عاجل:

متى ستحاكم"إسرائيل"بتهمة اغتيال الحريري؟!

الثلاثاء ٠٩ نوفمبر ٢٠١٠
٠٤:١٤ بتوقيت غرينتش
ما سبب تسرع المحققين الدوليين للوصول إلى الضاحية الجنوبية؟ ولماذا لم يبدأ مسار التحقيق في فرضية تورط (إسرائيل) في اغتيال الحريري؟ وما هي أهمية دعم عملية التحقيق بعد تصحيح مسارها؟هل تورطت (إسرائيل) في اغتيال الحريري؟

ما سبب تسرع المحققين الدوليين للوصول إلى الضاحية الجنوبية؟ ولماذا لم يبدأ مسار التحقيق في فرضية تورط (إسرائيل) في اغتيال الحريري؟ وما هي أهمية دعم عملية التحقيق بعد تصحيح مسارها؟

 

هل تورطت (إسرائيل) في اغتيال الحريري؟

رغم عدم وجود أدلة قاطعة حتى الآن تدل على اغتيال (إسرائيل) للحريري، إلا أن مسارات التحقيق قد بدأت بالتقاطع في هذا الاتجاه، حيث تقف هذه المسارات في نقطة تشير إلى (إسرائيل)، فبعد القرائن الدقيقة التي قدمها السيد حسن نصر الله في مؤتمره الصحفي، طلبت المحكمة الدولية معلومات إضافية بدلاً من إغلاق هذه الفرضية بالمهنية المطلوبة، وذلك بهدف محاولة معرفة حجم التفاصيل الإضافية التي لم يظهرها حزب الله، والتي من الممكن أن يظهرها بعد صدور القرار الظني، والتي قد تحرج المحكمة، ويعيدنا هذا الأسلوب إلى بدايات عملية التحقيق، وكيف ظهرت محاولات للعبث بموقع الجريمة، وتبين فيما بعد أنها تمت من قبل فريق محدد، وكيف تم رفض نتائج التحقيق اللبناني التي تبين الآن أنها كانت في الاتجاه الصحيح، وكيف وضعت بعثة تقصي الحقائق مجموعة من الحقائق المضللة للتحقيق، كما عُيّن ضابط تحقيق ميداني سويدي يدعى بو اوستروم، اتهمه شاهد الزور هسام هسام بأنه حاول رشوته ليُدلي بمعلومات غير صحيحة. والضابط بوستروم كان مسؤولاً عن متابعة شاهد الزور الإسرائيلي من أصل عربي عبد الباسط بني عودة الذي يعيش الآن في السويد. بالإضافة لمحاولات دفع السيد جميل السيد ليتهم جهات سوريّة.

 

بعد أن تم اكتشاف هذا العبث، قام السيد براميرز بتصحيح مسار التحقيق، ووصل إلى بدايات الخيوط المطلوبة، لكن لم تتعاون الدول (الحريصة على الحقيقة) في متابعة التحقيق، وأدى ذلك لمغادرة السيد براميرز. والآن ربما نشاهد حلقة إضافية لإيقاف التحقيق بعد أن تبين أنه مطالب على الأقل بتقديم دراسة عن فرضية تورط (إسرائيل) في الاغتيال (أو نفيها).

 

إن وصول ثلاث محاولات إلى طريق مسدود في اللحظة التي تتم الإشارة فيها إلى (إسرائيل) تبين أن مجرد دراسة فرضية تورط (إسرائيل) هي خط سياسي أحمر في عملية التحقيق، وإن ربطنا ذلك مع الاختراقات الواسعة لـ(إسرائيل) لشبكة الاتصالات اللبنانية ووجود عملاء تنفيذيين لها في لبنان، ووجود طائرة أواكس أثناء عملية التفجير الذي يحتاج لتدخل إلكتروني للتفجير عن بعد من قبل فريق التفجير المتمركز بقرب المونرو (كما تبين أثناء محاكاة عملية الاغتيال)، واحتمال وجود أحد عملاء (إسرائيل) في موقع الجريمة، يشير إلى فرضية تستحق الدراسة، وإهمالها يعني خشية من إثبات عملية التورط.

 

حادثة الضاحية الجنوبية والقرار الظني:

نتفق مع التحليل الذي افترض أن المحققين حاولوا الحصول على معلومات عن عناصر في أمن المقاومة من خلال الزيارة، ولمن مازال يردد أن المطلوب هو فقط معلومات عن أرقام الهواتف، ربما من المفيد الإشارة إلى أن مجرد الانطلاق من الشخص للوصول إلى رقم هاتفه بدلاً من البحث عن اسم الشخص انطلاقاً من رقم هاتفه يعني أن ما يحصل هو عملية تركيب ملف وليس تحقيق، إلا أننا نعتقد أيضاً أن القضية أبعد من ذلك، فإصرار المحققين على الذهاب شخصياً للعيادة، وليس مجرد الحصول على المعلومات يبدو أنه محاولة لإخراج التحقيق الدولي من الطريق المسدود الذي وصل إليه، فالمحققون غير قادرين على إصدار قرار متماسك دون الاعتماد على بيانات الاتصالات والشهود، بينما تاريخ أداء المحكمة في الشهود يطعن في مصداقية أي شهود إضافيين، ويسلط الضوء على ضرورة معالجة قضية شهود الزور، بينما أن ملف الاتصالات وبعد الإدانة الواضحة للاتحاد الدولي للاتصالات للاختراقات الإسرائيلية للشبكة اللبنانية في القرار رقم (75) الصادر عن الاتحاد، لم يعد ملف الاتصالات يصلح كدليل حتى في قضايا المعاكسة عبر الهاتف، فكيف في قضية بحجم قضية اغتيال الرئيس الحريري. بينما يعلم المعنيون أن الطريقة الوحيدة لإصدار قرار ذي مصداقية هو في تقديم دراسة حول فرضية تورط (إسرائيل) (حتى لو تمت تبرئة «إسرائيل» من خلال الدراسة)، وإغلاق ملف شهود الزور، وربما تسليم معلومات شهادات شهود الزور إلى القضاء اللبناني أو السوري لتتم معاقبة من ضلل التحقيق.

 

(ما فعلته «إسرائيل» ليس قرصنة فقط، بل هجوم “Attack” متواصل على لبنان، فنسخ المعطيات“Data” يسمح للعدو بتجنيد مئات العملاء في المناطق الحساسة التي تغطيها الشبكات)، وأضاف الخبير رياض بحسون أن (تقنية استنساخ “Cloning” الشبكات التي نفذتها “إسرائيل” تتيح لها أن تستخدم البطاقات الخلوية “Sim Card” لأي فرد، وأن تضع معطيات مكالماته في شبكة قريبة من مكان مثير للشبهة، بمعنى أن يُسجل مكان تواجد شخص خلافاً للمكان الموجود فيه، كأن تلفّق بأن فلاناً كان موجوداً بالقرب من مكان ارتكاب جريمة ما بمسافة “200” متر على سبيل المثال).

 

جريدة الانتقاد الإلكترونية:

في ظل هذه الطرق المغلقة (قضائياً)، نعتقد أن حادثة الضاحية قد صممت لنقل الملف من بعده القضائي إلى بعده السياسي، وبالفعل خلال بضعة ساعات أصبح الملف سياسياً وليس مسيساً، واختفت تفاصيل التحقيق والحقيقة والإخفاقات التي حصلت خلال السنوات الأربع الماضية، وعادت الماكينة الديبلوماسية الأميركية للعمل وفق سياسة بوش الخرقاء، وتركز الحديث حول تمهيد الأرضية الملائمة لصدور القرار الظني، الذي يبدو أنه ضعيف من حيث ربط الفريق المنفذ بالجهة المخططة لدرجة أنه يحتاج لحشد سياسي لتمريره، ولإسكات أية أصوات قد تعترض على ضعفه، وربما لقرارات سابقة ولاحقة من مجلس الأمن، وذلك للتغطية على الفجوات التي ذكرناها سابقاً، وبالتالي فحادثة الضاحية هي إطلاق لعملية صدور القرار الظني الذي يبدو أنه سيصدر في نهاية العام الحالي.

 

ما هي أهمية القرار الظني؟

من حيث المبدأ، لقد تم إفراغ القرار الظني من قدرته على تشكيل شرارة صراعات طائفية في لبنان، فما بين المعلومات التي كشف عنها حزب الله، وسلوك المحققين الدوليين، نعتقد أنه هناك قناعة واسعة بارتباط الاغتيال بـ(إسرائيل) وليس بأي جهة لبنانية، وبالتالي حتى لو حاولت بعض الجهات اللبنانية افتعال مواجهة استناداً إلى القرار الظني، فإنه لن يمكنها إقناع القواعد الجماهيرية الواسعة بالانخراط في هذه المواجهة، طالما أن المحكمة تهربت من إغلاق الفجوات التي ذكرناها سابقاً، وأن الفئات المؤيدة للحريري الأب، ربما كانت عاطفياً وفكرياً أقرب لتصديق فرضية تورط (إسرائيل) بسبب تاريخ الشهيد المعادي لـ(إسرائيل) والداعم للمقاومة، ولم يكن ينقصها إلا طرف الخيط الذي قدمه السيد حسن نصر الله في القرائن التي عرضها. ولهذا نعتقد أن القرار الظني الآن أصبح له هدفان اثنان ليس أكثر:

 

الهدف الأول هو إغلاق ملف التحقيق بشكل كامل قبل حصول تغييرات على المستوى الدولي قد تطالب بتوسيع التحقيق ليشمل فرضية تورط (إسرائيل)، خاصة وأن المحكمة تتضمن بعض المحققين والقضاة الذين قد يعملون على دراسة كافة الاحتمالات بالمهنية المطلوبة، وإن تذكرنا تدخل الأمم المتحدة لمنع تسليم محاضر التحقيقات مع شهود الزور، يمكننا التأكد من نظرية الخطوط السياسية الحمراء المتعلقة بـ(إسرائيل) والتي تستخدم كاللجام لعمل المحكمة.

 

أما الهدف الثاني فيتعلق بالمساعي الإسرائيلية لتوجيه ضربة لخط الممانعة، وذلك في سياق خطتها لضرب البرنامج النووي الإيراني، وعلمها بأن مثل هذا المخطط يتطلب توجيه ضربة ساحقة للمواقع القريبة في سوريا ولبنان، وهذا الأمر قد يمهد له بقرار من مجلس الأمن أو وجود بعض القلاقل في الداخل اللبناني، وبشكل خاص في الشمال اللبناني، وبالتالي يصبح التركيز على ما يسمى (ضبط الحدود) بين سوريا ولبنان، ويندرج العدوان الإسرائيلي في هذا السياق، وربما علينا قراءة حجم العمل العسكري المتوقع من طبيعة التجارب التي أجرتها (إسرائيل) مؤخراً حيث أجرت الجبهة الداخلية الإسرائيلية اختباراًً لمنظومة محاكاة حرب مستقبلية تَسقط خلالها عشراتُ الصواريخ على تل أبيب فتؤدي إلى احتراق أبنية ضخمة وتتسبب بسقوط آلاف القتلى والجرحى. ولا نعتقد أن (إسرائيل) تخطط لضرب المدن السورية واللبنانية بالورود لتتوقع هذا النوع من الرد.

 

وختاماً، ورغم أملنا بوجود عقلاء في الولايات المتحدة قادرين على لجم (إسرائيل) عن مغامرة بهذا الحجم، إلا أن احتمال قيام (إسرائيل) بعدوان تورط فيه الجميع يبقى وارداً، فـ(إسرائيل) قد فقدت قادتها السياسيين، وربما تدفع المنطقة لمواجهة قاسية، على أية حال فإن محور المقاومة يجب أن يكون في أتم الاستعداد ليس لصد العدوان، ولكن ربما لاتخاذ خطوات استباقية، والتخطيط للترتيبات التي ستلي الحرب، كما يجب أن يتم الإصرار على تصحيح مسار التحقيق، فأمامنا الآن فرصة لمحاكمة (إسرائيل) بتهمة اغتيال الحريري، ومن المهم استكمال هذا الملف، والضغط باتجاه تصحيح عمل المحكمة، بالتوازي مع كشف مزيد من المعلومات حول تورط (إسرائيل)، وربما التعامل مع القرار الظني بشكل مرن يكشف الثغرات التي ستتضمنه، وبشكل خاص ما يبدو أنه صور ميدانية تشير للمجموعة الأصولية التي نفذت العملية، ولكن مع ارتباطات تضليلية لها مع جهات مقربة من المقاومة، بدلاً من ربطها بعملاء إسرائيليين، وإن كانت (إسرائيل) قد اغتالت الحريري كما يبدو فيجب محاكمة قادتها أمام الرأي العام على الأقل، وربما من المفيد أن يتم تشكيل محكمة افتراضية تضع الحقائق أمام الرأي العام العالمي، ويشارك بها قضاة ومحققون من دول مختلفة، وتتم إجراءاتها بشفافية، وهذا سيستخدم كأداة لتصويب عمل المحكمة الحالية، أو لاختراق خطوطها السياسية الحمراء.

*م. محمود عنبر

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار