عاجل:

14/10/2010 فهمي هويدي fahmyhoweidy.blogspot.com

السبت ١٦ أكتوبر ٢٠١٠
٠٥:٥٨ بتوقيت غرينتش
في صناعة الانتخابات الضجيج الذي تشهده مصر الآن بمناسبة موسم انتخابات مجلس الشعب يعيد إلى الأذهان الجدل الذي ثار في بريطانيا خلال أشهر الصيف حول جدوى العملية الانتخابية وتطوراتها. لست في وارد المقارنة بين الانتخابات عندنا وعندهم أو حتى وضعها على قدم المساواة في البلدين، حيث أعتبر ذلك من ضروب عدم اللياقة والتسطيح المخل للأسباب التي لا أشك في أنك تعرفها، خصوصا أنني أتحدث عن الحوار الذي جرى هناك، وليس عن الممارسة التي جرت على أرض الواقع. كان السؤال المحوري الذي جرت من حوله المناقشات في بريطانيا كالتالي: هل مازالت الانتخابات أفضل وسيلة لتمثيل المجتمع، وألا تهددها

في صناعة الانتخابات

الضجيج الذي تشهده مصر الآن بمناسبة موسم انتخابات مجلس الشعب يعيد إلى الأذهان الجدل الذي ثار في بريطانيا خلال أشهر الصيف حول جدوى العملية الانتخابية وتطوراتها.

لست في وارد المقارنة بين الانتخابات عندنا وعندهم أو حتى وضعها على قدم المساواة في البلدين، حيث أعتبر ذلك من ضروب عدم اللياقة والتسطيح المخل للأسباب التي لا أشك في أنك تعرفها، خصوصا أنني أتحدث عن الحوار الذي جرى هناك، وليس عن الممارسة التي جرت على أرض الواقع.

كان السؤال المحوري الذي جرت من حوله المناقشات في بريطانيا كالتالي:

هل مازالت الانتخابات أفضل وسيلة لتمثيل المجتمع، وألا تهددها التطورات الحديثة في إدارة العملية الانتخابية التي تكاد تفقد ذلك التمثيل قيمته؟.

مؤيدو الانتخابات قالوا إنها تظل واحدة من أهم منجزات العصور الحديثة في الحكم والسياسة، باعتبار أنها الوسيلة الأفضل لتمكين الناس من حكم أنفسهم بأنفسهم.

أضافوا في هذا الصدد أن الاختيار الذي يتم من خلال التصويت الحر أراح شعوب الديمقراطيات المتقدمة وجنبها الاحتكام إلى السلاح في سبيل الوصول إلى السلطة والحفاظ عليها.

المتشككون حذروا من أن تطورات عصر العولمة جردت الانتخابات من طابعها الإنساني، ذلك أنها في صورتها التقليدية اعتمدت على المبادرات الإنسانية، وعلى مساعي الأفراد والجماعات السياسية والأحزاب المنظمة، لترتيب الاتصالات المباشرة والشخصية بين المرشح والناخب، واختراق الحواجز والعوازل الاجتماعية التي تفصل بين الاثنين.

 

هذه الصورة بصدد التغيير الآن ذلك أن ثقافة وتقنيات العولمة أدت إلى تحويل العملية الانتخابية إلى صناعة قائمة بذاتها، خالية من اللمسات الإنسانية ولا علاقة لها بالمنافسات السياسية.

إذ في حين أن المرشحين يقدمون أنفسهم إلى الناخبين في الصورة التقليدية كممثلين عنهم وعن مصالحهم، ويجتهدون في الالتقاء بالناخبين في أماكن تجمعاتهم، فإن ثورة العولمة تكفلت بتحويل تحويل الصوت الانتخابي إلى سلعة، بحيث صار مثل البضائع المعلبة التي يفقد صاحبها الأصلي علاقته بها وتأثيره في مصيرها. تجلى ذلك في دخول الشركات والمؤسسات التجارية ذلك المجال، أما كيف حدث ذلك، فإليك الحكاية.

فقد ظهرت في أوروبا والولايات المتحدة شركات جديدة تخصصت في صناعة الانتخابات بمعنى ترتيب أوضاعها وهندسة الحملات الانتخابية. وتلك الشركات حملت أسماء أصبح لها «دور البارز في مواسم الانتخابات مثل: «ساتشي آند ساتشي» ــ جيوفوتر ــ كامبين كونيكشن ــ كامبين أوفيس دوت كوم وغيرها.

وهذه الشركات تعرض خدماتها كالتالي:

تقدم للمرشحين بيانات كاملة تتضمن كل ما يهمهم من بيانات إحصائية، وبرامج التمويل وجمع التبرعات، وكيفية تنظيم الحملات الإعلامية في الصحف ووسائل البث المرئي والمسموع.

كما تقدم لهم تفاصيل حملات «شيطنة» المنافسين وتشويه صورتهم في أعين الناخبين. وهذه تركز على نقاط ضعفهم وسجلات حياتهم، وغير ذلك من أسلحة الحروب الانتخابية.

وفي هذه الحالة لا يرجع نجاح المرشحين إلى نفوذهم السياسي وكفاءة برامجهم، وإنما يصبح ذلك النجاح مرهونا بحجم الأموال التي ينفقونها في تلك الحملات. من ثَمَّ فإن الأوفر حظا في النجاح هو الأقدر على الإنفاق على تلك الحملات.

يرى الناقدون والمتشككون أن الدور المتنامي لتلك الشركات من شأنه أن يحول العملية الانتخابية إلى تجارة، يكسب فيها الأوفر حظا من المال.

ليس ذلك فحسب وإنما يثير التطور الحاصل شكوكا قوية حول مستقبل الأحزاب والجماعات السياسية. لأنه يفتح الباب لحلول تلك الشركات محل الأحزاب. لأن التقنية الانتخابية التي توفرها الشركات يمكن أن تتفوق على البرامج السياسية للأحزاب.

ومن ثم تغدو تلك التقنية التي تتوفر لمن يدفع مالا أكثر. أقدر على كسب ثقة الناخبين وحصد أصواتهم. وفي هذه الحالة فإن الانتخابات التي يفترض أن تجرى على قاعدة المنافسة في البرامج السياسية، ستتحول إلى تجارة تتنافس فيها شركات تسويق المرشحين.

لا يقلقنا هذا التطور، لأن الانتخابات إذا كانت خاضعة لعوامل السوق وثقافته عندهم، فإنها مؤممة عندنا، حيث تقوم وزارة الداخلية بكل ما يلزم لطبخ العملية الانتخابية، دونما حاجة لا إلى برامج الأحزاب أو دعايات المرشحين أو منافسات شركات تسويقهم.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب