تسببت الإضرابات الاجتماعية التي تعصف بفرنسا منذ أربعة أيام في ظهور بوادر أزمة حادة في انتاج وتوزيع الوقود مما حدا بالاتحاد الفرنسي للصناعات النفطية إلى طلب الإذن من الحكومة باللجوء إلى المخزون الاستراتيجي الاحتياطي للنفط لتأمين احتياجات المستهلكين. وتحاول الشرطة الفرنسية ان تزيل بالقوة الحواجز من أمام عدة مستودعات للنفط بينما تتواصل الاضرابات احتجاجا على خطة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لإصلاح نظام معاشات التقاعد .
اعلن الاتحاد الفرنسي للصناعات النفطية الخميس انه طلب من الحكومة الاذن باللجوء الى المخزون الاستراتيجي للنفط وفتح المستودعات النفطية التي تعطلت انشطتها بسبب اضراب احتجاجي على اصلاح نظام التقاعد.
وقد تراجع انتاج الوقود في فرنسا الى الدرجة الدنيا بسبب النزاع الاجتماعي الطويل ضد اصلاح نظام التقاعد. وبات النزاع يشمل عشرا من المصافي الفرنسية الاثنتي عشرة.
وتفاقم الوضع جراء اضراب في محطات النفط في فو- لافيرا (جنوب) التي تحرم ست مصاف من التزود بالنفط الخام منذ 18 يوما وبدء اضراب ثالث منذ الثلاثاء في محطة الهافر.
وفي تصريج لوكالة فرانس برس الخميس، قال جان-لوي شيلانسكي رئيس الاتحاد الفرنسي للصناعات النفطية الذي يمثل العاملين في المصافي "لدينا احتياط في مستودعاتنا يفوق في المتوسط عشرة ايام بقليل". وكان الاتحاد حذر قبل اسابيع من ان الوضع سيصبح حرجا الاربعاء في 20 تشرين الاول/اكتوبر.
واضاف "نطلب الاذن للاستفادة من مخزونات الاحتياط المتوافرة لدى الموزعين لتأمين حاجات المستهلكين فترة تفوق العشرة ايام".
ويتوافر لفرنسا 17 مليون طن من النفط (60% من المشتقات النفطية و40% من النفط الخام) في مخزوناتها الاستراتيجية، اي ما يعادل تغطية 98,5 يوما من الاستهلاك.
وتتولى ادارة هذه المخزونات اللجنة الفرنسية للمخزونات الاستراتيجية النفطية التي تشرف على 12,5 مليون طن، والمتعاملون النفطيون الذين يحتفظون ببقية هذه المخزونات في مستودعاتهم النفطية.
من المتوقع أن تسير الخطوط الجوية الفرنسية كل رحلاتها الدولية انطلاقا من باريس, لكن هناك احتمال إلغاء بعض الرحلات الداخلية والأوروبية. كما سيتم إلغاء 30 بالمائة من الرحلات انطلاقا من مطاري رواسي وبوفي و50 بالمائة من مطار أورلي.
وأزالت الشرطة الفرنسية بالقوة الحواجز من أمام عدة مستودعات للنفط اليوم الجمعة بينما تواصلت الاضرابات لليوم الرابع على التوالي احتجاجا على خطة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لإصلاح نظام معاشات التقاعد .
وبينما تدخلت الشرطة في عدة مواقع لمنع نقص المعروض من البنزين ، سد المشاركون في الإضراب مداخل مستودعات النفط الأخرى حيث تواصلت حرب كلامية مريرة بشأن الإصلاح الذي ينص على الرفع التدريجي لسن التقاعد من 60 إلى 62 عاما اعتبارا من عام 2018 .
وتعتزم النقابات تنظيم احتجاجات حاشدة في الشوارع غدا السبت ضد إصلاح نظام معاشات التقاعد والدعوة إلى يوم أخر من الإضرابات في أنحاء البلاد ومظاهرات الثلاثاء المقبل.
وتسبب الإضراب في إرباك حركة القطارات اليوم وتم تشغيل رحلة من أصل رحلتين مقررتين للقطارات فائقة السرعة (تي.جي.إف) بالإضافة إلى قطار من بين قطارين مخصصين لرحلات الأقاليم.
وشارك طلاب المدارس الثانوية في احتجاجات في عدة مدن اليوم. ونقل شرطي في مدينة كان إلى المستشفى بعد إصابته في الاحتجاجات.
وقالت وزارة التعليم إن مئات المدارس شهدت حالة ارتباك بسبب الأنشطة المناوئة للإصلاح اليوم.
وجرى تمرير مشروع القانون في الجمعية الوطنية الفرنسية كما سيجري التصويت عليه في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء المقبل.
ودعت النقابات العمالية بفرنسا إلى الإضراب والنزول للشارع احتجاجا على مشروع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يريد رفع سن التقاعد من 60 إلى 62 سنة.
وقالت النقابات في بيان رفضها التراجع عن الإصلاحات مطالبة أعضاء مجلس الشيوخ بعدم الموافقة على هذا الإصلاح الظالم."