"اذا قالت القيادة الفلسطينية بشكل قاطع لا لبس فيه لشعبها بانها تعترف باسرائيل بانها الدولة القومية للشعب اليهودي – فسأكون مستعدا لان أعقد حكومتي وأطلب منها تجميدا آخر للبناء لفترة زمنية محدودة". هكذا أعلن أمس رئيس الوزراء نتنياهو من على منصة الكنيست – ولكن في الساحة السياسية الداخلية والخارجية سارعوا الى القول ان هذه مناورة. وقالت مصادر سياسية ان "لا أمل في أن يستجيب الفلسطينيون لاقتراح نتنياهو في هذه المرحلة من المفاوضات".
في خطاب أدلاه في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست كشف نتنياهو النقاب عن أنه منذ الشهر الماضي نقل للفلسطينيين اقتراحا يقضي بتمديد تجميد البناء. "مثلما يتوقع الفلسطينيون منا أن نعترف بدولة فلسطينية بانها دولتهم القومية، فمن حقنا أن نتوقع منهم أن يعترفوا بدولة يهودية كدولتنا القومية. لا أضع هذا الاعتراف كشرط مسبق للمحادثات. نحن سنأتي الى تواصل المفاوضات في كل الاحوال".
وأضاف نتنياهو بان "لاسفي، حتى الان لم يستجب الفلسطينيون لدعوتي هذه. الولايات المتحدة تقترح اقتراحات مختلفة، ونحن نفكر بها بكل تمعن واهتمام". واعترف رئيس الوزراء بان اعتبارات وحدة الائتلاف هي التي توجه خطاه في ادارة الاتصالات السياسية. "في الاسابيع الاخيرة أنا أبحث عن كل سبيل كي أضمن استمرار المحادثات. سألت نفسي ما الذي يمكن أن يقنع الحكومة، وأكثر من هذا أن يقنع مواطني اسرائيل، بان الفلسطينيين بالفعل مستعدون للعيش معنا بسلام".
أما الفلسطينيون، كما هو متوقع فقد ردوا طلب نتنياهو ردا باتا. "لن يكون فلسطيني واحد يقبل طلب نتنياهو الاعتراف باسرائيل بانها الدولة القومية للشعب اليهودي"، قال لـ "يديعوت احرونوت" نمر حماد المستشار السياسي لابو مازن الذي اعلن بنفسه قبل بضعة ايام بان "اعترفنا بشرعية دولة اسرائيل، ليس من مهمتنا الاعتراف بها كدولة يهودية".
وادعى مسؤول كبير في الليكود أمس بان خطوة نتنياهو هي مناورة ترمي الى القاء المسؤولية عن وقف المفاوضات على الفلسطينيين. وقال المسؤول: "اقتراحه يبعد التجميد والمحادثات مع الفلسطينيين. المفاوضات مع الامريكيين علقت في طريق مسدود ولهذا فقد طرح نتنياهو الاقتراح على الفلسطينيين كي يظهر بانه مستعد لمواصلة المفاوضات، ولكن واضح أن الفلسطينيين لن يوافقوا على هذا الاقتراح ولهذا فان الاحتمال في أن يستأنف التجميد صفري".
رغم القطيعة مع الفلسطينيين، فان الاتصالات بين اسرائيل والولايات المتحدة بالنسبة لاستمرار التجميد لم تتوقف. وفي الاسابيع القريبة سيصل الى المنطقة المبعوث جورج ميتشل ويحتمل أن تصل ايضا وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.
رئيسة المعارضة تسيبي لفني هاجمت نتنياهو وقالت: "لا افهم لماذا تفضل المواجهة مع الولايات المتحدة على المواجهة في الائتلاف. الايديولوجية الوحيدة هي أنك تقول للعالم ان لديك مشاكل سياسية داخلية".
على هامش النقاش السياسي في افتتاح الدورة الشتوية ثارت عاصفتان صغيرتان. في البداية كان هذا رئيس الدولة شمعون بيرس الذي أغضب رجال اليمين حين قال انه "رغم الالم والصعوبة في الكنيست، توجد اغلبية لفكرة الدولتين للشعبين". "متآمر كنت ومتآمر بقيت، يا وقح"، صرخ نحوه النائب ميخائيل بن آري. "لا يوجد شيء كهذا هنا، هذا ببساطة غير صحيح"، قال النائب اوري ارئيل.
العاصفة الثانية أثارها رئيس الكنيست روبين ريفلين، الذي هاجم نتنياهو على سلوك حكومته تجاه الكنيست. وقال: "لا يحتمل أن تغتصب الحكومة الكنيست لتقر خطوات مختلفة بوسائل ملتوية".
ايتمار آيخنر وآخرين
يديعوت 12/10/2010