التهديدات الإسرائيلية بالحرب حقيقة أم خيال
بقلم /عادل زعرب- صحفي وكاتب مهتم بالشئون الإسرائيلية
في كل يوم يطل علينا الإعلام الإسرائيلي بتصريحات جديدة ، مرة بالبدء بمناورات جديدة ، ومرة بإعلان الحرب على غزة مرة جديدة ، وتهديدات أخرى بضرب لبنان وسوريا ، والتلويح بضرب المفاعل النووي الايرانى ، والسؤال الذي يطرح نفسه هل التهديدات الإسرائيلية بالحرب حقيقة أم خيال؟
خلال بداية العام الحالي كان وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتز من حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد هدد بتصفية قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة عقب الاشتباكات الأخيرة التي أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين أحدهما ضابط برتبة رائد.
وقال شتاينتز في تصريح له : ” إن إسرائيل ستقوم عاجلا أو آجلا بتصفية ما أسماه النظام العسكري الموالي لإيران في قطاع غزة، في إشارة إلى حركة حماس، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه لا جدول زمنيا محددا لهذه العملية لكن إسرائيل لن تقبل أن تواصل حماس تعزيز قدراتها العسكرية بترسانة من الصواريخ تهدد الأمن الإسرائيلي.
واستمرار للهجة التهديد والوعيد التي تنتهجها إسرائيل هدد وزير البيئة الإسرائيلي جلعاد إردان بشن عدوان واسع جديد على قطاع غزة على غرار ما وصفها بـ"عملية الرصاص المسكوب"، في إشارة للحرب الإسرائيلية على غزة أواخر 2008 وبداية 2009.
وقالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إن تهديد الوزير يأتي في ظل تعرض منطقة النقب لهجمات بقذائف هاون وصاروخ يعتقد أن جماعات فلسطينية مسلحة أطلقتها من داخل القطاع.
وأشارت الصحيفة إلى أن ما وصفتها بالمواجهات الإسرائيلية مع غزة باتت تلقي بظلالها على الجهود الأميركية لنزع فتيل الخلاف بين القادة الإسرائيليين والفلسطينيين بشأن استمرار الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، في إطار مفاوضات السلام المباشرة بين الجانبين .
وبالنسبة لتهديد سوريا ولبنان فلقد ادّعت وسائل إعلام إسرائيلية أن سوريا تنوي نقل منظومات صواريخ بعيدة المدى من طراز " سكود " إلى حزب الله اللبناني.
وزعمت أن مقاومي حزب الله تلقوا الصيف الماضي تدريبات داخل الأراضي السورية، على استخدام منظومات دفاع جوي، إضافة إلى استخدام صواريخ "سكود" قبل نقلها سرا للأراضي اللبنانية ووضعها تحت تصرف مقاتلي الحزب نفسه.
جيش الاحتلال في شهر مايو المنصرم بدأ بسلسلة مناورات حيث بدأ تمرينًا قطريًا للجبهة الداخلية استمر 5 أيام، وتم خلاله التدريب على التعامل مع احتمال تعرض (إسرائيل) لإطلاق مئات من الصواريخ والقذائف الصاروخية من سوريا ولبنان وقطاع غزة في وقتٍ واحد.
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن التمرين الذي يحمل عنوان "نقطة تحول 4" هو الأكبر على الإطلاق في الكيان الإسرائيلي .
ومع الأخذ بالاعتبار رأي المحلل الإسرائيلي عكيفا ألدار في "هآرتس" بأن المشكلة تكمن في عدم فهم العرب للإسرائيليين، حيث يتعامل هؤلاء مع "ثرثرة" قادة الدولة العبرية بجدية أكبر مما يتعامل معها الإسرائيليون، وأن ثمة صعوبة كبيرة في إقناعهم بأن حملة التخويف لا ترمي إلا إلى صرف الرأي العام الإسرائيلي عن الخراب الذي تجلبه الحكومة على علاقات إسرائيل الخارجية.
ومن الملفت للنظر تركيز المستويات الإسرائيلية المختلقة على ما يسمونه "الخطر الكبير" الذي يشكله امتلاك "حزب الله" لصواريخ "م600" التي أشار المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان، إلى أنها ليست مجرد إضافة عادية لترسانة "حزب الله"، وإنما هي بمثابة الـ DNAالذي يكشف نمط الاستعداد للمواجهة المقبلة.
و تقول المصادر الأمنية الإسرائيلية إن هذه الصواريخ تسبب القلق الشديد لجهاز الأمن وأكثر من صواريخ "سكاد"، إذ يدور الحديث عن صواريخ تصنع في سوريا، وفق هذه المصادر، وبإمكانها حمل رؤوس غير تقليدية، ويمكن إطلاقها خلال فترة وجيزة بسبب الوقود الصلب، إضافة إلى دقتها في الإصابة مقارنة مع الصواريخ والقذائف المختلفة التي بحوزة الحزب، فيما لا تملك إسرائيل النظم المطلوبة لتثبيط الصواريخ .
هذه المعطيات التي ترجمها قائد سلاح الجو الإسرائيلي، عيدون نحوشتان، بالقول، خلال مؤتمر الأمن القومي السنوي لمعهد "فيشر" للأبحاث الإستراتيجية، إن إسرائيل تستطيع حالياً ردع "حزب الله" وحركة "حماس"، لكنه لا يعلم إلى متى يمكن أن يستمر الردع بسبب تطور القدرات العسكرية لدى الحركتين، لا تعني، في واقع الأمر، سوى قرع طبول الحرب قبل أن تتمكن هاتان الحركتان من استكمال بنائهما الصاروخي والعسكري.
وفي نفس السياق قال القائد السابق لمنطقة الشمال، الوزير يوسي بيلد إن "إسرائيل ليست معنية بمواجهة عسكرية مع لبنان أو سورية، ولكن الأمر يتطلب أن نأخذ بمنتهى الجدية التهديدات الصادرة عن قيادتي "حزب الله" ودمشق، وبأن تسلّح "حزب الله" في السنوات الأخيرة له انعكاسات بعيدة المدى على إسرائيل"،
تناقضت أقوال نائب رئيس أركان الجيش، بيني غانتس المرشح لخلافة أشكنازي، مع تصريحات ضباطه حيث أكد على أن إسرائيل "لا ترغب بالحرب لكنها تواصل استعدادها". وحيثية ذلك هي "أننا نعيش في منطقة متوترة. وعلينا أن نرتاح للهدوء الذي تشهده هذه المنطقة دون الاعتماد عليه".
ويضيف: "مبدئياً لا يوجد لدى أي لاعب في المنطقة مصلحة بالتصعيد. ولا أرى سبباً للتصعيد ولكن، نحن نمتلك مستوى عال من قوة الردع ونواجه تحدياً كبيراً جداً وبجاهزية عالية.
يقول غانتس: "ليس من الحكمة أو الذكاء الادّعاء بأن التهديد على الجبهة الداخلية غير موجود. إنه قائم ويمكن الشعور به. إنه تهديد ملموس".
ومن المؤكد أن هذه المعطيات المستجدة هي التي دفعت وزير الحرب أيهود باراك إلى القول بأنه "ليس هناك اضطرار لأن نجد أنفسنا في الصيف في وضع تدهور.
من خلال تلك المعطيات نجد أن إسرائيل تلوح فقط كلاميا ببدء حرب جديدة ، وان تلويحها هذا يأتي في سياق سياسة الردع التي تنتهجها من سنين ، واذكر باراك وزير الحرب الإسرائيلي ما تحدث به عقب هزيمته في حرب لبنان أمام حزب الله عندما قال : خرجنا من لبنان كما نجر ذنبنا بين أرجلنا.
أكرمكم الله وعافاكم