عاجل:

30/9/2010 بقلم : مأمون شحادة wonpalestine@yahoo.com

الخميس ٣٠ سبتمبر ٢٠١٠
١١:٢٤ بتوقيت غرينتش
ارحموا الدولة القُطرية لم أكن أعرف أن تلك الطريق ترهق من يسير عليها، فأنا الآن منهمك ومنهك من مسافتها وصولاً إلى تلك المحطة المزينة بأرقام الحافلات، نظرت من حولي هنا وهناك، لكن نظري تعب من تلك الأرقام وهي تمتلئ ازدحاماً.. عجباً..

ارحموا الدولة القُطرية

لم أكن أعرف أن تلك الطريق ترهق من يسير عليها، فأنا الآن منهمك ومنهك من مسافتها وصولاً إلى تلك المحطة المزينة بأرقام الحافلات، نظرت من حولي هنا وهناك، لكن نظري تعب من تلك الأرقام وهي تمتلئ ازدحاماً.. عجباً.. ان المحطة اليوم مزدحمة بالركاب، لعل هناك أمراً في توقيت تلك الحافلات.

راودني شعور أن هناك من يقترب مني مصافحاً بيده اليمنى، وفي اليد الاخرى يمسك كتاباً، أخذت أضرب أخماساً بأسداس، قائلاً في صيرورة نفسي: «منذا الذي يصافحني محاوراً»، وكأنني سمعت هذا الحوار من قبل، أهو حوار سوسيولوجي؟، أم أنه خطاب تأزم سياسي؟.

استيقظت من محاورتي الذاتية على صوت يقول لي: إمسك هذا الكتاب، وكأنه مقدمة للإجابة على ما يدور في صيرورة نفسي. أمسكته، فوقع نظري على عنوانه: «تكوين العرب السياسي ومغزى الدولة القطرية»، وعلى الفور أدركت انه د.محمد جابر الانصاري.

سألته وأنا مندهش من كثرة الأرقام المحيطة بي، عن أزماتنا المتلاحقة. هل هي أزمة وعي، أم أزمة ثقافة؟، قال لي: انظر إلى تلك الأرقام التي تزين تلك الحافلات، أيوجد لها معنى آخر سوى التأزم في استخدام تلك الوسيلة؟، سألته مرة أخرى متعجباً، وهل نحن نعيش أزمة واقع وازدحام وتضارب في معرفة الحقيقة؟، قال لي، انظر مرة أخرى إلى الأعداد التي تملأ تلك الارقام ستجد الحقيقة الضائعة.

نظرت إلى الارقام، فوجدتها كثيرة، وعددها يتجاوز حدود التجزئة مقارنة بالدولة القطرية، ولكن هل الأخيرة توحيد أم تجزئة؟، أجابني الأنصاري قائلاً «اقرأ كتابي هذا لعله يساعدك في الوصول إلى فحوى الإجابة«

أخذت اقرأ ما بين السطور لأصل إلى تلك الفحوى، وبعد أيام قليلة خرجت بمعادلة واقعية كنت أجهلها سابقاً، وهي: أن الدولة القطرية عامل وحدة وتجزئة (وحدة + تجزئة)، فالوحدة تعني: لملمة أجزائها المتناثرة، وفق أدلجة لتوحيد إطارها الخاص. أما عامل التجزئة فهو تجزئة لإطار الوطن العربي العام، كاشارة إلى حدود التجزئة.

جلست مع قرارة نفسي قليلاً، حيث كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، أحاور نفسي وأنا أنظر إلى خارطة الوطن العربي، متأملاً بالمعادلة التي أوجدتها، ومتسائلاً: لو لم تقم الدولة القطرية في الوقت الذي كانت فيه السلطنة العثمانية تتهاوى، ما الذي كان سيحدث للوطن العربي؟.

وضعت أصبعي على تلك الخارطة، وأنا منهمك في محاورتي الذاتية، وإذ به يلامس العراق، وبسرعة خاطفة ذهبت أبحث عن وصف يلائمه إبان الترهل العثماني، لأجد أنه كان مقسما إلى ثلاثة اقسام (بغداد، البصرة، الموصل) .

أخذت أقارن الماضي بالحاضر، فوجدت أن الدولة القطرية وحّدت تلك الاقسام المتناثرة في مضمون إطارها الخاص لتصبح بعد ذلك عراقا موحداً، ولكنه منفصل عن الإطار العام لمفهوم الوطن العربي، مثله مثل بقية الدول العربية، فيما يسمى بالتجزئة.

أدركت في حينه، أن الدولة القطرية لو لم تأتِ لكان هذا الوطن العربي ليس 22 دولة، بل أكثر من ذلك بكثير، ولربما وصل إلى الخمسين أو السبعين دولة، في الوقت الذي لاحظت فيه أن الاحياء العراقية التي تقدر بـ «الآلاف» في حينه (إبان الترهل) أخذت تضع دساتير منفصلة عن الأحياء الاخرى، كإشارة إلى استقلال هذا الحي عن أخيه الآخر، حتى قَدِمت تلك الدولة بدستور يوحدها. أمسكت خارطة الوطن العربي مرة أخرى، ونظرت إليها نظرة فاحصة لعلي أحاول تهدئة الحراك الداخلي الذي ينتابها ما بين تجزئة المجزأ، وتفتيت المفتت، ابتداء باليمن السعيد، وصولاً للعراق وفلسطين، غير متناس في الوقت حينه سلة الوطن العربي الغذائية، فلربما قد أضعت الطريق للوصول إلى ما كنت «قد» اسميه سابقاً الدولة القطرية، متسائلاً: هل أنا في شمال اليمن أم جنوبه؟، وهل انا في جنوب السودان أم شماله؟، وفي أي جزء أنا من أرض الرافدين ؟، ولكن السؤال الذي أدمى مشاعري، هو هل أنا في الضفة أم في غزة؟

طويت الخارطة العربية، ووضعتها على أحد رفوف مكتبتي الخاصة، واخذت أبحث عن خارطة أخرى تتلاءم مع مستقبل الوطن العربي، لأن الواقع العربي انقلب على الدولة القطرية، واستثقل عليها هذا العدد الضئيل من الاقطار مفضلاً عدداً أكبر من ذلك.

هنا تيقنت ولم أستطع أن أخفي حزني، حينما قرأت كتاب «انتحار المثقفين العرب وقضايا راهنة في الثقافة العربية». حينها أدركت ان العقل العربي أسير الماضي والاستغراب، ولم يعد للمثقف العربي من يسمعه، فعلى ما يبدو أن ذلك العقل مغرم بالخطابات الديماغوجية، والفكر العربي -إن كان هناك فكر- ساحة للاتهام والإقصاء وصراع الأضداد، فلم يعد للغة الجميلة هامش، فكل ما سيكون كان.

عدت مرة أخرى الى محطة الحافلات، وأخذت أزاحم نفسي وسط المتزاحمين، لعلي أجد رقماً يقبل القسمة على اثنين أو ثلاثة أو أربعة، ليتناسب مع وجهتي القادمة، في الوقت الذي يختلف فيه الراكبون إلى أي وجهة يقصدون، فانطلقت بنا الحافلة ونحن لا نعرف إلى أين نتجه!

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار