عاجل:

حفظ الجوارح.. يضمن الجنة

الإثنين ١١ أكتوبر ٢٠١٠
٠٨:٣٨ بتوقيت غرينتش
الجوارح هي التي تقوم بالقول والعمل، فهي – إذن – أدوات القيام بالعبودية لله تعالى، وترجمة الإيمان الذي يقر القلوب، وهذه الجوارح هي: اللسان، والسمع، والبصر، واليد، والرِجل، والفرج.

 

الجوارح هي التي تقوم بالقول والعمل، فهي – إذن – أدوات القيام بالعبودية لله تعالى، وترجمة الإيمان الذي يقر القلوب، وهذه الجوارح هي: اللسان، والسمع، والبصر، واليد، والرِجل، والفرج.


-
معنى الجوارح:
يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) (الأنعام/ 60).


ويقول الشيخ الزحيلي: جرحتم، أي عملتم وكسبتم بالجوارح.. والجرح: الكسب، يطلق على الخير والشر، والاجتراح: فعل الشر خاصة، كما في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ) (الجاثية/ 21).


معادلة الجوارح: يقول الرسول (ص): "مَنْ يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة.


والضمان لا يتحقق إلا بالحفظ لهذه الجوارح، والتي من أبرزها الفرج واللسان، لذلك جاءت في هذا الحديث..


يقول الإمام المناوي: ("من يضمن": من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية، فأطلق الضمان وأراد لازمه وهو أداء الحق الذي عليه، "لي ما بين لحييه" هما العظمان بجانبي الفم، وأراد بما بينهما اللسان، وما يتأتى به النطق وغيره، فيشمل سائر الأقوال والأكل والشرب وسائر ما يتأدى بالفم من الفعل، والنطق باللسان أصل كل مطلوب، "وما بين رجليه" أي الفرج، والمعنى: من أدى الحق الذي على لسانه من النطق بالواجب والصمت عما لا يعنيه، وأذى الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال وكفه عن الحرام، "أضمن" بالجزم جواب الشرط "له الجنة" أي دخوله إياها).


إذن فالشطر الأوّل من المعادلة هو حفظ الجوارح، والشطر الثاني الذي يترتب عليه هو ضمان الجنة.
المسؤولية في الحفظ: يقول تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) (الإسراء/ 36).


إنّ هذه الجوارح التي هي طوع أوامرنا في حقيقتها ليست ملكاً محضاً لنا، إنّما هي ملكية مؤقتة في دار الدنيا، ومالكها الحقيقي هو الله تعالى، ومن بدهيات الحقوق التي يتفق عليها كل الناس – على إختلاف مللهم ونحلهم – أنّه لا يجوز التصرف بالأمانة إلا بإذن من صاحبها ومالكها، وبما يراه هو لا ما يراه من أودع عنده تلك الأمانة، وكل تصرف بالأمانة بغير ما يريد مالكها فهو خيانة وظلم، ووضع الأمور بغير مكانها، وصاحب الأمانة لابدّ من أن يُسأل عنها يوماً من الأيام.


يقول سيد قطب – رحمه الله – في ظلاله:
(
والأمانة العلمية التي يشيد بها الناس في العصر الحديث ليست سوى طرف من الأمانة العقلية القلبية التي يعلن القرآن تبعتها الكبرى، ويجعل الإنسان مسؤولاً عن سمعه وبصره وفؤاده، أمام واهب السمع والبصر والفؤاد.. إنّها أمانة الجوارح والحواس والعقل والقلب، أمانة يُسأل عنها صاحبها، وتُسأل عنها الجوارح والحواس والعقل والقلب جميعاً.. أمانة يرتعش الوجدان لدقتها وجسامتها كلما نطق اللسان بكلمة، وكلما روى الإنسان رواية، وكلما أصدر حكماً على شخص أو أمر أو حادثة).


-
الطريق لحفظ الجوارح:
إنّ من رحمة الله سبحانه وتعالى، أنّه ما أمرنا بأمر إلا وبيَّن لنا سبلاً كثيرة لتطبيق هذا الأمر، ولم يتركنا هكذا من غير توجيه، فلما أمرنا بحفظ الجوارح، بين لنا وبين لنا رسوله (ص) طرقاً كثيرة لحفظ هذه الجوارح.. من أبرزها:
1-
الشعور بالرقابة: قال تعالى في كتابه الكريم: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق/ 18)، فعندما يستحضر المسلم رقابة الله الدائمة عليه، وأنّه ما يتلفظ من لفظة إلا وهناك ملكٌ حاضرٌ يرقبه ويكتب كل ما يقوله إن خيراً فخير، أو شراً فشر، فإنّه لاشكّ يتردد كثيراً، قبل أن يتفوه بما يمكن أن يرديه في النار والعياذ بالله، وعندما يغيب عنه هذا الاستحضار لرقابة الله تكون المعصية، لذلك قال الرسول (ص) في الحديث: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، أي لا يقدم على معصية الزنى إلا حينما تغيب عنه رقابة الله تعالى، فالشعور بالرقابة هو أوّل الطريق لحفظ الجوارح.


2-
الصمت: اللسان هو أخطر هذه الجوارح، فصمته أولى كثيراً من كلامه، إذا لم يكن في الكلام منفعة، أو كان من النوع الذي يغضب الرب سبحانه وتعالى، ولذلك قال النبي (ص) في الحديث: ".. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت".


قال القرطبي: (معناه أنّ المصدق بالثواب والعقاب المترتبين على الكلام في الدار الآخرة لا يخلو من أمرين، إما أن يتكلّم بما يحصل له ثواباً أو خيراً فيغنم، أو يسكت عن شيء يجلب له عقاباً أو شراً فيسلم، وعليه فـ"أو" للتنويع والتقسيم، فيسن له الصمت عن المباح لأدائه إلى محرم أو مكروه، وبفرض خلوه عن ذلك فهو ضياع الوقت فيما لا يعنيه.


ويقول الإمام الغزالي: (ذلك أنّ خطر اللسان عظيم، وآفاته كثيرة، من نحو: كذب وغيبة ونميمة ورياء ونفاق، وفحش ومراء وتزكية نفس، وخوض في باطل، ومع ذلك فإنّ النفس تميل إليها، لأنها سباقة إلى اللسان، ولها حلاوة في القلب، وعليها بواعب من الطبع، والشيطان، فالخائض فيها قلما يقدر على أن يلزم لسانه فيطلقه فيما يحب، ويكفه عما لا يحب، ففي الخوض خطر، وفي الصمت سلامة).


وعند الحديث عن الصمت لابدّ من أن يكون واضحاً أنّ جميع هذه الأحاديث، وأقوال العلماء، إنما حثت على الصمت عن الخوض في الكلام الباطل، أو فيما يغضب الله تعالى أو ما يوصل إلى غضب الله، أمّا الصمت عن الحق، ونصرة المظلوم، والدعوة إلى الله تعالى، من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وحديث تتقرب فيه إلى زوجك وولدك ومَنْ تريد كسبه للدعوة فهو جريمة، وإثم يستحق العقوبة من الله تعالى، لأنّه تفريط في واجب أمر به سبحانه وتعالى.
3-
تذكر الجنة: عن سهل بن سعد، عن رسول الله (ص) قال: "مَنْ يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة". 

 

الشيخ عبدالحميد البلالي

 

المصدر: موقت البلاغ

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان