المتغير والثابت في حرب تشرين التحريرية..

الجمعة ٠٦ أكتوبر ٢٠١٧
٠٥:٤٠ بتوقيت غرينتش
المتغير والثابت في حرب تشرين التحريرية.. اربعة واربعون عاما مرت على حرب تشرين التحريرية، مدة كانت كفيلة بتغيير كل شيء في المنطقة وقلبها رأسا على عقب، ولكن بقيت الثوابت صامدة بالرغم من الرياح التي عصفت بكل شيء.

العالم - سوريا 

في قراءة سريعة لاسباب هذه الحرب نرى أنها أتت بعد حربين، ذلوا فيها وهزموا شر هزيمة، الاولى في عام 1948 وهزمت فيها ستة جيوش عربية، ولكن رفض العرب الاعتراف بالهزيمة واسموها نكبة، والحرب الثانية كانت في عام 1967 والتي اطلق عليها حرب الايام الستة، والتي قد تم فيها تدمير الجيش المصري بشكل كامل وهو في قواعده، وذهبت القدس والجولان وسيناء واجزاء من الاردن، وتوسع الاحتلال بشكل رهيب جدا، واحتل مناطق لم يكن يحلم الوصول اليها، ولكن اذا شاهدنا الواقع العربي ما قبل عام الـ67  نرى أنه كان هزيلا وخطابه السياسي لم يكن موحد ولم تكن هناك بوصلة حقيقية، وكانت الخلافات تضربه بالعمق وبالصميم، ونرى الدول العربية تتدخل بشؤون بعضها الداخلية، وتتآمر مع الغرب لإسقاط بعض الانظمة العربية وابرزها دور النظام السعودي الذي لعب دورا بارزا في محاولة اغتيال الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر اكثر من مرة، بالاضافة الى التحارب العربي - العربي على ارض عربية، مثل الحرب بين السعودية ومصر على ارض اليمن، ومحاولات احباط الوحدة المصرية السورية وغيرها من وقائع الاقتتال العربي العربي الامر الذي اضعف الجبهة الداخلية لهذه الدول وسهل مهمة الاحتلال في التقدم والاحتلال.

ما بعد عام 67 تغييرت عدة امور ومعطيات في الساحة العربية واصبح الاحتلال الاسرائيلي ليكون هو العدو الاول والاخير وعادت الجيوش العربية لتبنى على هذه القاعدة اي ان "اسرائيل" هي العدو الاول والاخير، وبدأت حرب الاستنزاف والتي ارهقت الاحتلال الاسرائيلي كثيرا.

غير ان خمسة اشهر كانت كفيلة لتغيير وجه العالم العربي للابد، فمنذ الـ28 من ايلول - سبتمبر من عام 1970 وحتى الـ22 من شباط - فبراير من عام 1971، حدث أمران غيّرا المنطقة بشكل كامل فيما بعد، الاول  كان رحيل الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي احدث صدمة كبيرة في الوجدان العربي سواء اتفقنا مع سياساته او اختلفنا، والحدث الاخر هو يوم وصول الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد الى سدة الحكم، الذي حمل معه استراتيجية واحدة وصريحة وهي ان "اسرائيل" عدو وستبقى عدو ما دامت تحتل شبرا واحدا من اراضينا.

خلال عامين فقط اعاد الرئيس الاسد بناء الجيش السوري بشكل كامل، بصمت وكتمان، وهنا يحضرني ان اروي قصة حدثني اياها لواء سوري متقاعد حدثت معه، انه قبل الحرب كان طيران الاحتلال الاسرائيلي ينتهك السيادة السورية دائما وكانت الاوامر تأتي لهذا الضابط الصغير وقتها، ان يطلق رمايات تسمى"خطاطة" لن تؤثر على الطيران ابدا لان مداها قصير جدا، ولكن تقول للاسرائيلي رسالة واحدة أننا نشاهدك ونراك، وقال لي لم أكن اتوقع ان نمتلك مضادات طيران واسلحة حديثة قد تمنع "اسرائيل" من اختراق الاراضي السورية، ولكن ماحدث وشاهدته من اسلحة نمتلكها في حرب تشرين شكل صدمة لي ولزملائي الضباط قبل ان تصدم "اسرائيل" نفسها.

أثناء الحرب توحدت الجبهة العربية بشكل كبير ضد "اسرائيل" وعدو الامس من العرب بات صديق اليوم في هذه الحرب والكل تغنى بحرب العاشر من رمضان، والجميع شارك ولو بموقف أو قرار سيادي وحتى عسكري، وخير مثال على ذلك العراق التي ارسلت قواتها لتدافع عن الاراضي السورية، وليبيا التي شاركت بالطيران الحربي وغيرها من الدول العربية.

لو شاهدنا احداث المنطقة الان لن تكون  افضل حالا من عام 67 اي الوضع قبل حرب التحرير، وخصوصا على الصعيد العربي والانقسام الكبير والتدخلات العربية العربية والتطبيع وغيرها من الامور، وهنا نستطيع ان نراهن على الانكسار العربي الذي سيولد انفجارا رهيبا، كما ولد ذلك اكثر من مرة عبر تاريخنا، ونستطيع ايضا ان نراهن على الجيش السوري الذي لايختلف اثنان على أنه أنهك في الحرب الارهابية المفروضة عليه، ولكنه لا يزال يخبىء الكثير والكثير، وهنا ايضا يحضرني نقل قول أحد أهم الجنرالات السوريين، الذي أكد لي ان سوريا تمتلك خطط واسلحة ستفاجئ اسرائيل ان اقدمت على اي عمل متهور.

وما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، ونراهن على الشارع العربي أولاً واخيراً.

 

ابراهيم شير /  كاتب واعلامي سوري

10 - F

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب