أدانت إحدى المحاكم العسكرية فى الكيان الاسرائيلي يوم الاحد، اثنين من جنودها بسبب استخدامهما طفلا فلسطينيا في التاسعة من عمره، كدرع بشرى خلال هجوم "الرصاص المصبوب"، الذي شنه جيش الاحتلال على قطاع غزة قبل عامين، والذي أسفر عن سقوط ما يزيد على 1400 شهيد من سكان القطاع.
وقال ملخص للحکم إن الجنديين وهما رقيبان بالمشاة وجدا "في مبنى سکني في ضاحية تل الهوى بمدينة غزة في 15 يناير 2009"، حقيبتين في مرحاض وأمروا طفلا في التاسعة من عمره من مجموعة المدنيين بفحصهما للتحقق مما اذا کانت بهما متفجرات.
وکتبت هيئة المحکمة المکونة من ثلاثة قضاة في الحکم، ان الصبي الذي کان يخشى مصيره وکان تحت ضغط الموقف، كان مجردا من اي نوع من الحماية خلافا للجنديين.
وقال الحکم إن الطفل فتح حقيبة مملوکة لأسرته لکنه حين لم يستطع فتح الأخرى جره الجنديان الى الخلف وأطلقا النيران عليها، ما عرض جميع من کانوا بالمکان للخطر وتمت إعادة الطفل الى أسرته فيما بعد، ولم يشر الحکم العثور على اي ذخيرة في الموقع.
وأعادت واقعة تل الهوى للأذهان ممارسة شائعة للجيش الاسرائيلي لکنها محظورة الآن وهي الاستعانة بالجيران الفلسطينيين لطرق ابواب من يشتبه انهم مقاومون لخفض احتمال تعرض الجنود لإطلاق نيران.
وأدين الرقيبان بالاستهتار الذي يعرض للخطر والسلوك غير اللائق، وقال متحدث باسم الجيش إنه يتوقع أن تتم محاکمتهما في الأسابيع القادمة.
وكان القضاء العسكري الإسرائيلي قد وجه فى وقت سابق تهمة القتل المتعمد لجندي شارك في عملية "الرصاص المصبوب"، لقيامه بإطلاق النار على فلسطينيتين كانتا تحملان راية بيضاء، إلى جانب استخدام مدنيين فلسطينيين كدروع بشرية.
وقال القضاء إن آمر إحدى الفصائل العسكرية الإسرائيلية وافق على إرسال مدني فلسطيني إلى منزل كان يتحصن فيه عدد من المقاومين لإقناعهم بمغادرته، ما يعتبر مخالفة صريحة لقواعد الحرب التي تنص على وجوب حماية كافة المدنيين.
وكان تقرير لمنظمة إسرائيلية تطلق على نفسها اسم "نحطم الصمت"، قد كشف أن الجيش الإسرائيلي استخدم الفلسطينيين كدروع بشرية خلال عملية "الرصاص المصبوب"، استناداً إلى إفادات جنود شاركوا في العملية العسكرية على قطاع غزة، دون أن يفصح عن أسمائهم.
ومن بين ما تضمنه التقرير، إفادة عدد غير قليل من الجنود بأن قادة جيش الاحتلال الإسرائيلى كانوا يصدرون إليهم أوامر بإطلاق النار دون تمييز، واستخدام المدنيين كدروع بشرية. كما أشاروا إلى أن لجوء الجيش إلى استخدام "القوة المفرطة"، أدى إلى مقتل عدد كبير من المدنيين، كان من الممكن تفاديهم.
وفي تقرير سابق لمنظمة هيومان رايتس ووتش، اعتبرت أن استخدام الجيش الإسرائيلي لقذائف "الفسفور الأبيض" في قصف مناطق مأهولة بالمدنيين في قطاع غزة، يُعد دليلاً واضحاً على وقوع "جرائم حرب" بحق سكان القطاع الفلسطيني.
وأورد التقرير، الذي يحمل عنوان "أمطار النار: استخدام سلطات الاحتلال غير القانوني للفسفور الأبيض في غزة، وجاء في 71 صفحة، روايات لشهود ومراقبين على الآثار المدمرة التي خلفتها قذائف الفسفور الأبيض، التي طالت المدنيين والكثير من المنشآت المدنية في غزة.
ورداً على اتهامات ساقها مسؤولون إسرائيليون بأن حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، كانت تستخدم المدنيين كـ"دروع بشرية"، قالت هيومان رايتس إنها لم تجد دليلاً على الاتهامات التي سعى من خلالها الإسرائيليون إلى تبرير العدد الكبير في الخسائر في أرواح الضحايا في غزة.