عاجل:

"عجز اسرائيل عن وضع استراتيجية لمواجهة حزب الله"

الإثنين ٠١ نوفمبر ٢٠١٠
٠١:٢٥ بتوقيت غرينتش
رأت دراسة إسرائيلية جديدة ، أن اسرائيل، وبعد مرور أربع سنوات على انتهاء حرب لبنان الثانية، فشلت في تبني استراتيجية واضحة لمعالجة "تهديد حزب الله"، لافتاً إلى أن هذا الفشل يطفو بقوة على السطح في عدم تمكن إسرائيل من فعل أي شيء لمنع حزب الله من مواصلة تزوده بالأسلحة المتطورة، والتي سيستعملها في المواجهة المقبلة ضد إسرائيل.

رأت دراسة إسرائيلية جديدة ، أن اسرائيل، وبعد مرور أربع سنوات على انتهاء حرب لبنان الثانية، فشلت في تبني استراتيجية واضحة لمعالجة "تهديد حزب الله"، لافتاً إلى أن هذا الفشل يطفو بقوة على السطح في عدم تمكن إسرائيل من فعل أي شيء لمنع حزب الله من مواصلة تزوده بالأسلحة المتطورة، والتي سيستعملها في المواجهة المقبلة ضد إسرائيل.

 

وقالت الدراسة إن القائد هانيبال هو صاحب المقولة المشهورة: إما أن تقهر عدوك، وإمّا انْ تقبل مصير المقهورين.. وأمر هنيبال في الجيش الإسرائيلي ينص بالحرف الواحد: يتحتم على جنود الجيش إحباط عملية الاختطاف ومنع الأسر بكل ثمن، وحتى القيام بإطلاق النار باتجاه سيارة الخاطفين والأسير، حتى لو أدّى الأمر إلى مقتل الجندي المخطوف، والهدف من وراء ذلك هو منع حالة الصدمة والتداعيات السياسية وغيرها لعملية الأسر.

 

واكد الباحث تسور، في دراسته الجديدة على أنّ جيش الاحتلال قام بتفعيل الأمر المذكور بعد قيام حزب الله باختطاف الجنديين الإسرائيليين في الثاني عشر من شهر تموز (يوليو) من العام 2006، وعُقدت جلسة طارئة للحكومة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن اسرائيل، التي كانت حتى عملية الاختطاف أسيرة سياسة الاحتواء أو الاستيعاب، بمعنى عدم الانجرار وراء استفزازات التنظيمات الإرهابية، على حد تعبيره، قررت الخروج عن إطار هذه السياسة، والبدء بعملية عسكرية واسعة النطاق، وعندما ردّ حزب الله على القصف الإسرائيلي المكثف على لبنان، زاد الباحث، قامت إسرائيل بتفعيل أكثر للقوة العسكرية التي تمتلكها، والتي كانت غير مسبوقة.

 

وقال الباحث أيضاً، إن الرد الإسرائيلي السريع، ومنع كل تأجيل في الرد العسكري حتى اتخاذ قرار للمواجهة، عكسا بصورة واضحة الخشية الإسرائيلية من تبني حزب الله وسورية وإيران نظرية الوعي القائلة إنّ اسرائيل ضعيفة، ومن الصعب عليها، إن لم يكن مستحيلا، التخلص من الضغوطات الدولية التي كانت ستمارَس من أجل منعها من الدخول في المواجهة مع حزب الله. بالإضافة إلى ذلك، قال الباحث تسور في دراسته، إنّ إسرائيل رأت في اختطاف الجنديين من قبل حزب الله فرصة غير مسبوقة لتغيير أساسي للواقع الذي نتج في الجنوب اللبناني عقب انسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة في أيار (مايو) من العام 2000، علاوة على أنّها رأت في الهجوم العسكري فرصة مريحة لنسف وعي العدو وثقته الكاملة بقوته، هذا الوعي الذي تنامى بصورة مقلقة للغاية، على حد تعبيره، في صفوف حزب الله، ومنحه شعوراً بالانتصار، إذ إنّ الحزب رأى بالانسحاب انتصاراً، وتفاخر بذلك أمام من يقودونه، أي الإيرانيين والسوريين، بالإضافة إلى التنظيمات الفلسطينية التي تحارب إسرائيل، كما قال تسور.

 

وبرأيه فإن انتقال إسرائيل وبسرعة فائقة من سياسة الصبر والاحتواء والاستيعاب إلى سياسة العمل العسكري المكثف، سبّب مفاجأة كبيرة لحزب الله، ولكنه أضاف أن هذا الانتقال أدى في ما أدى إلى تغيير الوعي لدى العدو، وبموازاة ذلك، سبب صعوبات جمّة في الوعي لدى الجيش الإسرائيلي، الذي انتقل بسرعة ومن دون تحضير من سياسة ضبط النفس، المتمثلة برد معقول، إلى سياسة الهجوم المكثف، التي تحمل في طياتها الكثير من المخاطر. وشدد الباحث على أن استمرار حرب لبنان الثانية لمدة 34 يوماً، ومن ناحية أخرى تعرض العمق الإسرائيلي للقصف اليومي من قبل حزب الله، أدّيا إلى إفقاد الجيش الإسرائيلي الثقة بالنفس، كما أنّ هذين العاملين أثّرا سلباً على وعيه من الناحية النظرية، ومن الناحية العملياتية.

 

واعترفت الدراسة بأن الحرب كشفت عن فشل مرده في نظرية العمل التي كانت مبنية على ضرب وتدمير مستمرين للأهداف المهمة لدى العدو بهدف تغيير وعيه، ووعي قادته ووعي الدول التي تدعمه، وزاد قائلاً إنّ سياسة الحرب الإسرائيلية، التي استعملت خلال حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006، والقائمة على تفعيل القوات بصورة غير مسبوقة، ومن دون تركيز، ومن دون جهود لإرغام العدو على الاستسلام، هذه السياسة فشلت، كما أكدت الدراسة.

 

وخلصت الدراسة إلى القول إنّه بعد مرور أربع سنوات على حرب لبنان الثانية بات واضحا أنّ الجيش الإسرائيلي استوعب الدروس، خصوصاً أنه استعمل التحسينات التي أدخلها على أدائه في العدوان الذي شنه على غزة في أواخر العام 2008 وأوائل العام 2009، كما تفهم الجيش الفشل العسكري والفكري الذي لازمه قبل عدوان العام 2006 على حزب الله، وانكشف بكل وضوح خلال الحرب الثانية على لبنان. ولكن مع ذلك، رأى الباحث الإسرائيلي، أنه بسبب الخلافات السياسية الداخلية في إسرائيل، والتفاوت في المواقف بين القوى السياسية الفاعلة في اسرائيل، فلم تتمكن إسرائيل حتى اليوم، أي بعد مرور أربع سنوات على وضع الحرب أوزارها، من وضع استراتيجية واضحة بالنسبة لمعالجة حزب الله، وبرأيه يبرز الفشل الإسرائيلي جلياً وواضحاً في قضية تسلح حزب الله بعد الحرب، إذ إنه على الرغم من أن الحزب يواصل زيادة ترسانته العسكرية بشكل مقلق، فإن إسرائيل لا تفعل شيئاً لوقف عملية التسلح، وهذه الأسلحة المتطورة التي يواصل حزب الله بالتزود بها، ستُستعمل من قبله في المواجهة المقبلة ضدّ إسرائيل، على حد قوله.

 

وشدد على أن فشل إسرائيل في وضع استراتيجية لمواجهة حزب الله يؤثر سلباً على مستقبلها، إذ إنه حتى اليوم لم يصل صُنّاع القرار في تل أبيب إلى قرار أيهما أفضل لإسرائيل: القيام بعمليات عسكرية محدودة ضدّ حزب الله وتحقيق نتائج قيّمة، أم القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق لضرب البنية التحتية وتحقيق الردع، هذه السياسة التي ستنزع من حزب الله مواصلة تعاظم قوته العسكرية .

* الباحث ندير تسور من معهد أبحاث الأمن القومي الاسرائيلي

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار