عاجل:

ترامب يسلك طريق الحرب

الأحد ٠٨ أكتوبر ٢٠١٧
١١:٠٧ بتوقيت غرينتش
ترامب يسلك طريق الحرب بعد مرور 15 عاما على إعلان جورج دبليو بوش الابن أن العراق وإيران وكوريا الشمالية تشكل “محور الشر”؛ أدان الرئيس الأميركي دونالد ترمب -في خطابه الأول أمام الأمم المتحدة- إيران وكوريا الشمالية بكلمات لاذعة مماثلة. وهذه الكلمات ليست بلا عواقب، بل إنها تشكّل تهديدا جسيما ومباشرا للسلام العالمي، تماما كما كانت كلمات بوش عام 2002.

العالم - الأميركيتان

في ذلك الوقت، حظي بوش بقدر كبير من الثناء والإشادة لرده على الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول 2001. إن حشد جماهير الناس خلف رايات الحرب أمر سهل، وكانت هذه هي الحال بشكل خاص في 11 سبتمبر/أيلول.

ومع ذلك، وعلى كل جبهة (أفغانستان والعراق وإيران وكوريا الشمالية)؛ أهدرت النزعة العسكرية الأميركية الثقة، والأرواح، والموارد المالية، والوقت الثمين. ومن الواضح أن نهج ترمب أكثر عدوانية وخطورة من النهج الذي سلكه بوش.

يرى ترمب -كما رأى بوش من قبله- أن هناك الخير (أميركا) والشر (أفغانستان تحت حكم طالبان، وإيران، وكوريا الشمالية، والعراق تحت حكم صدّام حسين). وأميركا الخيرة لها مطالبات عند الأشرار، وإذا لم يمتثلوا لها فقد تلجأ إلى ممارسة “الخيار العسكري”، أو فرض العقوبات لإنفاذ “العدالة” وفقا لتعريف الولايات المتحدةلها.

يرى ترمب -كما رأى بوش من قبله- أن هناك الخير (أميركا) والشر (أفغانستان تحت حكم طالبان، وإيران، وكوريا الشمالية، والعراق تحت حكم صدّام حسين). وأميركا الخيرة لها مطالبات عند الأشرار، وإذا لم يمتثلوا لها فقد تلجأ إلى ممارسة “الخيار العسكري”، أو فرض العقوبات لإنفاذ “العدالةوفقا لتعريف الولايات المتحدة لها

في زمنه، طبّق بوش منطق القوة في التعامل مع أفغانستان و”محور الشر”، وكانت النتائج كارثية. فقد نجحت الولايات المتحدة في الإطاحة سريعا بنظام طالبان في أفغانستان مطلع عام 2002 ولكنها لم تتمكن من تأمين النظام. وبعد مرور 15 عاما، تسيطرحركة طالبان على مساحات كبيرة من الأرض، وقد أمر ترمب للتو بزيادة القوات هناك.

الواقع أن أميركا أنفقت ما يقارب 800 مليار دولار على هيئة نفقات عسكرية مباشرة في أفغانستان، وكانت فعليا في حرب لا تنقطع تقريبا هناك منذ تدخلت وكالة الاستخبارات المركزية سرا في أفغانستان عام 1979، وهو التدخل الذي استفز الغزوالسوفياتي لذلك البلد.

وكانت الاستجابة للعراق أشد سوءا؛ فقد أقدمت الولايات المتحدة على غزوه عام 2003، استنادا إلى ادعاءات كاذبة (أسلحة الدمار الشامل المزعومة التي اتهِم صدّام بامتلاكها والتي لم يكن لها وجود)، وأهدرت 800 مليار دولار أخرى على هيئة نفقات عسكرية مباشرة.( وفق ما ادعی الکاتب .رغم انها اثبتت استخدام اسلحه الکیماویه فی الحرب ضد ایران)

هذا إضافة إلى أنها زعزعت استقرار البلاد، وتسببت في إسقاط مئات الآلاف من القتلى، وأغرقت المنطقة في الاضطرابات، في مخالفة صريحة للأهداف الأميركية المعلنة. وتُعادِل التكاليف غير المباشرة للحربين (بما في ذلك التكاليف الطويلة الأجل المتمثلة في إعاقات قدامى المحاربين) تكاليفها المباشرة تقريبا.

ولم يُسفِر نهج بوش المتشدد في التعامل مع إيران أيضا عن أي من النتائج المتوخاة. فاليوم، أصبح نفوذ إيران الإقليمي -في سوريا ولبنان وهو أشد بشكل خاص في العراق- أقوى مما كان عليه قبل 15 عاما. وباتت جهودها لتطوير الصواريخ الذاتية الدفع أكثر تقدما بأشواط، أما إيقافها لمحاولات إنتاج الأسلحة النووية فيرجع بشكل كامل إلى دبلوماسية الرئيس باراك أوباما، وليس نزعة بوش العسكرية وتهديداته.

وكان نهج بوش في التعامل مع كوريا الشمالية فاشلا على نحو مماثل. ففي بداية عام 2002، كان اتفاق هش أبرم في 1994 بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لا يزال يقيد جهود الشمال لإنتاج الأسلحة النووية، رغم تباطؤ الولايات المتحدة في تنفيذ أجزاء عديدة من الاتفاق. ثم انهار الاتفاق -الذي أعرب المتشددون في إدارة بوش عن ازدرائهم له- وسط عاصفة من الاتهامات المتبادلة عام 2002.

وفي يناير/كانون الثاني 2003، انسحبت كوريا الشمالية من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، واستأنفت جهود تطوير الأسلحة بشكل كامل. والآن تمتلك كوريا الشمالية قنابل نووية حرارية وصواريخ ذاتية الدفع (باليستية).http://www.aljazeera.net/App_Themes/SharedImages/top-page.gif

تعكس كل الحالات الأربع نفس الفشل الأميركي؛ فقد أعربت الولايات المتحدة مرارا وتكرارا عن ازدرائها للمفاوضات باعتبارها تمثل دليل ضعف واسترضاء. في البداية، يحظى النهج المتشدد بشعبية كبيرة بين جماهير الناس في الولايات المتحدة، ولكنه ينتهي دوما إلى الأحزان والأسف.

والآن يضاعف ترمب جهوده؛ فقد كان حريصا على إعلان اعتزامه التخلي عن الاتفاق النووي مع إيران، الذي لم توقع عليه الولايات المتحدة فقط، بل وأيضا بقية الدول الأعضاء الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة)، بالإضافة إلى ألمانيا.

والواقع أن التخلي عن اتفاق 2015 يوازي تخلي بوش عن الاتفاق النووي مع كوريا الشمالية. وتشجع "إسرائيل" والسعودية بتهور سياسة ترمب في التعامل مع إيران، ولكن كل منهما ستتكبد خسارة هائلة إذا انهار الاتفاق.

وفي حالة كوريا الشمالية؛ كان نهج ترمب أشد تهورا إذ هدد بأن الولايات المتحدة لن تتورع عن تدمير البلاد بالكامل إذا لم توافق على التخلي عن برنامجها النووي. ومن الواضح أن احتمالات انصياع كوريا الشمالية لمطلب الولايات المتحدة أقرب إلى الصفر. وباتت احتمالات استفزاز حرب نووية في ارتفاع متزايد. والواقع أن كوريا الشمالية أكدت أن الولايات المتحدة أعلنت الحرب فعليا، رغم أن البيت الأبيضنفى ذلك التفسير.

تعاني الولايات المتحدة من غطرسة القوة العسكرية بعيدا عن الحقائق الجيوسياسية اليوم. وقد فشلت النزعة العسكرية مرة تلو الأخرى، لكنها أصبحت الآن أشد خطورة من أي وقت مضى. ومن الواضح أن ترمب النرجسي والخبيث يسعى إلى الإشباع الفوري و”الفوز” السياسي. وقد وفرت حروب أميركا الأخيرة مثل هذا الإشباع الفوري، قبل أن تفسح المجال بسرعة للأسى والندم

لقد قلب ترمب -مثله في ذلك كمثل بوش- مقولة الرئيس جون كينيدي الشهيرة رأسا على عقب. قال كينيدي للأميركيين إنهم لا ينبغي لهم أبدا أن يتفاوضوا بدافع من الخوف، ولكن في الوقت نفسه لا ينبغي لهم أن يخافوا من التفاوض. بيد أن ترمب يرفض التفاوض خشية أن يبدو ضعيفا، لصالح مطالب أحادية الجانب مدعومة بالتهديد أو واقع القوة.

بالاستعانة ببعض البصيرة، لن يكون من الصعب أن نرى التعاون بين إيران والولايات المتحدة على العديد من الجبهات، بدلا من المواجهة والتهديد بالحرب. وسيساعد تحقيق حل الدولتين في "إسرائيل" وفلسطين أيضا في نزع فتيل الموقف الإيراني المعادي ل"إسرائيل".

في حالة كوريا الشمالية، يسعى النظام إلى امتلاك ترسانة نووية لردع أي محاولة بقيادة الولايات المتحدة لتغيير النظام. والواقع أن هذه المخاوف ليست في غير محلها تماما. فقد أطاحت الولايات المتحدة بأنظمة غير نووية كانت تعارضها، أو على الأقل حاولت الإطاحة بها، بما في ذلك في أفغانستان والعراق وليبيا، ثم في سوريا (دون جدوى). وقد أعلن نظام كوريا الشمالية صراحة أنه يسعى لإيجاد “توازن عسكري” مع الولايات المتحدة من أجل تجنب سيناريو مماثل.

تعاني الولايات المتحدة من غطرسة القوة العسكرية بعيدا عن الحقائق الجيوسياسية اليوم. وقد فشلت النزعة العسكرية مرة تلو الأخرى، لكنها أصبحت الآن أشد خطورة من أي وقت مضى. ومن الواضح أن ترمب النرجسي والخبيث يسعى إلى الإشباع الفوري و”الفوز” السياسي. وقد وفرت حروب أميركا الأخيرة مثل هذا الإشباع الفوري، قبل أن تفسح المجال بسرعة للأسى والندم.

واليوم تعود الولايات المتحدة إلى هذا الطريق مرة أخرى، فتسلك مسار تصادم مع خصم مسلح نوويا، وستظل على مسارها ما لم تنجح الدول الأخرى، والقادة الأميركيون الآخرون، والرأي العام، في عرقلة هذا المسار.

ولكن هناك مسار أفضل: المفاوضات مع إيران وكوريا الشمالية حول المصالح الأمنية المشتركة، شريطة أن تتسم المفاوضات بالمباشرة، والشفافية، والموضوعية، والخلو من التهديدات العسكرية الأميركية.

ويصدق نفس الشيء عندما يتعلق الأمر بالصراعات في سوريا وليبيا و"إسرائيل" وفلسطين واليمن وأماكن أخرى. والمكان المناسب لاستضافة هذه المفاوضات هو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي أنشئ عام 1945 للتفاوض على حلول عندما يتأرجح العالَم بين الحرب والسلام.

المصدر: الجزيرة

221

 

0% ...

آخرالاخبار

البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية، اللواء يحيى رحيم صفوي: حققنا تقدماً كبيراً في مجال الدفاع الجوي


متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض