الادارة الامريكية مسؤولة بقدر كبير عن الطريق المسدود الذي وصلت اليه المحادثات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين بسبب الاصرار على التجميد واستمرار الاسناد للفلسطينيين – هكذا يقرر تقرير لمركز البحوث السياسية – ذراع الاستخبارات والتقدير في وزارة الخارجية.
وحسب التقرير، فان رفض رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن مواصلة المحادثات المباشرة دون استئناف التجميد، ينبع اساسا من السلوك الامريكي الذي مجد مسألة البناء في المستوطنات والتجميد.
هذه المسألة، حسب التقرير، ورطت ايضا ابو مازن في سياسته الداخلية، كونه يخشى ان يعتبره ابناء شعبه كمن تنازل. "الانشغال الكثير في مسألة التجميد رفع قيمتها في نظر الجمهور الفلسطيني ولا سيما في المعارضة"، كما جاء في التقرير.
موضوع ذو مغزى آخر ثبت موقف ابو مازن، كما يقول التقرير، كان الامكانية التي اصر عليها الرئيس الامريكي في خطابه في الجمعية العمومية للامم المتحدة قبل نحو اسبوعين لانه في السنة القادمة كفيلة بان تنضم الى الامم المتحدة دولة جديدة. وكتب في التقرير بان "خطاب اوباما في الجمعية العمومية للامم المتحدة، والذي اشار فيه الى امكانية انضمام عضو جديد الى الامم المتحدة الا وهو دولة فلسطين، في العام القادم، الى جانب استمرار الوقفة الامريكية القاطعة ضد المستوطنات والاسناد الدولي الذي تحظى به السلطة – كل هذا يوجد في خلفية القرارات التي اتخذها ابو مازن".
وحسب التقرير، فان ابو مازن يعتزم استخدام الاسناد الامريكي الذي يحظى به كي يتهم اسرائيل بفشل المحادثات المباشرة ويعمل على اقناع الاسرة الدولية على مواصلة الضغط الشديد على اسرائيل في موضوع المستوطنات.
في وزارة الخارجية يقدرون بان المحادثات غير المباشرة ستستمر حتى شهر تشرين الثاني، حين ستجرى الانتخابات للكونغرس الامريكي. وبعد ذلك ستستأنف الضغوط على اسرائيل والفلسطينيين للعودة الى المحادثات المباشرة.
فرصة اخرى
والى ذلك، صادقت امس الجامعة العربية على طلب رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن وقف المفاوضات المباشرة مع اسرائيل. "منحنا الولايات المتحدة شهرا كي تعيد المسيرة الى مسارها الطبيعي"، هكذا أوضحت الدول العربية. اذا ما فشلت الجهود، فستنعقد لجنة المتابعة مرة اخرى، كي تدرس البدائل للمسيرة السلمية. ضمن امور اخرى يفكر الفلسطينيون باقناع الولايات المتحدة ومجلس الامن بدعم اقامة دولة فلسطينية من طرف واحد.
وكان وزراء خارجية الجامعة العربية التقوا في نهاية الاسبوع للبحث في تطورات المسيرة السياسية بين اسرائيل والفلسطينيين، والتي فشلت في اعقاب عدم استئناف تجميد البناء في المستوطنات. ومع بدء المداولات، عرض ابو مازن السياقات السياسية الاخيرة والموقف الفلسطيني. واوضح ابو مازن بان الفلسطينيين يطالبون بوقف تام للبناء في المستوطنات من أجل مواصلة المفاوضات المباشرة.
في ختام المداولات، أعلن الشيخ حمد بن جاسم، وزير الخارجية القطري ورئيس مجلس وزراء الخارجية العرب بان الجامعة تقبل الموقف الفلسطيني. "ليس لنا بديل سوى تأييد قرار الرئيس الفلسطيني وقف المفاوضات"، قال بن جاسم، "وفي نفس الوقت، فاننا نعطي الولايات المتحدة، التي نثق بها، فرصة لتنفيذ اعادة تقويم للوضع واعادة الامور الى وضعها الطبيعي، كي تبدأ المفاوضات على خلفية متينة".
ومن الجانب الفلسطيني، يوم الجمعة التقى وزير المالية يوفال شتاينتس مع رجلي البيت الابيض دنيس روس ودان شبيرو وبحث معهما في المأزق الذي علقت فيه المحادثات المباشرة. وفي اثناء زيارته التقى شتاينتس بالقيادة الاقتصادية الامريكية.
والى ذلك، سيطلب غدا النائب اوفير اكونيس من الليكود، مع افتتاح الدورة الشتوية للكنيست، من رئيس لجنة الكنيست يريف لفين من الليكود حث اجراءات التشريع لمشروع قانون الاستفتاء الشعبي على اتفاق سياسي مع السلطة الفلسطينية حول يهودا والسامرة. ويقول المشروع ان "الاستفتاء الشعبي سيتم اذا قررت الحكومة المصادقة على ميثاق او اتفاق سياسي مع السلطة الفلسطينية يتعلق باراضي يهودا والسامرة". هذا ويلقى مشروع القانون الذي تقدم به اكونيس تأييد رئيس الوزراء.
ايلي بردنشتاين وآخرين
معاريف 10/10/2010