عاجل:

ماذا تحمل التهديدات الإسرائيلية الأخيرة للبنان؟

الجمعة ١٣ أكتوبر ٢٠١٧
٠٣:٢٣ بتوقيت غرينتش
ماذا تحمل التهديدات الإسرائيلية الأخيرة للبنان؟ بالمبدأ، لا تخرج التهديدات الإسرائيلية الاخيرة للبنان ـ دولة وجيشاً ومقاومة ـ عن الحرب النفسية والضغوطات السياسية والديبلوماسية والاعلامية.

العالم - لبنان

وكانت لافتة تصريحات وزير الحرب الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان الأخيرة عن أن "الجيش اللبناني فقد استقلاليته وأصبح جزءا لا ينفصل عن تشكيل حزب الله"، ولكن لا شك أن هذه التصريحات تحمل ابعاداً ومعطيات مختلفة عن السابق، ما دفع مسؤولي العدو الى اطلاقها في هذه الفترة الحرجة إقليميّا ودوليا، والتي تمر بها المنطقة بشكل عام وسوريا ولبنان بشكل خاص.

بالأساس، لم يكن لبنان - الدولة والجيش - محيّدًا عن الاعتداءات الاسرائيلية السابقة، خاصة في اعتداء تموز/ يوليو الواسع عام 2006، فمعلومات وزير الحرب الاسرائيلي ليبرمان ضعيفة في هذا الاطار، اذ ان البنى التحتية اللبنانية قد استهدفت وبشكل واسع، والكثير من مراكز الجيش اللبناني قد تعرضت لاستهدافات مباشرة من القاذفات الجوية الاسرائيلية في تلك الحرب، وقد سقط للجيش اللبناني عدة شهداء من الضباط والافراد، كما أن أغلب مواقعه الحساسة وخاصة مواقع المراقبة البحرية على طول الساحل اللبناني قد تعرضت للاستهداف المباشر المتعمد حينها، خاصة بعد استهداف المقاومة للبارجة المعادية "ساعر" أمام شاطئ الاوزاعي.

طبعا، سبب هذه التصريحات والتهديدات العدوة ليس بعيدا عن نتيجة المعركة المفتوحة على الارهاب في المحيط وخاصة في سوريا ولبنان، والتي انتصر فيها الجيش اللبناني (في لبنان) ومحور المقاومة (في لبنان وسوريا) على الارهابيين وداعميهم، وذلك بشهادة الكثير من المراقبين والمسؤولين الدوليين والاقليميين ومنهم الاسرائيليون. فقد امتلك هذا المحور خلال هذه الحرب التي أوشكت على الانتهاء، بالاضافة الى الميدان والجغرافيا، النفوذ والخبرة والقدرة العسكرية والامنية، الامر الذي غيّر بالنسبة لـ"اسرائيل" مقومات المواجهة، وجعلها، وهي محقة طبعا، تعتبر ان عناصر هذه المواجهة قد تغيرت كثيرا عن السابق، وتستدعي تعديلا في المناورة وفي عناصر المواجهة، ويمكن تحديد هذه المتغيرات بما يلي:

ـ حاليا، يمكننا القول انه يوجد في لبنان غطاء سياسي رسمي صادق وثابت، يمثله رأس السلطة في الدولة، هو مقتنع ومؤيد وموجه لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، الامر الذي لم يكن موجودا في السابق وخاصة أثناء الانقسام السياسي أبان حرب تموز/ يوليو عام 2006 .

ـ اليوم هناك التزام من السلطة الرسمية بمتابعة دقيقة وصادقة لأي اعتداء اسرائيلي في المحافل الدولية حتى النهاية، وايضا الامر الذي لم يكن متوفرا سابقا لاسباب معروفة.

ـ الجيش اللبناني خلال حرب تموز 2006 لم يكن ينتشر على الحدود الجنوبية حيث حاولت "اسرائيل" تنفيذ اختراقاتها، بينما اليوم تنفذ وحداته انتشارا دفاعيا متماسكا، وهو قد اقام تحصينات ليست بسيطة وقادرة على تأمين الحد الادنى المطلوب من الحماية ومن القدرة على الدفاع، وطبعا تأخذ هذه التحصينات بعين الاعتبار التفوق الجوي لدى العدو.

ـ التنسيق اليوم بين الجيش والمقاومة أصبح أمتن وأوسع، والسبب أن هناك ميدان مدافعة مشتركا تقريبا، مع احترام كل طرف خصوصيات وطبيعة عمل وتواجد الطرف الاخر، كما ان المواجهة المشتركة للارهاب والتي كانت ناجحة بامتياز أمنيا وعسكريا، وخاصة في الجرود، ثبتت هذا التنسيق وأظهرت ضرورته لتأمين هامش واسع من الامن والامان للداخل اللبناني وعلى حدوده الشرقية من جهة والجنوبية بمواجهة العدو الاسرائيلي من جهة اخرى.

ـ خبرات حزب الله التي اكتسبها في معاركه الواسعة ضد الارهاب، والتي رفعت وبشكل لافت مستوى وحداته الخاصة ووحدات الاقتحام لديه، بالاضافة الى تمرسه وتجربته الحية في القتال بسلاح الهندسة وبالاسلحة الثقيلة كالدبابات والمدفعية والصواريخ، مضافة الى قدراته الغامضة بالنسبة لـ "اسرائيل" في الاسلحة الكاسرة للتوازن، جميع هذه القدرات التي اصبحت تميز قتال وحدات حزب الله جعلت من العدو يعتبر ان عناصر المواجهة قد تغيرت.

ـ سقوط القناع عن التواطؤ الواسع لـ"اسرائيل" في دعم الارهابيين الذين خسروا معركتهم بمواجهة محور المقاومة، الامر الذي يجعل من كل معركة او مواجهة ضد هؤلاء الارهابيين تدخل بطريقة مباشرة او غير مباشرة في خانة المواجهة ضد العدو الاسرائيلي.

لهذه الاسباب اعلاه، ولاسباب اخرى طبعا، تراها "اسرائيل" من منظارها الخاص والمتعلق بأمنها وبالصراع في الشرق، تدخل هذه التهديدات العدوة للبنان ولسوريا وللمقاومة، وحيث انها محقة في اعتبار انها بعد اليوم تواجه جبهة واحدة في شمال الاراضي المحتلة، اي بين جنوب لبنان وامتدادا الى الجنوب السوري وضمنا الجولان المحتل، فان هذه الجبهة الاخيرة مدعوة اليوم للتنسيق بشكل اوسع واعمق لتكوين كتلة متراصة، ميدانيا وامنيا وعسكريا وديبلوماسيا، لمواجهة التهديدات الجدية الاسرائيلية.

شارل أبي نادر / العهد

106-

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا خلال اقتحامها مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


آليات الاحتلال تطلق النار صوب خيام النازحين في مواصي رفح


الباراغواي: بيدرو أليانا يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لباراغواي خلفاً لسانتياغو بينيا عقب عزله من منصبه


وزارة الصحة الإيرانية‌ تنفي ادعاءات صحيفة التايمز


النيابة العامة في باراغواي تُصدر مذكرتي توقيف بحق الرئيس سانتياغو بينيا وبحق الرئيس السابق للبنك المركزي


مصادر فلسطينية : قوات الاحتلال تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


الجيش الإيراني: اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من طراز إم كيو-9 تابعة للجيش الأمريكي


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري