ارجات الحكومة الاردنية وللمرة الثالثة على التوالي، تسمية سفير لها في الكيان الاسرائيلي خلفا لعلي العايد الذي عين في شهر تموز/يوليو الماضي وزيرا للاعلام والاتصال، ناطقا رسميا باسم الحكومة الاردنية.
وافاد موقع ايلاف ان جلسة مجلس الوزراء الاردني انتهت يوم الاحد من دون ان تحمل نبأ تعيين السفير الاردني الجديد لدى تل ابيب.
ويشير قرار التعيين الى مستوى العلاقات السياسية بين عمان وتل ابيب اللتين ابرمتا معاهدة تسوية مشتركة في العام 1994، عرفت لاحقا بمعاهدة وادي عربة التي انهت حالة اللاحرب واللاسلم بين الاردن والكيان الاسرائيلي، رغم ان العاصمتين تحتفظان بمساحة من التشنج ازاء العلاقة مع الاخر.
وكان مقررا ان تسمي الحكومة الاردنية سفيرها لدى تل ابيب الشهر الماضي، الا انها تراجعت فجاة اثناء انعقاد جلسة للحكومة، وسط تباينات بين اعضاء الفريق الوزاري، والتردد ازاء حسم هوية السفير المقبل لدى الكيان الاسرائيلي.
وقد رشح اولا الدبلوماسي الاردني الشاب بشر الخصاونة ليتولى المهمة، الا انه عين في وقت لاحق مديرا للمكتب الخاص في وزارة الخارجية في اطار تشكيلات داخلية افضت الى تعيين عدة سفراء للاردن في عواصم عربية وعالمية، قبل ان يرشح الجنرال محمد الرعود لتولي المهمة، بانتظار قرار رسمي للحكومة الاردنية.
وخصصت الحكومة امس جلستها لتعيينات مهمة، شملت تعيين رئيس واعضاء هيئة مكافحة الفساد، دون ان تحسم مسالة السفير.
وتتوقع اوساط اردنية ان تطول مسالة حسم الاردن لتحديد هوية السفير المقبل، بانتظار مآل المفاوضات السياسية المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وتطوراتها، وانعكاساتها على العلاقة الاردنية الاسرائيلية، التي تبدو فاترة جدا هذه الايام، بسبب تضارب وجهات النظر تحت لافتات وعناوين كثيرة.
ويصر الاردن على ان حكومة الاحتلال الاسرائيلي هي التي تحرض في الكواليس مستويات القرار الاميركي ضد مشروع الطاقة النووية الاردني الخاص بالاستخدامات السلمية.
كما ان عمان تعتبر التحركات الاسرائيلية في المدينة المقدسة تحرشا سياسيا بالاردن الذي يعتبر بحسب اتفاقية وادي عربة طرفا اساسيا في تحديد الوضع النهائي للمدينة المقدسة.
وفي ظل العزوف الاردني عن تسمية سفير في الكيان الاسرائيلي، اطل رئيس الوزراء الاردني السابق عبدالسلام المجالي، رئيس فريق التفاوض الاردني في عملية التسوية بين الاردن والكيان الاسرائيلي، ورئيس الحكومة الاردنية لاحقا وقت التوقيع على اتفاقية وادي عربة، ليعلن في مجالس خاصة ضمن ساسة اردنيين كبار بانه مصاب بخيبة امل شديدة بسبب تدهور عملية التسوية، وتراجع حظوظ اي تقدم في العملية السلمية.
واعتبر ان الكيان الاسرائيلي عدوا متغطرسا لايمكن التنبؤ بما يمكن ان يقدم عليه من سياسات، قد تؤدي الى نسف عملية التسوية من اساسها، مشيرا الى انه سيكون من حسن حظ الاردن والعرب اذا توقف هذا الكيان عند الحدود الحالية من غطرسته.
وتوقف المراقبون في العاصمة الاردنية مطولا امام دلالات تصريحات المجالي، الذي ظل رغم اعتزاله الحياة السياسية بسبب متاعب صحية قبل سنوات، اشد المدافعين عن عملية التسوية، وسعيه القوي لتوقيع تلك الاتفاقية بوصفها مكسبا للاردن.
هذا، ومن من شان تصريحات المجالي ان تزيد الطين بتعثر عملية التسوية في المنطقة بلة، اذ رغم مرور اكثر من 17 عاما على اتفاقية وادي عربة، الا ان العلاقات بين عمان وتل ابيب تمر في اسوأ حالاتها.