كتبت دورية "هافينغتون بوست" الاميركية في مقال لها نشرته على موقعها الالكتروني يوم السبت ان القوة الناعمة او اللينة لايران في التنامي المطرد حيث تحولت اليوم الى سدٍ امام القوة الاميركية .
واضافت، ان عبارة القوة الناعمة التي اخترعها "جوزيف ناي" الاستاذ بجامعة هارفارد الاميركية قبل عشرين عاما، تحظى باهمية بالغة على صعيد السياسة الخارجية وانها تعني اقناع الاخرين بما تريده انت.
وذكر معدو هذا المقال، اننا نشاهد اليوم ان القوة الناعمة لدى ايران جعلت تتزايد بسرعة، مؤكدين: خلافا لما يعتقد به بعض المحللين الذين يرون ان القوة الناعمة الايرانية تراجعت خلال الاعوام الاخيرة خاصة بعد انتخاب باراك اوباما رئيسا لاميركا وكذلك العقوبات المفروضة على ايران والخلافات الناشبة فيها عقب انتخابات حزيران، الا اننا نعتقد بان القوة الناعمة في ايران لازالت على مستوى عال و تشهد تناميا متزايدا.
هذا وراى "فلينت من لوورت" الذي يتولى مسؤولية "مشروع ايران" في مؤسسة اميركا الجديدة، ان هناك حدثين اديا مؤخرا الى تزايد القوة الناعمة في ايران وتراجعها لدى الولايات المتحدة، الاول هو الزيارة الاخيرة للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للبنان حيث لقى اقبالا شعبيا وجماهيرا حافلا حسب تقارير الصحفيين .
واضاف معدو المقال : لا نستطيع التصور بان اي احد من الزعماء الغربيين اوحتى الزعماء العرب يمكنه ان يقطع الطريق الممتد بين مطار بيروت وصولا الى القصر الرئاسي عبر سياره مكشوفة ويرفع يديه مبتسما لعشرات الالاف من المستقبلين اللبنانيين.
وتابع المقال : حتى لم تجاهل (الزعماء) اهمية الاجراءات الامنية وارادوا ان يقوموا بعمل مماثل لما قام به احمدي نجاد فمن المستبعد ان ينجحوا في لفت انتباه واجتذاب مثل هذه الحشود الغفيرة اليهم .
وصرح المقال: ان احدى دلالات التفوق الايراني على اميركا في مجال القوة الناعمة بالشرق الاوسط هي ان ايران تختار لنفسها دوما حلفاء مقتدرين وفائزين مثل حركتي حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين، و كذلك الاحزاب والفصائل الشيعية بالعراق التي بامكانها ان تخرج فائزة من مختلف الانتخابات بدعم من الشعب الممتعض من الوضع الموجود.
واوضح معدو المقال ان الحادث الثاني الذي اسفر عن تراجع القوة الناعمة لدى اميركا هو الاجراء الاخير للجمعية العامة للامم المتحدة القاضي باختيار الهند وجنوب افريقيا كعضوين جديدين لمجلس الامن، من جهة اخرى فان البرازيل ستبقى عضوا في المجلس لمدة عام اخر رغم ان تركيا ستفقد عضويتها فيه بنهاية العام الميلادي الجاري.
هذا وتتطلع اغلبية الدول المذكوره، الى تسجيل عضويتها الدائمية في مجلس الامن فضلا عن انها غير ابهة بطرح وجهات نظرها الصريحة والملحة حيال اميركا في مختلف القضايا بدء من القضايا الاقتصادية والتجارية ووصولا الى شؤون السياسات الدولية ،على سبيل المثال فان تركيا والبرازيل والهند وافريقيا الجنوبية تعارض استخدام اسلوب الحظر الاقتصادي ضد ايران بسبب برنامجها النووي .
وختاما استنتج المقال، بان هناك نقطة استراتيجية يجب التركيز عليها وهي ان اميركا فقدت قابلياتها (نسبيا وقياسا بالاعوام المنصرمة) لترجمة اهدافها وسياساتها التي اعدتها سلفا للشرق الاوسط في حين زادت قابليات ايران على صعيد تحقيق اهدافها مقارنة بالماضي .
واضاف: ان هذه الحقيقة يجب ان تفضي الى مراجعة اساسية في "الاستراتيجية الاميركية الكبيرة " في هذه المنطقة الحساسة بالعالم (الشرق الاوسط).