بدأت نقابات العمال في فرنسا اليوم الثلاثاء، مسيرات وتظاهرات تعد الاضخم احتجاجا على رفع سن التقاعد.
وتسببت التظاهرات والاضرابات التي دخلت يومها الثالث والعشرين بالغاء نصف رحلات الطيران وشبكات السكك الحديد، في الوقت الذي تسعى فيه النقابات العمالية لإجبار الرئيس نيکولا سارکوزي على التخلي عن خططه الاقتصادية التي لا تحظى بالشعبية.
وانضم العاملون في المطارات وسائقو القطارات والمدرسون وعمال البريد وسائقو الشاحنات المدرعة الذين ينقلون الأموال لماکينات الصرف الآلي إلى عمال المصافي وطلبة مدارس ثانوية في يوم من الإضراب احتجاجا على خطة سارکوزي لرفع سن التقاعد من 60 إلى 62 عاما.
في هذه الاثناء بدأت ازمة الوقود تطغى على حركة الاقتصاد في البلاد مع استمرار اضراب عمال مصافي تكرير النفط، واعلن تعطيل نحو 2500 محطة للوقود.
وأضر نقص البنزين والديزل بسائقي السيارات مع استمرار إضراب عمال المصافي لليوم الثامن وأدت اشتباکات في شوارع ضاحية نانتير بباريس إلى استنفار السلطات تحسبا لتصاعد العنف الذي ظهر أمس الاثنين في بعض المدن.
وسيکون هذا الأسبوع حيويا لإصلاحات سارکوزي التي تقول حکومته المنتمية ليمين الوسط إنها حيوية للحد من العجز المتزايد في معاشات التقاعد لکن الکثير من الفرنسيين يشعرون بأنها تمثل تراجعا عن حق اجتماعي وستمثل عقابا ظالما لهم.
ويتوقع أغلب المحللين أن يجري تمرير التشريع خلال أيام وأن الاحتجاجات سوف تنحسر.
لکن نقابات ذات نفوذ في فرنسا تغلبت على إصلاحات سابقة لمعاشات التقاعد والعمل من خلال إضرابات في 1995 و2006 تقول إنها ستمضي في خططها بغض النظر عن أي شيء.
وسيکون احتمال تحول احتجاجات الشبان إلى العنف مصدر القلق الرئيسي بالنسبة للسلطات بعد أن أحرق مثيرو شغب السيارات والحواجز قرب باريس أمس وتسببت النيران في إحراق مدرسة ثانوية في لومان بغرب فرنسا الليلة الماضية.
وتحدثت محطات إذاعية عن وقوع اشتباکات أمام مدرسة في ضاحية نانتير بباريس حيث هاجمت الشرطة شبانا کانوا يرشقونها بالحجارة وفرقت المجموعة بالغاز المسيل للدموع.
وتم خفض نحو نصف خدمات القطارات في فرنسا کما تم إلغاء ما بين 30 و50 في المئة من الرحلات الجوية لکن خدمات مترو باريس ويوروستار تسير بشکل عادي.
وقالت شرکة توتال إن ربع محطاتها البالغ عددها أربعة آلاف تعاني من النقص الذي تسبب فيه الإضراب المستمر منذ أسبوع في المصافي وحصار مستودعات الوقود وإضراب منفصل في مرفأ للنفط.
ومن ناحية أخرى قال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون اليوم الثلاثاء إن توزيع الوقود سيعود لطبيعته في فرنسا خلال أربعة أو خمسة أيام بعد إجراءات للقضاء على مشاکل الإمداد بسبب الإضراب.
وصرح فيون أمام الجمعية الوطنية قائلا "تم وضع خطة نقل هذا الصباح تحت إشراف وزير النقل دومينيك بوسيرو.
خلال أربعة أو خمسة أيام سيعود الوضع لسابق عهده." ويقول محللون إن سارکوزي يراهن على أن العاصفة التي ثارت بسبب خطته الإصلاحية ستتلاشى وسيتمکن من تغيير الآراء بتعديل وزاري مبکر وموجة من النشاط الدولي البارز.
وقال ديفيد لي المحلل لشؤون غرب أوروبا في مؤسسة کونترول ريسکس "مازال المواطنون معارضين لإصلاحات معاشات التقاعد? لکنهم لا يؤيدون کذلك الإضرابات بشکل کبير، وربما يشعرون بالضجر من الأخيرة قبل أن يضغطوا بشدة في سبيل تغيير الأولى".
ويأمل سارکوزي أن يقر مجلس الشيوخ مشروع القانون بحلول يوم الجمعة وبعد ذلك سيحتاج إلى اقتراع أخير من لجنة برلمانية.