عاجل:

الحرب الأميركية على العالم...الوجهة الجديدة: باكستان

الأحد ١٠ أكتوبر ٢٠١٠
٠٣:٠١ بتوقيت غرينتش
منذ أن قال توماس جيفرسون: «إنه يجب علينا أن ندفعهم مع وحوش الغابات باتجاه الجبال الصخرية» والولايات المتحدة تسير نحو تحقيق هذه الإستراتيجية ولكن بفارق بسيط هو أن الهنود الحمر ليسوا وحدهم من سيتم دفعهم كي تأكلهم الوحوش بل سكان الكوكب كله.كان ذلك جيفرسون ثالث رئيس للولايات المتحدة الذي تربع على سدة الحكم في البيت الأبيض بين عامي 1801-1809 وهو ذاته واضع أسس هذه الدولة ودستورها، فما بالك ببوش الكبير وبوش الصغير أو أوباما ومن سيأتي بعده؟

منذ أن قال توماس جيفرسون: «إنه يجب علينا أن ندفعهم مع وحوش الغابات باتجاه الجبال الصخرية» والولايات المتحدة تسير نحو تحقيق هذه الإستراتيجية ولكن بفارق بسيط هو أن الهنود الحمر ليسوا وحدهم من سيتم دفعهم كي تأكلهم الوحوش بل سكان الكوكب كله.

 

كان ذلك جيفرسون ثالث رئيس للولايات المتحدة الذي تربع على سدة الحكم في البيت الأبيض بين عامي 1801-1809 وهو ذاته واضع أسس هذه الدولة ودستورها، فما بالك ببوش الكبير وبوش الصغير أو أوباما ومن سيأتي بعده؟

 

إذاً هي حرب مفتوحة على العالم أخذت تتجلى بعد الحرب العالمية الثانية في العقيدة الحربية الجديدة التي سميت «الحرب الطويلة» بدلاً من الحرب الخاطفة من ضمن المشروع الإمبريالي الأميركي للعالم.

هذا المشروع الذي تمت صياغته عام 1940 في ظل رئاسة هاري ترومان. وكانت بداية تطبيق تلك العقيدة من خلال الشروع في الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي والكتلة الاشتراكية التي تكونت عقب سقوط ألمانيا النازية نهاية الحرب العالمية الثانية وخروج الاتحاد السوفييتي منتصراً منها، تلك الكتلة التي أدخلت التوازن وتعدد الأقطاب إلى العالم.

 

أما عام 2000 ومع دخول البشرية القرن والألفية الجديدين، فخرج علينا المحافظون الجدد بما سمي «مشروع عام 2000 للقرن الأميركي الجديد» والذي بموجبه ستشن الولايات المتحدة ما خططت له على أن يكون «حرباً بلا حدود» بهدف تحقيق النصر الحاسم في حروب متعددة ومتزامنة في عدة مناطق من العالم.

 

ومنذ توليه السلطة في الولايات المتحدة تبنى أوباما هذه العقيدة وعمل على تطبيقها عبر تعيين طاقم من المستشارين في السياسة الخارجية والدفاع. هؤلاء المستشارون الذين صبغوا إدارته بالسرعة والفعالية في التصعيد العسكري ما جعله يبدو أكثر تطرفاً من سلفه جورج بوش. لا بل إنه سبقه في إعلان الحرب على باكستان بعد أسابيع من توليه الحكم عبر الإيعاز للجيش الباكستاني بالقيام بعمليات عسكرية ضد طالبان في شمال وزيرستان. على حين استغرق الأمر من بوش قرابة العام في التفكير والتحضير قبل أن يعلن الحرب على أفغانستان وما تبعها من حرب على العراق.

 

مهما يكن من أمر أوباما أو سلفه بوش إلا أن ما هو ثابت أن الإدارات الأميركية ومن خلفها النظام الأميركي بما يمثل من احتكارات وأجهزة مخابرات وجيش قد صبغ النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين بصبغة الحرب المتواصلة الدموية التي لم يسلم من شرها أي إنسان في أي بلد.

 

ومن هذه الحروب ما خاضتها القوات الأميركية بنفسها مثل الحرب الكورية وحربها على فيتنام والإنزال العسكري في كوبا وحصارها واحتلال غرينادا وضرب أغلبية دول أميركا اللاتينية وبعض الدول الإفريقية وحتى دول أوروبية. إضافة إلى فرض الحصار على الكثير من الدول وفرض عقوبات اقتصادية ضد أخرى وتمويل حروب الإبادة الجماعية في إفريقيا وشن حروب اقتصادية لمحاولة إركاع نمور آسيا والصين وغيرها.

 

كذلك عودتنا الولايات المتحدة على إجراء اتبعته منذ فترة طويلة ومازالت وهو أسلوب المناوشات وجس نبض دول، ليس فقط تلك التي تكن لها العداء بل تلك التي تربطها بها علاقات جيدة إن لم تكن تحالفية.

وكانت هذه الضربات تظهر كعمل جراحي سريع مثل ضرب ليبيا سنة 1986 وضرب مصنع الشفاء للأدوية في السودان سنة 1998 وإغراق سفينة صيد يابانية عن طريق الغواصة الأميركية غرين عام 2001 واختراق المجال الجوي الصيني بطائرة التجسس العملاقة (آي-بي3) سنة 2001 التي أجبرتها الصين على الهبوط وردت الصاع صاعين للولايات المتحدة حين رفضت تسليمها إلا بعد تفكيكها قطعاً، وغيرها وغيرها.

 

لكن اللافت أن العقول الأميركية قد خرجت علينا بما يمكن تسميته الحرب الأميركية بالوكالة، تقوم بها أطراف غير أميركية مصلحة الولايات المتحدة وبإمرتها دون تدخلها المباشر. مثل احتلال إثيوبيا للصومال بدعم أميركي إسرائيلي عام 2006 وحرب تموز 2006 التي قام بها الكيان الصهيوني ضد لبنان والحرب الإسرائيلية على غزة والتي سميت الرصاص المصبوب نهاية 2008 بداية 2009.

أما بالنسبة لباكستان فالأمر يختلف، فمع قيام الجيش الباكستاني منذ أكثر من عام بإعلانه الحرب على طالبان باكستان في وادي سوات وفي بيشاور وشمال وزيرستان، وهي حرب أميركية قام بها الجيش الباكستاني بالوكالة، وكانت قبلها الطائرات الأميركية قد بدأت خلال العام الأخير من عهد بوش بالقيام بمناوشات ضد باكستان، وهذه المناوشات عبارة عن غارات تقوم بها طائرات أميركية دون طيار تديرها وكالة المخابرات المركزية الأميركية، على وادي سوات والمناطق القبلية في باكستان وبلغت حصيلتها حتى الآن أكثر من 900 قتيل معظمهم مدنيون، وقد تزامن تصعيد تلك المناوشات بإعلان الجيش الباكستاني الحرب على طالبان.

 

لم يعلن البيت الأبيض بعد رسمياً الحرب على باكستان، ولكن تشير الدلائل إلى أن هذا الإعلان في طريقه إلى الظهور، يؤجله حاجة البيت الأبيض إلى عمل تفجيري كبير أو متوسط الحجم يتلطى خلفه من أجل كسب تأييد الشارع الأميركي ليعلن هذه الحرب.

 

وكما أكدت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بعد الحادثة، فإنه لو قدر لمحاولة تفجير السيارة المفخخة في ساحة التايمز بنيويورك في الأول من أيار، التي قام بها فيصل شاه زاده وهو أميركي من أصل باكستاني، النجاح لكانت «لها عواقب وخيمة» ولكانت أعلنت هذه الحرب وبكامل مقتضياتها. إلا أنه وعوض على ذلك أوردت صحيفة نيويورك تايمز أن الجنرال ستانلي ماكريستال قائد القوات الأميركية في أفغانستان اجتمع أوائل أيار مع قائد القوات الباكستانية الجنرال أشفاق برويز كياني لحضه على القيام بهجوم عسكري شامل على شمال وزيرستان معقل حركة طالبان باكستان وحين لاقى منه بعض التردد حذره قائلاً: «نحن نقول: يجب عليك أن تدخل شمال وزيرستان».

 

لم يكتب لحادثة التايمز النجاح، وبالتالي كتب لإعلان الحرب الأميركية الرسمية على باكستان التأجيل. إلا أنه على الشعب الباكستاني أن يتوقع إطالة هذه الحرب وأن ينتظر كل فرد فيه دوره ونصيبه من صاروخ يقع على رأسه في حرب أميركية طويلة ليست موجهة ضده وحده بل ضد كل إنسان على هذا الكوكب.

*مالك ونوس

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


بقائي: تقييد وصول الصحفيين إلى المعلومات يمثل انتهاكًا لحق الوصول إلى المعلومات ومحاولة لمواصلة حملة من المعلومات المضللة والزائفة


بقائي: منع الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني من الوصول إلى المعلومات يهدف إلى الحيلولة دون إيصال صوته


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار