عاجل:

التطبيع مع الأسد «ماشي» وإعمار سوريا أوّلاً!

الثلاثاء ٢٤ أكتوبر ٢٠١٧
٠٥:٢١ بتوقيت غرينتش
التطبيع مع الأسد «ماشي» وإعمار سوريا أوّلاً! لم تكد تنطلق حكومة الرئيس سعد الحريري، مطلع السنة، حتى بدأ التحضير للتطبيع مع سوريا. وأساساً، هناك وزراء يزورون دمشق دائماً، في العلن والخفاء، بمعرفة الجميع. كما أنّ المسؤولين الأمنيين ينسّقون العلاقات بدقّة مع نظرائهم السوريين، بتغطية الجميع، علماً أنّ أجهزةً أمنية دولية تنفتح أساساً على الأجهزة الأمنية السورية وتتعاون معها، في ملفّات الإرهاب خصوصاً.

العالم - مقالات

لكنّ حلفاء دمشق يعرفون أنّ التأنّي في مسار التطبيع يؤتي ثماره، لأنه يقلِّص الاعتراضَ إلى أدنى المستويات. فالرأي العام يتقبّل الفكرةَ إذا جرَت تهيئة الظروف لها، ما يوفِّر على الحريري عناءَ إقناع القواعد الشعبية المعترضة. كذلك يتيح تقليص اعتراضات القوى العربية المناهضة للأسد وطهران، بحيث يتمّ إمرار التطبيع «انزلاقاً».

لهذه الغاية، يعتمد هؤلاء برنامجاً متدرّجاً يَكفل «تبليع» التطبيع للجميع. في البدء، يقوم وزراء لبنانيون بزيارات عملٍ عادية «غير استفزازية» لدمشق. ثمّ يقوم نظراؤهم بـ"ردّ الزيارة" لهم في بيروت. ثم تبدأ مفاعيل الزيارات في الظهور: برامج عمل واتفاقات وتنسيق.

حاوَل الـ14 آذاريون أن يقولوا: «هذه الزيارات يقوم بها وزراء باسمِهم وبلا غطاء مجلس الوزراء». لكنّ المفاعيل اللاحقة ستنفي هذه المقولة، لأنّ مجلس الوزراء سيضطرّ إلى الاعتراف بكلّ ما يترتّب عنها.

وليس منطقياً أن يكون جزء من مجلس الوزراء منفتحاً على الأسد والنصف الآخر يقاطعه. فالحكومة يجب أن تتبنّى سياسة واحدة. ولذلك، ولأنّ حلفاء الأسد هم الأقوى، فإنّهم سيفرضون التطبيع، وسيَرضخ الآخرون، ولكنْ ببطء وخجل. وربّما يعترض بعضهم فعلاً، (القوات» مثلاً)، ولكن، قد يقوم آخرون من 14 آذار بإثارة غبارِ الاعتراض ضدّ التطبيع لتغطية الموافقة الضمنية.

في الأشهر المنصرمة، زاد حلفاء سوريا جرعات التطبيع تدريجاً ليعتاد الجميع على الفكرة ويتحقّق المطلوب بأقلّ مقدار من التوتّر الداخلي. وفي اعتقادهم أنّ القوى الداخلية، ولا سيّما منها الحريري، بات ميّالاً إلى «الواقعية»، خصوصاً إذا تراجعَت مستويات الضغطِ السعودي في هذا المجال، وغابت المواقف التي تُسبّب له الإحراج كتلك التي أطلقَها الوزير ثامر السبهان.

في خلال زيارته الأخيرة لموسكو، أدرَك الحريري أنّ هناك تفاهماً دولياً – إقليمياً على بقاء الأسد في السلطة. ولذلك، بات الحريري مقتنعاً بالواقعية. فالمواجهة لن تؤدّيَ به إلى الانتصار، بل إلى العزلة مجدّداً والخروج من السلطة والابتعاد عن ممارسة اللعبة السياسية وعن زعامة تيار «المستقبل» والطائفة، وربّما عودته إلى الخارج.

في هذه الفترة، يزداد الحريري اقتناعاً بصفقة 2016، خلافاً لِما يَعتقد البعض، على رغم اتجاه الحكومة إلى زيادة جرعات التطبيع مع الأسد. ولقاء كليمنصو حسَم اتّجاه الحريري، بكفالة «حليفه» رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما هو يَلقى تشجيعاً في هذا الاتّجاه من «حليفه» الآخر رئيس الجمهورية ميشال عون، مقابل اعتراض «حليفه» رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.

هناك عنوانان سيفتحان حتماً بابَ دمشق للجميع في المدى القريب، مهما علا صراخُ الاعتراض:

1 – ملفّ النازحين الذي يَطرحه عون بصفته أولويةً في هذه المرحلة. وهو يفرض عملياً التواصلَ المباشر مع الأسد.

2 – إعادة إعمار سوريا، وهذا هدفٌ أساسي يَعمل له الحريري وكثيرون.

رئيس الحكومة يَطمح، كما كثير من القوى السياسية والمستثمرين في لبنان، إلى الاستثمار في سوريا، مع اقتراب ملامح الحلول السياسية وإعادة الإعمار التي قدّرَها البنك الدولي في الصيف الفائت بنحو 226 مليار دولار. فالقطاع الخاص السوري ليس مؤهّلاً لهذه المهمّة لأنّ إمكاناته محدودة، وستحتاج سوريا إلى الاستعانة بتوظيفات عالمية وعربية ضخمة.

وهذه فرصة لرجال الأعمال اللبنانيين، ولا سيّما منهم أولئك الذين لهم تجربة في إعادة الإعمار في لبنان. وهناك مَن يتوقع أن تفرجَ المؤسسات الدولية عن مساعداتها لسوريا مع تبلوُرِ الحلول السياسية. وثمَّة تقديرات في أن يبدأ الإعمار في غضون العامين المقبلين، تدريجاً، مع استتباب الأمن في كلّ منطقة. وسيكون هذا الدعم حيوياً لمعالجة ملف النازحين، في داخل سوريا وخارجَها، والذين يقدّر عددُهم بنصف السكّان.

ولذلك، يرتبط ملفّ الإعمار بملفّ النازحين. وعملياً، سيكون الحريري مضطرّاً إلى القبول بمسار التطبيع – في شكل أو في آخر- ليتمكّن من تحقيق الأهداف في الملفَّين.

وهناك واقعٌ تطبيعيّ مع الأسد يَضغط إقليمياً. فكلّ جيران سوريا باتوا يقيمون اتّصالات مع الأسد: الأردن، مصر، «حماس»، تركيا، وطبعاً العراق. ولبنان «على الطريق». وإذا حصَل تقدُّم في العلاقة بين المحورين السعودي والإيراني، فلن يبقى أحدٌ على رقعة الشرق الأوسط معادياً للأسد. فلماذا يغادر السلطة؟.

واستطراداً، سيتهافت الكثيرون في لبنان على التغنّي بمحاسنِ العلاقة مع الأسد… وطبيعي أن يتسابقوا عليه، وأن يستقويَ به بعضُهم على بعض، ولو لم يكن موجوداً بينهم في لبنان، كما في الماضي.

يقول كارل ماركس: «التاريخ يعيد نفسَه مرّتين. مرّةً في شكل مأساة، ومرّة في شكل مهزلة»!.

طونی عیسى / الجمهورية

109-4

0% ...

آخرالاخبار

10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


المسؤول الأمني: نحن لا نعترف مطلقاً بمفهوم الهجوم المحدود أو قصير المدى.. أي عدوان سيُقابل برد شامل يتجاوز حدود المنطقة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري