الظلم إلى زوال يا سليمان
ما أبلغت به المخابرات المصرية قيادة حماس في قطاع غزة كان متوقعاً، والأمر لن يقتصر على عدد محدود من قيادة حركة حماس، كما ذكرت وسائل الإعلام، بل ربما تشمل القائمة المعدة من المخابرات المصرية بقيادة عمر سليمان على العشرات ممن تعتقد هذه المخابرات عبر عملائها وجواسيسها في قطاع غزة الذين يظنون أنهم بذلك يتقربون إلى المخابرات المصرية للحصول على امتيازات .
الحج شعيرة دينية ومنع الناس من أداء هذه الشعيرة وربطها بالعوامل السياسية هو جريمة ترتكبها الحكومة المصرية، جريمة معاقب عليها من الله عز وجل، ثم هو استخدام رخيص من المخابرات المصرية لفريضة دينية وربطها بالأمور السياسية وذلك دليل ضعف لا ينبئ بعوامل القوة، و نوع من استعراض العضلات في غير مكانه.
نحن نعلم أن المخابرات المصرية تشارك بشكل كبير وواضح في محاربة حركة حماس، ومحاولة النيل منها انتقاماً شخصياً من عمر سليمان لقيادة حماس التي قالت له (لا)، وكأن قول (لا) عندما تكون في مكانها وخدمة لمصالح شعب كامل هي جريمة، والمؤسف أن القيادة المصرية تريد أن تتعامل مع الفلسطينيين تحديداً وفق قانون فرعون ( لا أريكم إلا ما أرى) دون أن يكون هناك تقليب أو مناقشة لما تطرح، وهي تعتقد أن حماس مجموعة من الشخوص المتلهفين على امتيازات من المخابرات أو النظام المصري قائمة على مصالح الشعب الفلسطيني، وهي في تعاملها تبدو أنها مصدومة من مواقف حماس وقادتها، فهم ليسوا ممن يقول (سمعنا وأطعنا، وأمرك سيدي)، لأن ميزان حماس هو ميزان الشرع أولاً، ثم ميزان المصالح العليا للشعب الفلسطيني، ولن تكون المجاملة أو المصلحة الشخصية أو الفصائلية على حساب الحقوق والثوابت.
هذه الموقف من كبير المخابرات المصرية عمر سليمان بحق قادة حماس يؤكد أن تحركه نحو مكة ولقاء مشعل لم يكن بالصدفة، بل جاء بناء على طلب من عمر سليمان وسعي نحو اللقاء بمشعل، ليس برغبة منه؛ ولكن بطلب من الإدارة الأمريكية للتحرك نحو تفعيل ورقة المصالحة للتلويح أمام نتنياهو بالمصالحة لربما تشكل نوعاً من الضغط عليه لتعديل مواقفه، فكان لقاء مشعل، ثم كان الإيحاء لحركة فتح بالتحرك نحو دمشق للقاء.
يبدو أن سليمان لازال يفكر بطريقة عفا عليها الزمن وهو يريد ابتزاز حركة حماس عبر قائمة المنع التي أرسل جزء منها وسيكشف في الأيام القليلة القادمة عن بقية القائمة كمحاولة للضغط على حماس، هذه الفعلة والمحاولة للابتزاز والضغط ستبوء بالفشل ولا وصف لها إلا أنها تندرج ضمن الأعمال الدونية من ضعيف وفاشل يتحرك بعقلية جامدة وطريقة همجية فيها مهانة لدولة كانت ريادية وباتت وظيفية مع الأسف.
قد يمنع النظام المصري الحاكم المسلمون من الوصول إلى الأراضي المصرية للعبور إلى الأراضي الحجازية لأداء مناسك الحج والعمرة عام أو عامين أو ثلاثة كما يجري الآن مع قطاع غزة وقادة حماس لأسباب تتعلق بالسياسة والاملاءات الخارجية ؛ولكن في النهاية مثل هكذا نظام فهو إلى زوال، وسينتهي وتعود الأمور إلى أصولها القائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع.