عاجل:

العراق في استراتيجية الامن القومي الاميركي عام 2010

الإثنين ٢٦ يوليو ٢٠١٠
٠٤:٢٥ بتوقيت غرينتش
الاستراتيجية (National Security Strategy) التي توصف بانها "واقعية" كما يراها اوباما، اعلن عنها في 27 ايار 2010، وهي الاولى في عهده، والثانية عشرة منذ بدات الادارات الاميركية المتعاقبة باعدادها بموجب قانون (Goldwater-Nichols Act) عام 1986، الذي ينص على ان تقوم الادارة الاميركية باعداد وثيقة للامن القومي بشكل دوري ليتم رفعها الى الكونغرس، وترسم فيها الخطوط الرئيسية للمخاوف المتعلقة بالامن القومي للبلاد، والكيفية التي تخطط بها الادارة لمواجهة هذه المخاوفز.

الاستراتيجية (National Security Strategy) التي توصف بانها "واقعية" كما يراها اوباما، اعلن عنها في 27 ايار 2010، وهي الاولى في عهده، والثانية عشرة منذ بدات الادارات الاميركية المتعاقبة باعدادها بموجب قانون (Goldwater-Nichols Act) عام 1986، الذي ينص على ان تقوم الادارة الاميركية باعداد وثيقة للامن القومي بشكل دوري ليتم رفعها الى الكونغرس، وترسم فيها الخطوط الرئيسية للمخاوف المتعلقة بالامن القومي للبلاد، والكيفية التي تخطط بها الادارة لمواجهة هذه المخاوفز.

 

وتالفت تلك الوثيقة من 60 صفحة، متضمنة التقديم الرئاسي، واربعة محاور: مقدمة، وخاتمة وبابين تحت عنوان الرؤية الاستراتيجية، وتعزيز المصالح القومية، ولعل من اهم ما تضمنته تلك الوثيقة ان واضعيها اعترفوا "ان الولايات المتحدة لا تزال تحافظ على تفوق عسكري كبير عالميا الا ان قدراتها التنافسية تراجعت في السنوات الاخيرة، وهو ما يتطلب اعادة بناء الاقتصاد بما يخدم تحقيق هذا الهدف؟!"، اما موقع العراق في تلك الاستراتيجية فقد كان ضمن مادة "اولويات الامن القومي الاميركي" التي تم التعامل معها ايضا وفق قاعدة اميركية حديثه تضمنتها ايضا تلك الاستراتيجية، نصها: " ان ما يحدث في داخل الولايات المتحدة سيحدد قوة ونفوذ واشنطن خارج حدودها وعلى مستوى العالم؟!"، وقد اتى العراق في الفقرة ثانيا من تلك الاولويات بعد القاعدة التي اخذت الفقرة الاولى"، بمعنى ان العراق قد اصبح في الاولوية الثانية من اولويات اوباما، اما ما تضمنته تلك الوثيقة عن العراق حصرا، فنصه: " ثانيا: العراق: ويتمثل الهدف الاساسي في جعل العراق سيدا ومستقرا وقادرا على الاعتماد على نفسه، وهو ما يستوجب الاستمرار في دعم حكومة عراقية عادلة ومسؤولة، تمثل العراقيين وتعمل على حرمان الارهابيين من الملاذ الامن، الى جانب التزام اميركا المستمر بعراق ديمقراطي وحكومة منتخبة، بما يؤدي الى تعزيز العلاقات الثنائية فيما بعد على اساس من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وبما يفضي الى بناء روابط اقتصادية وتجارية بين العراق والعالم، ويتيح له تبوء مركزه المستحق في المجتمع الدولي ليسهم في تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.

 

ويتم تحقيق هذه الرؤية من خلال استراتيجية تقوم على ثلاثة مكونات رئيسية، هي:

1- انجاز المرحلة الانتقالية، ونقل الامن بشكل كامل ليكون من مسؤولية العراقيين، ووقف العمليات القتالية في شهر اب 2010، مع الاستمرار في تدريب وتجهيز قوات الامن العراقية، وتقديم المشورة لها، والقيام بعمليات محددة الاهداف لمكافحة الارهاب بما يتفق مع التزامات اميركا مع العراق ومن بينها الاتفاقية الامنية، على ان يتم سحب القوات العسكرية في نهاية عام 2011، مع الابقاء على وجود مدني قوي في العراق بما يخدم المصالح الاستراتيجية.

 

2- الحفاظ على الجهود السياسية والدبلوماسية والمدنية المبذولة لمساعدة الشعب العراقي، وحل الخلافات المعلقة، ودمج اللاجئين والمشردين الذين يستطيعون العودة بمجتمعهم، ومواصلة تطوير المؤسسات الديمقراطية ومعايير المساءلة.

 

3- اعتماد الدبلوماسية الاقليمية لضمان تحقيق انسحاب مسؤول من شانه ان يوفر للعراق فرصة لتعزيز الامن الدائم والتنمية المستدامة له ولمحيطه في الشرق الاوسط.

 

الرؤية التحليلية لموقع العراق في استراتيجية الامن القومي الاميركي اعلاه:

بتدبر الباحث العلمي القائم على اهمية ما ورد انفا في تحديد مصير وطني العراق الذي تتلاعب بمقدراته الولايات المتحدة الاميركية، بعد ان احتلته في نيسان 2003، الى: ان ما ورد اعلاه بشان العراق مليء بالتناقضات وقائم على النوايا الضبابية، والتعابير الرومانسية الخيالية، فضلا عن التضليل الاعلامي الواسع النطاق الذي مارسته تلك الاستراتيجية في قلب الحقائق، سيما ان الواقع السياسي، والاقتصادي، والامني، والسيادي،...الخ للسنوات السبع العجاف من الاحتلال وما هو متوقع مستقبلا يؤكد ان ما يجري على ارض العراق ميدانيا على الضد تماما لمضمون استراتيجية الولايات المتحدة تجاه العراق عام 2010 المشار لنصها اعلاه، وبتعبير ادق يمكن القول ان السياسة الاميركية الحقيقة تجاه العراق هي بـ"المقلوب" بالضبط لما ورد اعلاه"؟!اما كيف هذا "الضد" او ذاك "المقلوب"؟ فباجابتي ابتعد عن الاسلوب الذي ورد في تلك الوثيقة واتعامل بالحجة والدليل والشاهد من ذات المؤسسة الاميركية الحاكمة، وبالذات ما ورد في كتاب السفير الاميركي السابق في العراق (2007 – 2009) البروفيسور ريان كروكر في كتابه المسمى "احلام بابل وسر المكوث الاميركي"، حيث يميط اللثام عن الكثير من حقائق السياسة الاميركية المعادية للعراق التي تثبت تطابقها مع الوضع السياسي والاقتصادي... الخ الجارية على ارضه، وتؤكد رؤيتنا ان ما ورد بمحتوى تلك الوثيقة هو تضليل اعلامي، و...الخ، وسيكون سياق التحليل وفق الاتي:

 

ورد في استراتيجية الامن القومي الاميركي عن العراق التي نصها اعلاه، واكرر بعضها لمقتضيات التحليل البحثي العلمي ان: "يتمثل الهدف الاساسي في جعل العراق سيدا ومستقرا وقادرا على الاعتماد على نفسه، وهو ما يستوجب الاستمرار في دعم حكومة عراقية عادلة ومسؤولة، تمثل العراقيين.

 

ورد في الاستراتيجية الاميركية تجاه العراق اعلاه ما نصه: "على ان يتم سحب القوات العسكرية في نهاية عام 2011، مع الابقاء على وجود مدني قوي في العراق بما يخدم المصالح الاستراتيجية؟!"، وهنا نقف امام حقائق عده تؤيد رؤيتنا ان السياسة الاميركية الحقيقية هي على الضد او "المقلوب" مما ورد في تلك الاستراتيجية، منها:

 

الحقيقة الاولى: تتضمن عبارة: "الابقاء على وجود مدني قوي في العراق؟!"، المدني القوي هذا بقاؤه في العراق يحتاج الى قوة عسكرية تحميه؟!وبذات الوقت يعني وجوده سيكون باعداد هائلة تقدر بالالاف؟ وبالتالي فان الحماية العسكرية– الامنية التي يحتاجها اضعاف عدد المدنيين الموجودين؟ وهذا في حقيقته يعني لا انسحاب اميركي من العراق سوى في وسائل الاعلام؟!

 

الحقيقة الثانية: ان الوجود المدني الاميركي المشار اليه في الحقيقة الاولى مرتبط بما نصه: "بما يخدم المصالح الاستراتيجية" الاميركية، وهذه المصالح تتمثل في سرقة ونهب ثروة العراق النفطية، والكبريتية، والزئبقية... الخ بالكامل، فضلا عن ابقاء العراق بين مجزء ومقسم وبالتالي ضعيف، استجابة لرغبة اصدقاء وحلفاء اميركا في المنطقة .

 

الحقيقة الثالثة: تترجم الحقيقتين اعلاه، وبذات الوقت تترجم نص العبارة في المادة 3 اعلاه، تحول احتلال اميركا للعراق الى انتدابها عليه؟!واختفاء/ اختزال مرحلة ما يسمى "الانسحاب من العراق"، الذي يبقى قائما فقط ومروجا له في الاعلام الاميركي والعراقي المحتل وتردده وسائل الاعلام الكونية دون استثناء لسيطرة الامبراطورية الاعلامية الاميركية عليها؟!وهنا اتمنى من القارئ الكريم التوقف والتدبر لاهمية الموضوع في:

 

1- ان مهمة الرئيس بوش الابن واركان ادارته كانت احتلال العراق وقد تم.

 

2- الرئيس بوش واركان ادارته قدموا طلبا لمجلس الامن بتحويل مهمة قواتها التي انجزتها المتمثلة بتحرير العراق الى انتداب اميركي عليه، وقد حصلت موافقة مجلس الامن على ذلك بقراره المرقم 1483 سنة 2003، اي تحويل الغزو والاحتلال الاميركي الى انتداب؟!

 

3- بعد ما ورد اعلاه اصبحت مهمة الرئيس اوباما واركان ادارته تطبيق قرار مجلس الامن اعلاه، بـ"الانتداب على العراق"، وهذا ما عنته عبارة، واكررها للضرورة: "الابقاء على وجود مدني قوي في العراق بما يخدم المصالح الاستراتيجية؟!"، وهذا هو جوهر الانتداب دون الدخول بتفاصيله؟! علما ان استخدام كلمة "الانتداب" جاء للتخفيف من وطاة وقع استخدام كلمتي "الاستعمار" او "الاحتلال" على الشعب الذي جرى عليه تطبيق/ تنفيذ مثـل تلك التعـابير ليـس الا؟

 

4- المشكلة الكبرى ان الانتداب الذي اقرته الامم المتحده في ضوء طلب الاحتلال الاميركي على العراق لم يحدد من اي درجة سيكون؟ ثم ان مفهوم الانتداب الاميركي اساسا يتنافى مع مبرراته؟ فاميركا اعلنت ان هناك مبررات للغزو والاحتلال، ثم تبين انها كاذبة؟ اذن هنا لا بد من انسحاب اميركي فوري فضلا عن تعويض العراق عن الاضرار التي لحقت به وفق الالتزامات الدولية جراء ذلك الغزو؟ وبتقريب ما ورد اعلاه: ان يجري تطبيق القانون الدولي وغيره من الالتزامات الدولية الاخرى على اميركا والدول المشاركة معها في غزو واحتلال العراق بذات ما جرى تطبيقه على العراق عند غزوه للكويت؟ وهذا ما لم يحدث، بل حدث الاسوا، الا وهو الانتداب الاميركي على العراق؟!

 

يبقى وفق رؤيتنا تساؤل مهم جدا يتضمن: كيف سيتم تحقيق ما ورد في المادة 3 اعلاه، وبالتالي لا انسحاب اميركي من العراق؟!

الاجابة لن تكون تحليلية، وانما حقيقة تقوم على شاهد وحجة مثل الشواهد والحجج اعلاه، والشاهد هو ذاته السفير كروكر، حيث يقول بما يؤمن التواجد الاميركي في العراق ما نصه: "واذا توصلت الحكومة الجديدة في بغداد الى قرار امكانية حضورنا الى ما بعد 2011، امل ان نصغي الى ذلك بشكل جيد"،؟! اذن الحل الاميركي جاهز ولم تكن تلك الاستراتيجية الا خداعا رئاسيا اميركيا لشعب اميركا وغيرهم؟

 

ومن المهم الاشارة ايضا الى ان وضع/ اهمية العراق في الاستراتيجية الاميركية في ولاية الرئيس اوباما اعلاه لا تختلف نهائيا من حيث الجوهر عن سياسة الرئيس السابق بوش، وان كان هناك اختلاف فيتركز في اساليب تنفيذ السياسة الاميركية في العراق، التي برؤيتنا تجري وفق اسلوبين سياسيين بليغين تتبعهما منذ تولي اوباما السلطة، وهما:

 

-استخدام السياسة الذكية بدلا من سياسة الفوضى الخلاقة؟! فالاولى كانت من وضع وزيرة الخارجية الحالية السيدة كلنتون ويؤيدها بشدة الرئيس اوباما، والثانية من وضع وزيرة الخارجية السابقة السيدة كوندرايزا ويؤيدها بشدة الرئيس بوش.

 

- استخدام سياسة ذكية اخرى تمخضت/ تولدت جراء الاخطاء الفادحة في سياسة بوش تجاه العراق بما فيها السياسة المشار اليها في الفقرة (1) اعلاه، هذه السياسة اشار اليها السفير كروكر المتمثلة بـ"وكانت "الثيمة الرئيسة" في شهادتنا امام الكونغرس اننا نحتاج الى ان نفكر في ان كلف "عدم تدخلنا" في العراق يمكن ان تكون اكبر بكثير من كلف "تدخلنا"؟!

 

اختم بانه لا يوجد اي اختلاف بين سياسة ادارتي الرئيس بوش واوباما تجاه العراق، ويبقى تاثير مصالح اللوبي الصهيوني الذي يتحكم بمقدرات السياسة الاستراتيجية الاميركية في العراق بشكل خاص وكونيا بشكل عام قائما وفاعلا، ولذا فلا ننخدع بان هناك انسحابا اميركيا من العراق، لا بل هناك تجذير لانتداب/ استعمار/ احتلال اميركي للعراق، وهذا ما اعلنته تلك الاستراتيجية التي نحلل حيثياتها ولم تخفه؛ لانها تعلم ان ذلك تساهم فيه الاحزاب السياسية الطائفية والقومية المنتشرة على الارض العراقية دون استثناء.

* باختصار - الدكتور ثروت اللهيبي

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان


قاليباف: أميركا ضعيفة للغاية رغم قوتها المتفوقة ظاهريا


مصادر محلية سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق النار بكثافة باتجاه وادي الرقاد والأراضي الزراعية بريف درعا الغربي


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان


الدفاع المدني في حلب: إصابات جراء الانفجارات في محيط منطقة العيس بريف حلب الجنوبي


كتلة الوفاء للمقاومة: إيران لا تحتاج لمساندتنا


رويترز: ارتفاع أسعار النفط اليوم الاثنين على خلفية الهجوم اليمني الذي استهدف العاصمة السعودية الرياض


الطيران المدني الإيراني ينفي وقف الرحلات الجوية بين إيران والعراق


العميد حسين محبي: الضغوط الصهيوأمريكية لن تتمكن من القضاء على حزب الله بل ستؤدي إلى تعزيز قدراته الدفاعية


مصادر محلية سورية: انفجار مستودع ذخيرة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان