عاجل:

خيارات الحكم فى العالم العربى بين التأبيد والتوريث

الإثنين ٠٤ أكتوبر ٢٠١٠
٠٥:٠٦ بتوقيت غرينتش
تحفل الصحف التونسية هذه الأيام بمناشدات تدعو الرئيس زين العابدين بن على إلى الترشح لولاية سادسة سنة 2014. وهو أمر أثار الانتباه والدهشة فى آن، ذلك أن كثيرين تساءلوا عن سر إطلاق حملة المناشدة قبل نحو أربع سنوات من موعد الانتخابات الرئاسية التالية.

تحفل الصحف التونسية هذه الأيام بمناشدات تدعو الرئيس زين العابدين بن على إلى الترشح لولاية سادسة سنة 2014. وهو أمر أثار الانتباه والدهشة فى آن، ذلك أن كثيرين تساءلوا عن سر إطلاق حملة المناشدة قبل نحو أربع سنوات من موعد الانتخابات الرئاسية التالية.

 

وازدادت شكوكهم وهواجسهم حين لاحظوا أن المناشدات جاءت عقب نداء بذات المعنى بادرت إليه اللجنة المركزية للحزب الدستورى الحاكم وأطلقت عليه «نداء المائة»، (وقعه 65 شخصا)، وعقبه دعت إلى توجيه «نداء الألف»، الأمر الذى بدا أنه دعوة لتوسيع نطاق الحملة، التى شارك فيها بعض المحامين والفنانين والصحفيين والجامعيين ورجال الأعمال المقربين من السلطة.. الخ.

 

رغم أن الجميع فوجئوا بالعملية، إلا أن فهم خلفياتها ومقاصدها لم يكن عصيا على المثقفين الوطنيين، الذين خبروا أساليب النظام التونسى وآلاعيبه. وكانت أسبوعية «الموقف» التى تعد أحد منابر الجماعة الوطنية فى مقدمة الجهات التى كشفت العملية، حين نشرت على صدر صفحتها الأولى (فى 3/9) تقريرا كتبه مديرها الأستاذ أحمد نجيب الشابى عنوانه كالتالى: «الرئاسة مدى الحياة.. بداية العد التنازلى».

 

وفى عدد تال (صدر يوم 17/9) نشرت الصحيفة ذاتها تقريرا آخر على صفحتها الأولى تحت عنوان يقول: «مناشدات التمديد مطية لمناورات الخلافة»، وتحت العنوان ذكرت ما يلى: لم يفاجأ التونسيون بانطلاق حملة مناشدة الرئيس بن على للتقدم لولاية سادسة (2014 2019)، لأنهم أدركوا منذ تنقيح الدستور (فى عام 2002) أن قيد السن على الرئاسة مدى الحياة كان مجرد وهم. ثم لأنهم اعتادوا على هذا الكرنفال الذى غدا من طقوس الحكم الثابتة.

 

حين تحريت الأمر وجدت أن حملة المناشدات تعد إحدى حلقات مسلسل تأبيد سلطة الرئيس بن على، وإزالة آخر العقبات الدستورية التى تحول دون بقائه للسلطة مدى الحياة، فى تكرار لذات الموقف الذى انقلب عليه منذ 23 سنة، حين انتزع السلطة من الرئيس السابق الحبيب بورقيبة. ذلك أن برلمانه كان قد قرر انتخاب «المجاهد الأكبر» مدى الحياة. وهو ما اعتبره السيد بن على، وزير الداخلية آنذاك، إحدى ذرائع انقلابه عليه،

 

وأعلن فى البيان الأول إن عهد احتكار السلطة مدى الحياة قد ولى، مشددا على أن الرئيس لا ينبغى أن يبقى فى السلطة لأكثر من ولايتين فقط، تكريسا للديمقراطية، وهو ما أخذ فى حينه على محمل الجد، فقرر البرلمان تعديل الدستور لكى ينص على أن يبقى الرئيس المنتخب فى منصبه لولايتين فقط، مدة كل منهما خمس سنوات، على ألا يزيد عمره عند ترشيحه على 75 عاما. وكما يحدث عادة فى أفلام ديمقراطية أخرى نعرفها جيدا، فقد طابت اللعبة للجالس على مقعد الرئاسة، فرتبت البطانة قبل نهاية السنوات العشر أمر المناشدة الشعبية التى أطلقت لتعديل الدستور وفتح الباب لتعدد الولايات بغير قيد. وامتثالا لنداء الشعب واستجابة لرغبته التى لا ترد،

 

هكذا قالوا تم تعديل الدستور واتخاذ اللازم فى جلسة «تاريخية» فى عام 2002. وبعدما مرت السنوات بسرعة تبين أن الرئيس بن على لن ينطبق عليه شرط السن (75 سنة) للترشح لانتخابات عام 2014، إذ سيكون عمره آنذاك 78 عاما. وكان الحل أن تطلق حملة المناشدات مرة أخرى لتعديل الدستور وإلغاء شرط السن، أيضا استجابة لنداء الشعب واستجابة لرغبته التى لا ترد(!)، وما الحملة الجارية الآن هناك إلا تنفيذ حرفى للمشهد الذى سبق عرضه عام 2002. وهو ما دعا أحد كتاب صحيفة «الموقف»، يّسر الساحلى، إلى كتابة تعليق ساخر لتقنين اللعبة دعا فيه إلى تعديل الدستور وإدخال «المناشدة» لأحد شروط شغل المناصب الحساسة فى الدولة، وإنشاء وظيفة «المناشد العام» للجمهورية لتنظيم العملية وتشكيل هيئة الأمر بالمناشدة والنهى عن احترام الدستور، وتحديد يوم وطنى للمناشدة لغرس القيمة فى نفوس الأجيال الجديدة ... إلخ.

 

فكرة الفيلم ليست جديدة، فقد تابعناها فى عدة أقطار عربية، الأمر الذى يثير السؤال التالى: هل باتت خيارات الحكم فى العالم العربى محصورة فى التأبيد والتوريث؟

*بقلم: فهمي هويدي

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار