عاجل:

26/10/2010 عودة عريقات advo.odeh@yahoo.com

الثلاثاء ٢٦ أكتوبر ٢٠١٠
٠٧:٤٤ بتوقيت غرينتش
عودة عريقات خيار الاتفاق واستفتاء الشعب الفلسطيني اتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي نتن ياهو من طلبه المتكرر بضرورة اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية إستراتيجية تخدم توجهاته ومناوراته السياسية لانطلاق العملية السلمية، رغم معرفته أنها تشكل عقبة كأداء أمام تحقيق السلام ولكنه اعتبر هذا الاعتراف هو المدخل الرئيسي للمضي قدما في خطوات السلام مع الفلسطينيين، ويعرف رئيس الوزراء صعوبة هذا المطلب وعدم تقبله من الفلسطينيين وبالتالي فإنه يبني جدارا مانعا وحصينا أمام إحراز أي تقدم لنجاح مفاوضات السلام مع الشعب الفلسطيني، ويدرك تماما أن قبول الفلسطينيون لهذا المط

عودة عريقات

خيار الاتفاق واستفتاء الشعب الفلسطيني

اتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي نتن ياهو من طلبه المتكرر بضرورة اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية إستراتيجية تخدم توجهاته ومناوراته السياسية لانطلاق العملية السلمية،

رغم معرفته أنها تشكل عقبة كأداء أمام تحقيق السلام ولكنه اعتبر هذا الاعتراف هو المدخل الرئيسي للمضي قدما في خطوات السلام مع الفلسطينيين،

ويعرف رئيس الوزراء صعوبة هذا المطلب وعدم تقبله من الفلسطينيين وبالتالي فإنه يبني جدارا مانعا وحصينا أمام إحراز أي تقدم لنجاح مفاوضات السلام مع الشعب الفلسطيني،

ويدرك تماما أن قبول الفلسطينيون لهذا المطلب يعني نسفا كبيرا للثوابت الفلسطينية التي ناضل من أجلها الشعب الفلسطيني وقدم في سبيلها آلاف الشهداء والجرحى والأسرى بالإضافة إلى اللجوء القسري لمئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني إلى شتى بقاع الأرض بعد الاحتلال الإسرائيلي للوطن الفلسطيني،

ورغم تفاقم هذه السياسة الإسرائيلية الخبيثة لم يستطع الساسة الفلسطينيون ضمد الجراح والقضاء على الخلافات وتحقيق الوحدة السياسية للشعب الفلسطيني لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية مجتمعين وبتوجه ورأي واحد،

واستمرار اختلاف الحسابات الفلسطينية لا يخدم القضية ولا تستطيع أي جهة فلسطينية وحدها مواجهة المخططات الإسرائيلية فالمسألة ليست بشخص رئيس وزراء إسرائيل وحكومته والأحزاب اليمينية وما تطرحه من أفكار معيقة للسلام،

بل بالشعب الإسرائيلي اليهودي الذي غالبيته لا تريد السلام الحقيقي الذي يعطي الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة المسنودة بقوانين وقرارات الشرعة الدولية،

بالإضافة إلى أن المستعمرات الإسرائيلية المقامة في الجولان والقدس والضفة الغربية مسكونة باليهود من مختلف منتسبي الأحزاب الإسرائيلية،

فالإغراءات التي قدمتها الحكومات الإسرائيلية المختلفة منذ سبعينات القرن الماضي متمثلة بالإعفاءات من الضريبة والتسهيلات المشجعة الكثيرة وخاصة المعاملات البنكية المتمثلة بالقروض التي قدمت لكل إسرائيلي رغب السكن في المستعمرات خاصة المقامة في القدس حيث استفاد منها كثيرا من الإسرائيليين على مختلف توجهاتهم وميولهم السياسية،

ويدل على ذلك أيضا إحياء مشروع القانون المقدم للكنيست سابقا والذي قرأ بالقراءة الأولى والذي طرح ضرورة استفتاء الإسرائيليين حول الانسحاب من هضبة الجولان المحتلة ومن القدس المحتلة عام 1967 والموافقة على عملية تبادل الأراضي المقترحة للتفاوض بين الجانبين ،

وطرح الموضوع للتصويت عليه بالكنيست وضرورة الحصول على موافقة ألثلثين من مجموع أعضاء الكنيست من أجل الانسحاب من هضبة الجولان المحتلة والانسحاب من القدس المحتلة عام 1967م وإتمام عملية تبادل الأراضي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ،

وإذا صوت على الانسحاب أقل من ثلثي أعضاء الكنيست يحال الأمر لاستفتاء شعبي مع شرط موافقة الأكثرية ممن أدلو بأصواتهم على عملية الانسحاب،

وهذا الأمر لن يحصل لأن نسبة المعتدلين أو اليساريين ومحبي السلام الحقيقي والقوميات الأخرى في المجتمع الإسرائيلي لن تصل إلى هذه النسبة في الكنيست في المدى المنظور وأيضا الاستفتاء لن يكون لصالح السلام،

ولهذا بات ضروريا من أجل مواجهة المطالب الإسرائيلية الصعبة والمحرجة للسلطة الفلسطينية وفي ظل غياب الوحدة الفلسطينية واستمرار الاختلاف المتفاقم بين وحدات وعناصر السياسة الفلسطينية ،

وأيضا لسبب عدم رغبة أميركا وإسرائيل الانصياع لقرارات الشرعية الدولية لحل القضية الفلسطينية وهو موقف عبرت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة كلينتون والتي صرحت مؤخرا أنه لا بديل عن المفاوضات وهي تعرف يقينا أنها خض متكرر للماء وبدون نتيجة في ظل السياسات الإسرائيلية الراهنة،

حيث أصبح ضرورة واجبة لمصلحة الجانب الفلسطيني وتقوية لموقف السلطة الفلسطينية السعي للاتفاق والمصالحة والوحدة وأخذ رأي الشعب الفلسطيني بالوطن والشتات بواسطة الاستفتاء حول ما يطرح من مطالب إسرائيلية خطيرة في حوار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي لمواجهة التعنت الإسرائيلي،

وأيضا بيان أفق ما سيتخذ مستقبلا من قرارات مصيرية لحل القضية الفلسطينية (استفتاء الشعب الفلسطيني لتقرير المصير) ليكون هناك إجماعا على خطوات الحل من مختلف فئات الشعب الفلسطيني،

وعملية أخذ الرأي والاستفتاء ليست صعبة فالوسائل الالكترونية المتطورة من خلال الشبكة العنكبوتية والتي توفرها وسائل الحاسوب والهاتف النقال ومن خلال ترتيبات معين كفيلة بأداء المهمة وهذه الوسائل متوفرة في كل مكان في العالم،

والأماكن التي لا تتوفر فيها الخدمة الالكترونية وخدمة الاتصال لكل شخص فلسطيني يعمل ترتيب مسبق لها لتمكين أكبر عدد ممكن من الإدلاء برأيهم،

فالثوابت الفلسطينية التي استندت إليها الثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها والتي استندت إليها أيضا المقاومة الفلسطينية بشكل عام والتي بنيت على أثرها السياسات الفلسطينية المتعاقبة،

فإنها تعبر عن رؤيا وقناعة نسبة كبيرة من مجموع تعداد الشعب الفلسطيني في العالم الذي يعيش نصفه في الوطن والنصف الآخر في الشتات ،

وبالرغم من بعض التعديلات والمتغيرات التي طرأت على الثوابت الفلسطينية منذ اتفاق أوسلو إلا أن إصرار نتن ياهو الاعتراف الفلسطيني أولا بيهودية إسرائيل يعتبر نسفا لمجمل الثوابت الفلسطينية لما يعنيه من مفاهيم سياسية إسرائيلية خبيثة تحول دون تحقيق الثوابت الفلسطينية الجوهرية مما يدفع لفشل عملية السلام،

وعلى رأسها نسف حق العودة من خلال تهجير الشعب الفلسطيني الصامد على أرض وطنه منذ عام 1948 خارج جدار الضم العنصري المقام على أراضي الضفة الغربية (المحافظات الشمالية الفلسطينية)،

وأيضا على رأسها تكريس ضم القدس الشرقية لإسرائيل وإبقاء القدس موحدة ضمن رؤيتهم لتكون عاصمة الدولة العبرية وفقا لما يفرضه الاحتلال الإسرائيلي من وقائع على الأرض ومدعما بقانون الاستفتاء المقدم للكنيست،

وحزب العمل الصهيوني الإسرائيلي هو أول من طالب بيهودية الدولة ونقائها من القوميات الأخرى ونفذت رغبته ببناء الجدار العنصري،

وجاري تنفيذ رغبة حزب الليكود الصهيوني الإسرائيلي باعتماد توجهاته التي تقول أن نفوذ إسرائيل من النهر إلى البحر ودليل ذلك الحملة المسعورة لبناء المزيد من المستعمرات الإسرائيلية وقضم الأرض الفلسطينية وتغيير معالمها ،

إضافة لاعتداءات المستعمرين المتواصلة على الشعب الفلسطيني وعلى أرضه ومزروعاته وإبقاء سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على كافة مناطق فلسطين التاريخية دون الالتفات للفلسطينيين أصحاب الوطن الحقيقيين،

ورغبات حزب العمل وحزب الليكود مجتمعة تتوافق مع آراء معظم الأحزاب الإسرائيلية الدينية وبالتالي فإن مطالب نتن ياهو للمضي قدما في عملية السلام تعبر عن رؤيا إسرائيلية عامة وتعكس مطالب معظم الإسرائيليين،

ولهذا يجب على الفلسطينيين الرهان على التغيير في السياسة الفلسطينية من واقع الاختلاف إلى الاتفاق والوحدة وإشراك الشعب الفلسطيني في القرارات المصيرية لأن القضية الفلسطينية هي قضية جميع الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده في العالم دون استثناء ولا يستطيع أي مسئول وحده سواء كان عربيا أم إسرائيليا تقرير مصير الشعب الفلسطيني،

والقرارات السياسية الخاصة بالاتفاق على السلام مع الإسرائيليين ستكون ملزمة لجميع الفصائل الفلسطينية لأجل تطبيقها وهذا أول مطلب سيطلبه الإسرائيليون أنفسهم في أي اتفاق قادم مع الفلسطينيين،

فالتوافق الفلسطيني ضرورة ملحة للمقاومة كما هو ضرورة ملحة أيضا في اتفاق السلام المنشود وإذا نجحت مفاوضات السلام في التوصل لحل فالتوافق الفلسطيني هو ضرورة مهمة جدا لقبول الحل السلمي ، وإذا تعثرت سبل الوصول للسلام المتعثرة أصلا حتى الآن فالتوافق الفلسطيني على المقاومة ضرورة مهمة أيضا،

وتحقيق التوافق الفلسطيني يهيأ كافة الخيارات الأخرى ويدفع باتجاه إقناع أميركا والعالم بجدية المطالب الفلسطينية التي لا حياد عنها ودفعهم للتحرك الجدي لإنهاء الصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي،

ويؤدي إلى إقناع العالم العربي والإسلامي بتوفير الإسناد اللازم لنضال الشعب الفلسطيني سواء بطريق السلام أو عن طريق المقاومة لأن القرار هو قرار الشعب ولا تأثير لأي جهة على هذا القرار،

وأيضا ما هي حدود الدولة الإسرائيلية التي يطلب نتن ياهو الاعتراف بيهوديتها هل هي حدود قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947م أم حدود الرابع من حزيران عام 1967 أم حدود الجدار العنصري الذي التهم أكثر من 16% من أراضي الضفة الغربية أم أن حدودها من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط،

وكما أن لرئيس الوزراء الإسرائيلي وفقا لمناوراتهم وسياساتهم حق الرجوع للشعب الإسرائيلي للاستفتاء على الانسحاب من القدس والجولان وبنسبة عالية،

أيضا من حق السلطة الفلسطينية الرجوع إلى الشعب الفلسطيني وأخذ رأيه في المسائل الجوهرية والخطيرة وخاصة الاعتراف بيهودية الدولة وتبادل الأراضي في أي تسوية قادمة وهذه من أسس الديمقراطية التي تدافع عنها أميركا وإسرائيل،

ولما سبق فإن أخذ رأي الشعب الفلسطيني واتفاقه بنسبة الأغلبية على الأقل في القضايا الفلسطينية الجوهرية التي تحدد معالم مستقبل الشعب الفلسطيني على أرضه المحتلة واجب وضرورة قسوى لأي خطوة يتخذها الفلسطينيون تجاه عملية السلام مع إسرائيل وإنهاء حالة الصراع معها.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار