لست شديد الحب لمناهج ورسائل اليمين المتطرف. حتى لو كان جزء من دعاويه حقا، فان جزءا آخر معيب عندي. بالمناسبة هو معيب عندي مثل هذا الاستهلال الاعتذاري الذي يرمي الى بيان أنه يوجد في الجمهور المحافظ والمحافظ الجديد في اسرائيل طائفة واسعة من الآراء، بخلاف محاولة وسائل الاعلام أن تصبغ اليمين كله بصبغة واحدة (حمراء في الأكثر، أو سوداء بيضاء).
مع ذلك، لم يقف في وجه اليمين المتطرف أمس في أم الفحم سكان المكان فقط بل ساسة ويساريون متطرفون، سُمعوا برعاية وسائل الاعلام الاسرائيلية أكثر قبولا من المتطرفين المهدِّدين من اليمين.
اسرائيل دولة قانون حرية التعبير فيها مقدسة (لا حرية التهييج). ولليمين المتطرف ايضا. إن الجلبة التي ثارت في أم الفحم تحدث على نحو دائم في الخليل وفي الشيخ جراح. إن الذين يُحرضون السكان العرب هناك هم من اليسار في الأكثر، يُهيجون الفلسطينيين على القيام وعمل عمل في مواجهة العائلات اليهودية التي تسكن هناك بحسب القانون.
منذ زمن ليس بالبعيد نشر الصحفي يونتان دحوح – هليفي مقابلة مع أشرف الجعبري، قريب الشيخ الجعبري، رئيس أكبر حمولة في الخليل. عبّر الجعبري عن معارضة للمظاهرات الموجهة والتحريض الذي يجري كل سبت إزاء بيوت المستوطنة اليهودية في الخليل. وقال إن المظاهرات ترمي "الى تهييج وتأجيج التوتر في المدينة" وترمي "الى انشاء صور مواجهات مع قوى الأمن". وقال اشرف كذلك إن منظمات اليسار "تُعرّض الاستقرار والأمن في الخليل للخطر" وانه "يمكن اقامة علاقات جيدة بالمستوطنة اليهودية دونما حاجة الى مواجهات ومظاهرات".
لنعُد الى أم الفحم. كانت المظاهرة كلها سخرية وخلّدت ما هو معروف لكنهم يخافون الحديث عنه وهو أن جزءً كبيرا من القرى العربية في دولة اسرائيل قد أصبحت حكما ذاتيا مصغرا يخاف مندوبو الحكومة والقانون دخولها، لجباية الضرائب، وتغليب النظام، ومصادرة اسلحة غير قانونية، والمصالحة بين عائلات متشاجرة وسائر الاعمال المقبولة في الوسط اليهودي.
من حق كل متظاهر أن يقف في كل مكان يريده وأن يُعبر عن رأيه حتى لو كان معيبا ايضا. يعرف عرب اسرائيل جيدا هذا الحق وتحت غطائه يطلقون أكثر من مرة تعبيرات تُهدد وجود اسرائيل على انها دولة يهودية وديمقراطية لكن لا عندهم في الداخل. فما يزال القانون هناك محدود الضمان، لأن القانون هو ممثل الدولة اليهودية البغيضة. لهذا يتم معارضة كل انتقاد على النباتات الوحشية في المجتمع العربي، حتى لو كان الانتقاد المفرط في اطار ديمقراطي، وحتى لو كانت المعارضة العربية للمظاهرة غير ديمقراطية على نحو واضح.
يتم تعزيز هذا الامر في ضوء حقيقة أن المظاهرة كانت اعتراضا على القسم الشمالي من الحركة الاسلامية، وهي حركة أخت لحماس وجهات متطرفة جدا اخرى لا تُهدد اسرائيل والغرب كله فقط بل تُهدد ايضا دولا عربية معتدلة. يريد القسم الشمالي من الحركة الاسلامية القضاء على اسرائيل وأن يطبق هنا حكما دينيا اسلاميا، تضطر تحته عضو الكنيست الزعبي الى التقنع وراء برقع، مثل المتظاهرين الذين أحاطوا بها ورموا قوات السلطة الاسرائيلية التي يكرهونها جدا بالحجارة.
يصعب أن نبحث هذه الظواهر الصعبة دون أن نُصبغ بـ "العنصرية" و"الفاشية" وتعبيرات مشابهة تحت رعاية السلامة السياسية المُضعِفة. هكذا بدا اعضاء كنيست عرب أرادوا إزالة مصطلح "القتل على خلفية تدنيس شرف العائلة" لانه لا يوجد هنا شرف. اجل، القتل هو قتل هو قتل. مع ذلك الفرق مهم ولو من اجل مواجهة هذه الظاهرة. وقاتل آخر – على خلفية رومانسية ايضا (وهذا مصطلح معيب آخر) – يفعل هذا عالِما بأنه يخالف عن المعيار الاجتماعي ويُجرم قانونا. في مقابلته، القاتل على خلفية تدنيس شرف العائلة يفعل ذلك لانه يعتقد أنه يُقيم أمر المعيار، والقانون القبلي. وبهذا يعتقد أن يُعيد شرف العائلة. اجل، إن الشرف مصطلح رئيس في الشرق الاوسط...
رور إيدار
اسرائيل اليوم 28/10/2010