خوش آمديد نجاد في الساحة العربية
أهلا وسهلا بك محمود احمدي نجاد في الملعب الدولي اليوم انطلقت من لبنان وغدا الله اعلم من أين ، احمد نجاد الرئيس الإيراني في زيارة تاريخية للمنطقة ومشارفة على الحدود الفلسطينية ، انطلق نجاد بكل حماس واستقبل بحفاوة ، وحشد جماهيري يعتبر الثالث من نوعه في استقبال ضيف أجنبي في لبنان ، وكان اغلب الحشد من أنصار حزب الله ومن حركة أمل الشيعية التي تود أن تظهر مدى نجاح الزيارة سياسيا وشعبيا على كافة الأصعدة.
احمدي نجاد قبيل زيارته للبنان عقد ثالوث سياسي يثير التساؤل اتصل بالملك السعودي ليطمئنه قبيل الزيارة وهاتف الملك الأردني والسوري وتجاهل الطرف المصري ولا نعلم إذا كان هذا تكتيك إيراني جديد أم انه مجرد إجراء روتيني لان الأقرب إلى الساحة اللبنانية السورية والفلسطينية هي المساعي السورية السعودية في الملف اللبناني والدور الأردني البارز في الضفة الغربية وبالأخص مدينة القدس فكان لا بد لنجاد من أن يجري هذا الثالوث السياسي ليطمئن زعماء المنطقة انه لم يأتي ليأخذ دور أي منهم بل أتى ماداً يده لسلام ليصافحها العرب قبل المسلمين، ولربما عدم حديثة مع الطرف المصري هو بعد المصرين عن الساحة الفلسطينية بعد الحسم العسكري الذي وقع بغزه وأدى إلى الانقسام الفلسطيني الفلسطيني إذ أن الدور المصري كان على مدار التاريخ مكثف بشكل واضح ولا فت لنظر في قطاع غزه وليس الضفة الغربية كما هو الدور الأردني البارز.
احمدي نجاد في قراءة سريعة لزيارته التاريخية إلى لبنان حي الجماهير المحتشدة دون الخوف من أي محاولة اغتيال بل خرج ليحي الجماهير في مغامرة غير مسبوقة ووقف نجاد ليبلغ رسالة إلى الفلسطينيين قبيل أي شيء يقوم به وحتى قبيل أن يتم استقباله بشكل رسمي ليحي الفلسطينيون القاطنين في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين الذين خرجوا لاستقباله ليقول لهم انتم معي أينما حللتم وهذه الزيارة وإن كانت رسميه لكم جزء منها بشكل غير رسمي.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي ألقاه مع الرئيس اللبناني العماد ميشيل عون أكد نجاد على جملة من الأمور في الوضع الداخلي اللبناني وأهمها:
1. عدم التدخل الخارجي ورفضه جملة وتفصيل.
2. انه آتى إلى لبنان من أجل الوحدة والسلام وليس لأمر آخر بل هو يؤمن أن الوحدة اللبنانية هي أساس قوة لبنان وشعبه .
3. التعاون الإيراني اللبناني والذي تلاه توقيع ما يقارب 17 سبعة عشر اتفاقية تعاون تشمل كافة الجوانب" سياحية ، ثقافية، في مجال الطاقة، طبية، علوم وتكنولوجيا،..الخ" منوه بأن تطبيق هذه الاتفاقيات سوف يعود بالخير للمنطقة .والذي بدورنا نؤكد أنه سيكون داعم قوي للاقتصاد اللبناني بشكل سوف بيداء بالظهور في المراحل القادمة .
الثالث عشر من تشرين الثاني كان يوما حافلا بالخطب والكلمات الرسمية هذه الزيارة والاتفاقيات تلاها خطاب رسمي واحتفال جماهيري بنجاد من قبل أنصار حزب الله وحركة أمل في الضاحية الجنوبية التي قهرت الاحتلال الإسرائيلي في حرب تموز، ابتداء السيد حسن نصر الله برسالته وترحيبه بالرئيس نجاد موجه رسالة إلى العرب واللبنانيين في شهادة أعلنها السيد عندما تحدث عن أولئك الذين اعتبرهم يروجون إشاعات هنا وهناك عن المشروع الإيراني في المنطقة العربية وفي كل من لبنان وسوريا وفلسطين والغريب أن السيد نصر الله أعلن المنطقة العربية على حدا ووضع كل من سوريا ولبنان وفلسطين كل طرف لوحده وكأنهم خارج التوليفة العربية ، ليؤكد بذلك أن ما يريده الإيرانيين في فلسطين هو ما يريده الفلسطينيين لأنفسهم من دولة وانتصار وتحرر وكذلك الأمر سيان بالنسبة للبنانين والسورين والمنطقة فالمشروع الإيراني كما أعلن السيد نصر الله يتوافق مع ما تريده الحكومات والشعوب، وإيران ليست مصدر للفتنه بل هي حاضنه كبرى للعالم من الفتن مشير إلى المواقف الإيرانية في درء الفتن بين المسلمين والمسيحيين وما بين السنة والشيعة مشيد بموقف الخميني ، وكأن السيد نصر الله في كلمته يود أن يقول للمنطقة لا تخافوا من إيران بل افتحوا أبوابكم لها واستقبلوا نجاد هو النصر القادم للأمة العربية ، وأنا هنا اتفق مع السيد نصر الله ، علينا أن نحاور إيران وعلى الدول العربية أن تخرج نفسها من العزلة التي وضعتها لنفسها في التحاور مع إيران إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية يحاولون أن يجدوا طرق للحوار مع إيران فلماذا نقف نحن موقف المحايد لقد بادر نجاد في مد يده للمنطقة لماذا لا نصافحها دون خوف أو قلق وإن أدركنا أننا في خطر نسحبها لنضع مسافة وخط رجعه بيننا وبين إيران ولا نقرب المسافات بشكل كبير لكن لنصافح إيران ، لنحاورها ، إذا كنا نعقد اتفاقيات مع الكيان الصهيوني ، أليس الأولى أن نعقد هذا التحالف مع إيران الأقرب لنا منهم.
أما ما لفت نظري في خطاب نجاد هو مسك العصي من الوسط ، فليس ضد وليس مع بشكل كامل بل كان يخاطب الإنسانية ويحاور العالم من عاصمة عربية هي محط للأنظار قبيل زيارته فكيف بعد وخلال الزيارة ، خاطب نجاد العالم ومحبي العدالة وحذر الدول الاستعمارية من الاستمرار في جبروتها لكن أهم النقاط التي ذكرها وعلينا الوقوف عليها هي :
1. المطالبة في لجنة تحقيق دوليه لأحداث الحادي عشر من سبتمبر لمعرفة أسباب الأحداث من خلال فحص الصندوق الأسود
2. أن دول الاستعمار خلعت جلدها وبدلته بلباس الإنسانية والحريات والعدل وهي التي تنتهك هذه الحريات من خلال الكيان الصهيوني الذي زرعته في قلب المنطقة، مشير إلا الانتهاكات الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني وضد المقدسات الإسلامية.
3. ذكر أن الاحتلال سوف يزول ويختفي في العراق وأفغانستان وفلسطين ولباكستان وان الذريعة الرئيسية التي كانت وراء الاحتلال هي توسيع النفوذ والاستعمار في المنطقة من خلال ابتكار أحداث الحادي عشر من سبتمبر .
4. إيجاد الخلافات في المنطقة والقلائل لخلق الفتنه وهذه احد أساليب الاستعمار مثل اللعب على الوتر السوري اللبناني .
5. علينا أن ننتبه بأن الأعداء وهم " أمريكا وإسرائيل" يلعبون على وتر الطائفية والنعرات الإقليمية على سبيل المثال العراق " سنه وشيعه اكراد وتركمان ..الخ.
لكن ما لفت نظري أكثر أن احمدي نجاد أتى ومعه قضية تلامس مشاعر الفلسطينيين قبل الايرانين وهي الأسرى الاربعه الايرانين الذي تحدث عنهم وطالب بالإفراج العاجل عنهم بعد 28 عام من الأسر وحمل إسرائيل مسؤولية أي ضرر يصيبهم ، نجاد حمل في خطابه مساحة كبيرة جدا لفلسطين وأهلها وتحدث كثيرا عن ألمها هل هي رسالة ليصل بها إلى الشعوب قبيل الحكومات هل رسالته ليطمئن الشعب الفلسطيني أن لا علاقة لإيران بأحداث غزه وأن إيران هي داعمة للمشروع الوطني الفلسطيني . وغير ذلك أن نحد تحدث عن المقاومة وحيا الشباب اللبناني المقاوم وقال أن فخر ألامه هي المقاومة اللبنانية والفلسطينية والسورية والتركية والإيرانية وهي النصر القادم للمنطقة تحدث عن الهزائم التي لحقت بالكيان الصهيوني منذ حرب تموز والحرب على غزه وأشاد بها.
لكن ما كان لا فت لنظر انه عندما ختم الرئيس الإيراني كلمته وحيا الرئيس العماد مشيل عون صفق الجمهور وعندما حيا دولة رئيس مجلس الأعيان نبيه بري صفق الجمهور وعندما حيا سعد الحرير تذمر الجمهور وكأنهم يرفضون ذلك على الرغم من أننا شاهدنا كيف احتضن نجاد الشيخ سعد الحرير عند استقباله بحرارة.
لقد كان خطاب نجاد غني وثمين ولا يمكن تلخيصه وتحليله في قراءة سريعة لأنه ركز على عدة نواحي فأراد أن يستغل الفرصة لمخاطبة العرب قبيل المسلمين والأعداء في آن واحد ليفتح صفحة بيضاء لإيران في المنطقة ليخرجها من العزلة لكن هذه المرة بشروط إيرانية وباقتصاد إيراني وانفتاح ونشر لثقافة الإيرانية ليتقبلها العرب من دولة الفرس وقد ابتدأت بالفعل من خلال نشر المسلسلات الإيرانية المد بلجة لتخاطب الجماهير العربية ، فأهلا وسهلا بك يا نجاد حللت أهلا ووطأت سهلا خوش أمديد نجاد .