اعتمد البرلمان الفرنسي نهائيا قانون اصلاح نظام التقاعد اثر تصويت الجمعية الوطنية الاربعاء، على النص الذي سبق ان اقره مجلس الشيوخ امس رغم حركة الاحتجاج الواسعة على هذا الاصلاح.
وتمت الموافقة على النص في الجمعية الوطنية باغلبية 336 صوتا مقابل 233 صوتا.
وكان مجلس الشيوخ صوت الثلاثاء على الاصلاح الذي يؤخر السن الدنيا للتقاعد من العمل من 60 الى 62 عاما.
وقد سبق ان اقر مجلسا البرلمان الفرنسي هذا الاصلاح الرئيسي للرئيس نيكولا ساركوزي في تصويت اول.
ويفتح هذا التصويت الثاني الطريق لاصدار القانون المتوقع في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر ليبدا سريانه بعد توقيع الرئيس الفرنسي عليه.
وخلال الاسبوعين الماضيين شهدت البلاد سلسلة اضرابات متعاقبة وخاصة في قطاع الطاقة احتجاجا على مشروع اصلاح قانون التقاعد، ما سبب ازمة وقود كادت تصيب البلاد بالشلل.
وقالت الحكومة الفرنسية الثلاثاء انها تلحظ مؤشرات الى تراجع حدة الاحتجاجات على المشروع وفي صفوف الطلاب على السواء.
واشادت الحكومة بتسجيلها نقاطا على جبهة الوقود الاستراتيجية الذي هدد شحه بشل النشاط الاقتصادي في البلاد.
وصوتت ثلاث من المصافي الفرنسية الـ 12 التي كانت جميعها مضربة منذ 10 او 15 يوما, لصالح استئناف العمل، لكن باقي المصافي بقيت مضربة وكانت اجواء الاحباط واضحة.
وفي المجموع تبقى عشرة مستودعات (من 219) مرتبطة بالمصافي المضربة، معطلة.
وكانت 25 بالمئة من محطات الوقود تعاني مشاكل تزويد مساء الاثنين، بحسب الاتحاد الفرنسي للصناعات النفطية.
واعلن وزير الطاقة جان لوي بورلو الثلاثاء ان اربع محطات من خمس "بحالة خدمة" وهو هدف اعتبر الاتحاد انه صعب التحقيق.
واثر شح الوقود على قطاعات اقتصادية مثل السياحة والكيمياء والبناء مع خسائر قدرت بـ "ما بين 200 و400 مليون يورو يوميا" بحسب لاغارد.
ودعي الشباب وخصوصا التلاميذ والطلاب الى التظاهر امس الثلاثاء رغم العطلة المدرسية.
وشهدت ما بين اربع وسبع جامعات (من 83) اضطرابات كما يتوقع ان تنظم تجمعات في العديد من المدن.
وفي باريس تراجعت التعبئة ايضا مع تجمع حوالى الف متظاهر قرب مجلس الشيوخ ما يدل على تراجع زخم حركة الاحتجاج.
وفي قطاع النقل يبدو ايضا ان حركة الاحتجاج تضعف.
والغيت الرحلات لكن الخدمات عادية الى بلجيكا وبريطانيا والمانيا. واستأنف عمال النظافة في مرسيليا (جنوب) العمل بعد 14 يوما من الاضراب.
وتراكم اكثر من عشرة آلاف طن من النفايات في شوارع ثاني اكبر المدن الفرنسية.
واعتبر كزافييه برتران رئيس حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية (يمين- حاكم) ان "آخر عمليات التعطيل اصبحت وراءنا".
ورغم ذلك فان النقابيين يحاولون ابقاء الضغط قبل صدور القانون منتصف تشرين الثاني/نوفمبر.
وقال برنار تيبو زعيم الاتحاد العامة للعمل (سي جي تي) احدى اهم المركزيات النقابية الفرنسية مساء الاثنين "التحرك لم ينته. وسيتواصل باشكال اخرى مهما كانت تقلبات الايام المقبلة".
والخميس سيكون الموعد مع يوم جديد من الاضرابات والتظاهرات للاجراء قبل يوم تعبئة وطني آخر في 6 تشرين الثاني/نوفمبر.
وفي اوج التعبئة ضد مشروع اصلاح التقاعد منتصف تشرين الاول/اكتوبر نزل ما بين 1,2 و3,5 ملايين شخص الى الشوارع للتعبير عن معارضتهم للمشروع.
واعتبرت المعارضة وقسم كبير من الراي العام ان المشروع "ظالم" في حين تقول الحكومة ان "لا مفر منه" بالنظر الى ارتفاع معدل الامل في الحياة.
ويتوقع ان يجري الرئيس نيكولا ساركوزي الذي تراجعت شعبيته الى ادنى مستوى لها، تعديلا سريعا لحكومته وقد يغير رئيس الوزراء.
وكان ساركوزي جعل من مشروع اصلاح نظام التقاعد رمزا لارادة التغيير في البلاد، ولتمرير اصلاحه اضطر الى مواجهة هذه الازمة التي تعتبر اسوأ ازمة في ولايته.
ويمثل تاخير سن التقاعد حجر الاساس في المشروع الحكومي الذي ينص على رفع سن التقاعد من 60 الى 62 عاما في 2018 وذلك من خلال زيادة اربعة اشهر سنويا بداية من 2011.
وسيكون اول جيل معني بالاصلاح هو جيل المولودين في 1951.
والسن القانونية هي تلك التي يمكن فيها نيل راتب تقاعدي كامل شريطة توفر مدة دفع مساهمات كافية وفق نظام المعاشات.
وتبلغ مدة الحصول على راتب تقاعدي كامل حاليا في فرنسا 40,5 عاما وستصبح 41 عاما في 2012.
ومن المقرر بحسب مشروع الاصلاح ان ترتفع الى 41 عاما وثلاثة اشهر في 2013.
وتريد الحكومة ايضا رفع السن القانونية للحصول على راتب تقاعدي كامل حتى دون توفر مدة مساهمات كافية من 65 الى 67 عاما.
وقدر خبراء حاجات تمويل نظام التقاعد في حال عدم اعتماد الاصلاح بنحو 44 مليار يورو في 2018.