في ذكري مرور ثلاثة وتسعون عامة على وعد بلفور المشئوم
تحل على الشعب الفلسطيني، في الثاني من نوفمبر/ تشرين ذكرى مرور ثلاثة تسعون عاما على "وعد بلفور" المشئوم، الذي صدر في مثل هذا اليوم عام 1917، ونص على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين على اعتبار أنها "أرض بلا شعب لشعب بلا وطن"!!
نص وعد بلفور :
وزارة الخارجية
في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1917
عزيزي اللورد روتشيلد
يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:
"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى".
وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.
المخلص
آرثر بلفور
نتج عن هذا الوعد المشئوم مجازر ذاق مرارتها أبناء شعبنا في مختلف المدن الفلسطينية، إضافة إلى تهجير أكثر من ثلثه إلى دول عربية وإقليمية خشية أن تطالهم تلك المجازر الإسرائيلية. في الوقت ذاته لم يستطع أن ينصفهم قرار الأمم المتحدة 194 الذي يقر بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم.. حيث ما زال لاجئو فلسطين ينتظرون بعين المراقب تطبيق هذا القرار.
حيث ان وعد بلفور "غير شرعي وغير قانوني، وكل ما ترتب عليه باطل وغير شرعي، ويجافي العدل ولا يتسق مع كافة المواثيق والقوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية والإنسانية".
وما أشبه اليوم بالبارحة، فما مارسته بريطانيا سابقا تستنسخه اليوم دون خجل أو شعور بعقدة الذنب التي أورثت شعبنا الفلسطيني معاناة هائلة ممتدة لا زال يدفع ثمنها غاليا من دماء أبنائه واحتلال أرضه ومقدراته، وكأنها تصر على خطيئتها التاريخية، ومواصلة اقتراف جريمتها الكبرى بحق فلسطين وشعبها المنكوب، بكل صفاقة واستكبار، ودونما أي بادرة لتصحيح مواقفها السوداء وجرمها الذي لا يغتفر".
إن أبسط ما ينتظره شعبنا من الحكومة البريطانية التي تتحمل وزر وجريمة إقامة الكيان الصهيوني، يتمثل في الشعور والإقرار بعقدة الذنب تجاه الشعب الفلسطيني ومعاناته الهائلة، وتصحيح الخطيئة التاريخية إزاء التعاطي مع قضيتنا العادلة والتعاطي مع قرارات الشرعية الدولية .
إن المطلوب اليوم، وأكثر من كل يوم، أن تتبنى الولايات المتحدة وبريطانيا سياسة واحدة وواضحة، تقوم على خطة محددة، للوصول إلى الحل العادل والشامل للصراع العربي الإسرائيلي، تستوفي متطلبات الشرعية الدولية وقراراتها، ولا سيما القرارين 242 و338 الى جانب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الكريمة إلى ديارهم وفق القرار 194 لعله بذلك نكون قد خطونا خطوة متقدمة على طريق الاستئصال الفعلي للعنف في العالم.
وفي ذكرى هذا اليوم المشئوم، "وعد بلفور" الذي يتزامن مع تواصل عدوان الاحتلال الإسرائيلي على اهلنا في القدس المحتلة والتلويح بحرب جديدة على قطاع غزة، لاسيما انه يقوم يوميا باعمال التوغلات والعربدة ، يقف الفلسطينيون على ألم هذا الجرح الذي ما زال ينزف ونسيجه الاجتماعي مقطع بين بقعة هنا وبقعة هناك بين أهل هنا وأهل هناك لا يعرف ماذا يفعل يستذكر آلام الماضي آلام التشرد والترحيل واللجوء ويعيش أزمة التصعيد العسكري الإسرائيلي ضده من جهة وحالة الانقسام والتشرذم بين شطري الوطن وحتي داخل البيت الواحد .
أما حان الوقت للفلسطينيين أن يقفوا جميعا وليقيموا ما وصلت اليه القضية الفلسطينية ؟ أما حان الوقت لفصائل العمل الوطني ان تجلس بينها وبين نفسها وتقيم الظروف التي وصلت إليها القضية الفلسطينية والظروف التي يعيشها شعبنا في قطاع غزة ؟ ما هو تحليلكم أيها الفصائل لمفهوم المصلحة الوطنية ؟ الم تكن هي مصلحة الوطن والشعب .
إن شعبنا اليوم وفي هذه الذكري الأليمة يتطلع بعين الأمل أن تقفوا جميعا وان تغلبوا مصالح الوطن والشعب عن المصالح الحزبية الخاصة بكم , ان شعبنا يتطلع بعين الرحمة إلى كل الشرفاء في العالم أن يقفوا ويخرجوه من هذا الاحتلال الذي عان منه طوال سنوات حياته , ان شعبنا يطتلع الى كافة محبي العدل والمساواة ومحبي السلام في العالم بان يقفوا الى جانبه في الضغط على حكومة الاحتلال لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تنص على اقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وقرارات مجلس الأمن رقم 194 الذي ينص على عودة كافة اللاجئين الفلسطيني إلى أرضهم التي شردوا منها .
الم يحق لنا كفلسطينيين بعد ثلاثة وتسعون عاما من سرقة أرضنا بان يكون لنا كيان فلسطيني مستقل نعيش فيه أسوة بباقي الشعوب ام أصبحت قضيتنا وسيلة لتحقيق أهداف اقليمة ومصالح لدي بعض الدول العربية ؟