الحـلال والحـرام
منذ فترة كرر وزير خارجية الكيان الصهيوني المُجرم ليبرمان مقولة أن السلام مع الفلسطينيين لن يتحقق في ظل هذا الجيل أو الجيل الذي يليه ، واليوم يكرر نائب رئيس حكومة الإرهاب سلفان شالوم نفس المقولة نفسها ، مستبعداً تحقيق سلام مع الفلسطينيين في هذه السنوات .
هذه هي الحقيقة التي لا يمكن لأحد أن ينكرها ، هذه هي طبيعة دولة العدوان ، ففي ظل التخاذل العربي الرسمي ، والهبوط العربي الشعبي لمستوى الدونية في التعبير عن الرأي ضد دولة الإحتلال وتخاذل الحكومات العربية ، فإننا نجد هذه الحقيقة أمراً واقعاً لا يمكن أن يتغير .
إسرائيل بوضعها الحالي وبقوتها أمام الإدارة الأمريكية ، قررت ما هو الحلال وما هو الحرام ، فالحلال هو سرقة أكبر قدر من الأرض ، وطرد السكان ، وتفريغ القدس من سكانها العرب والفلسطينيين ، وحرمت إعطاء أي فرصة لحل قبل ما تتمكن من السيطرة الكاملة على المحاور الأساسية على الأرض وجعلت من الجغرافيا والديمغرافيا أمراً يستحيل بوجوده وجود دولة فلسطينية .
فأي دولة فلسطينية ستقوم على أجزاء مقطعة من الأرض ، جزء منها تُقام عليه المستوطنات ، والجزء الآخر يلفه جدار الفصل العنصري ، والجزء الأهم لا يمكن لإسرائيل أن تُفرط فيه وهو القدس والأغوار وبعض المناطق التي تُعتبر إستراتيجية لدولة إسرائيل .
لقد أصبح العرب كالنعام ، يعرفون الحقيقة ، ومتأكدين أن إسرائيل لا تريد السلام ، وللأسف مازالوا يعطون الفرصة تلو الفرصة ، وهذا يُدلل على أن العرب مأمورون ومسيرون وليس مخيرون ، وما القمم واللقاءات التي تُعقد إلا تعبيراً عن فشل العرب بإدارة الصراع مع إسرائيل ، والذي بالمناسبة يُمكن في ظل ما لدى العرب من إمكانيات .
كان الله في عون شعبنا الفلسطيني الذي دفع الثمن غالياً ، وسيبقى يدفع ثمن كُل المؤامرات والتخاذل العربي الرسمي والشعبي ، فلن يغفر شعبنا لكُل من ساهم في ضياع فلسطين ، وما من وقت فن فلسطين تتعرض للسرقة كُل يوم أمام مرأى ومسمع العالم والعرب يُقيمون لياليهم الحمراء ويشربون نخب هدم القدس .