل الغرض منها تحقيق مآرب سياسية خصوصاً بعد الفشل الاستراتيجي الذي منيت به الرياض في الكثير من الميادين لاسيّما في سوريا والعراق نتيجة هزيمة الجماعات الإرهابية المدعومة من قبلها، فضلاً عن الهزائم التي منيت بها على يد القوات اليمنية خلال السنوات الثلاث الماضية.

وبالرغم من هذا الفشل يبدو أن الرياض مستمرة في عنادها بتبني سياسة هجومية تجاه من تعتبرهم خصومها، وبهذا تختلف سعودية بن سلمان عن مملكة أعمامه التي فضّلت حل مشاكلها عن طريق الرشوة المالية والاعتماد على القوة الأمريكية.

وبكل تأكيد سيتم تحجيم المؤسسة الدينية والفكر الوهابي في السعودية لكن النظام لن يتنازل كلياً عن هذه الورقة التي تضفي عليه "شرعية دينية" في الداخل، وإلى حد ما في الخارج.

ومازال الصراع المبطن الذي تشهده السعودية بين مؤسساتها وتياراتها الدينية مستمراً وما زاده استعاراً ذلك القرار الذي خرج به الديوان الملكي المتمثل بالسماح للمرأة بقيادة السيارة وبث أغاني المطربات على شاشة التلفزيون والذي أثار حفيظة التيار المتشدد متمثلا بـ "آل الشيخ" أعلى الهيئات الدينية وأكثرها تعصبا. وهذا القرار قد قسّم المجتمع السعودي بين مؤيد ومعارض خاصة أن نسبة لا بأس بها من سكّان المملكة تعتبر قيادة المرأة للسيارة مخالفة شرعية وقانونية يجاز معاقبة المرأة عليها نتيجة الفتوى الشرعية التي أطلقها رئيس هيئة كبار العلماء في المملكة الراحل "الشيخ ابن باز" عام 1990.

وبناء على هذا تكون المملكة قد انقسمت بين خطابين على صعيد المجتمع والحكومة "وهابي وآل سعود"، وهناك طرف ثالث لا يقل تأثيراً يتمثل بـالسرورية "مصاهرة بين الإخوان والسلفية" وهي تيار واسع وقد يكون هو التيار الديني المعارض الأكبر في السعودية.

وبهذا يكون الصراع الداخلي في السعودية قد تحول إلى صراع ثلاثي الأقطاب لا أحد يعلم إن كان بإمكان بن سلمان إدارته وتطويعه لصالحه أم أنه سيمضي في إجراءاته التي قد تنقل البلاد إلى مرحلة صعبة جداً نظراً للتاريخ المنغلق والقمعي الذي دأبت عليه المملكة.

ويبدو أن الأيام ستثبت أن محمد بن سلمان الذي يلقبه البعض بـ"الأمير الصغير" الذي دمّر بلاده سينهى حقبة آل سعود نتيجة قراراته المتهورة التي حاول إضفاء نوع من الصرامة عليها، إلى جانب المستجدات الأخيرة التي فرضت نفسها على الساحة الداخلية والتي أسهمت بشكل كبير في إعادة رسم الخارطة السياسية للبلاد في أعقاب زيادة رقعة الاضطهاد والتنكيل بكل من يفكر أن يخرج عن عباءة التأييد والولاء المطلق للنظام وقراراته.

الوقت

221

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري