30/9/2010 فهمي هويدي fahmyhoweidy.blogspot.com

الخميس ٣٠ سبتمبر ٢٠١٠
١١:٢٣ بتوقيت غرينتش
مصلحة الجماعة أم الوطن؟ إذا كنت قد أعربت عن الدهشة إزاء اشتراك أحزاب المعارضة المصرية فى الانتخابات التشريعية بما يحولها إلى مجرد ديكور فى الفيلم الديمقراطى، فإن هذه الدهشة تتضاعف حين يتعلق الأمر بجماعة الإخوان المسلمين. وإذا كنت قد فرقت بين معارضة حقيقية مهجوسة بهم الوطن وأخرى «تايوانى ومضروبة» ومشغولة بحساباتها وصفقاتها مع الحكومة، فإننى أستئذن فى أن أضيف تفرقة أخرى بين مجموعات المعارضة الحقيقة ذاتها. ذلك أن تلك الأخيرة التى تستحق التقدير والتشجيع كلها حديثة العهد ولديها من الإخلاص والحماس بأكثر مما لديها من الحضور فى الشارع. وربما لهذا السبب

مصلحة الجماعة أم الوطن؟

إذا كنت قد أعربت عن الدهشة إزاء اشتراك أحزاب المعارضة المصرية فى الانتخابات التشريعية بما يحولها إلى مجرد ديكور فى الفيلم الديمقراطى، فإن هذه الدهشة تتضاعف حين يتعلق الأمر بجماعة الإخوان المسلمين.

 

وإذا كنت قد فرقت بين معارضة حقيقية مهجوسة بهم الوطن وأخرى «تايوانى ومضروبة» ومشغولة بحساباتها وصفقاتها مع الحكومة، فإننى أستئذن فى أن أضيف تفرقة أخرى بين مجموعات المعارضة الحقيقة ذاتها.

ذلك أن تلك الأخيرة التى تستحق التقدير والتشجيع كلها حديثة العهد ولديها من الإخلاص والحماس بأكثر مما لديها من الحضور فى الشارع.

وربما لهذا السبب فإن الحكومة لن تكترث بغيابها كما لا يزعجها حضورها. وهى ان تصدت بارتال الأمن المركزى للمظاهرات التى تدعو اليها فليس ذلك لأنها تخشى تجمهر أعضائها، ولكن لأنها لا تريد لبذرة الغضب أن تخرج إلى الشارع، لعلمها أن مصر تخيم عليها حالة من الغضب لا تنتظر إلا عود ثقاب لكى تترجم تلك المشاعر إلى حريق يصعب إطفاؤه.

الأمر يختلف فى حالة الإخوان بتاريخهم الممتد لأكثر من ثمانين عاما، وحضورهم فى عمق الوطن لا مجال للشك فيه. ثم ان الجميع يعرفون، والناشطون أولهم، أن المظاهرة الحقيقية هى التى يخرج فيها الإخوان. أما إذا قاطعوها فإنها تتحول إلى «عينَّة» أو مشروع مظاهرة.

ما أريد أن أقوله إن هناك تجمعات سياسية من التى تحمست للمشاركة فى الانتخابات لن يسمع بها أحد إلا إذا دخلت إلى الحلبة ورفعت لافتتها فى الشوارع أو حالف أحد أعضائها الحظ ونجح بالغلط أو الوساطة أو بمساعدة من أى «صديق».

أما الإخوان فهم ليسوا بحاجة إلى شىء من ذلك. وكل الجهد الذى تبذله السلطة وأجهزتها الأمنية له هدف واحد هو طمس ذلك الوجود واستئصاله بمختلف السبل.

الإخوان يعلمون ان تجربة انتخابات عام 2005 لن تتكرر، وبالتالى فإن الـ88 مقعدا التى فازوا بها لم تكن مشاركة من جانبهم بقدر ما كانت تحذيرا للسلطة لكى تضع حدا لذلك «الاختراق».

صحيح انه ازعج الحكومة وأثار شغبا فى المجلس الذى تعتبر رئاسته انه ذراع للحكومة وراع لمصالحها، لكنه لم يوقف شيئا مما أرادت الحكومة تمريره بواسطة الأغلبية التى فرضتها. كما أنه لم يوقف شيئا من إجراءات الاعتقال والقمع والمصادرة والمحاكمات التى اتخذت بحقهم.

من ثم فكل الذى حدث أنهم شاغبوا وأحدثوا ضجيجا لم يسفر عن أى «طحن» ممكن. فى الوقت ذاته فكل ما صدر عن المجلس من خطايا عملوا بقسط من المسئولية عنه بحكم أنهم كانوا شركاء فيه.

بكلام آخر فإن مشاركة الإخوان فى برلمان عام 2005 لم تحل عقدة النظام معهم، ولم يستفد منها الوطن شيئا. فلا دفعوا عنه شرا ولا أضافوا إليه خيرا. وكل الذى حدث ان النظام استخدمهم كديكور ديمقراطى. أما هم فأثبتوا حضورا ربما كانوا بحاجة إليه وقتذاك بعد طول غياب، علما بانه لن يسمح لهم بدخول المجلس إلا فى الحدود الدنيا (يقال على نطاق واسع انه سيسمح لهم بعشرة مقاعد فقط). ولا ينسى فى هذا الصدد أنه لم يسمح لأحد منهم بأن ينجح فى انتخابات مجلس الشورى.

الموقف اختلف هذه المرة، إذ نحن لسنا على أبواب انتخابات تشريعية جديدة فحسب، ولكن هناك انتخابات رئاسية، ستحدد مصير الحكم فى مصر خلال المرحلة المقبلة.

وفى الوقت الذى فقد فيه الناس الأمل فى إجراء أى إصلاح سياسى، فإن المشاركة تجمل وجه النظام فقط ولا تضيف للاخوان شيئا إلا إذا كانوا حريصين على مجرد إثبات الوجود الذى لم يعودوا بحاجة إليه. أو ربما سعوا بذلك إلى استجلاب رضا النظام حتى يخفف من حملته عليهم.

إذا سلمنا جدلا بأن للإخوان مصلحة شكلية فى المشاركة فالثابت ان للوطن مصلحة اكيدة فى ان يلقوا بثقلهم إلى جانب دعاة المقاطعة، تعبيرا عن الاحتجاج على سياسة تزوير الديمقراطية ومصادرة الحريات العامة فى ظل استمرار الطوارئ.

وقد سبق ان قلت ــ وقال غيرى ــ أن المقاطعة الفعالة من وسائل الضغط على النظام وإحراجه كى يضطر إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق الإصلاح السياسى المنشود. وعلى الإخوان ان يختاروا بين مصلحة الجماعة ومصلحة الوطن.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب