عاجل:

30/9/2010 د. مصطفى يوسف اللداوي elleddawy@gmail.com

الخميس ٣٠ سبتمبر ٢٠١٠
١١:٢٣ بتوقيت غرينتش
رؤية ليبرمان أم الاستراتيجية الاسرائيلية أعلن أفيغودور ليبرمان بصفته وزيراً للخارجية الإسرائيلية، وممثلاً للدولة العبرية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الخامسة والستين، وفي حضور العشرات من قادة وزعماء دول العالم، مواقف الحكومة الإسرائيلية إزاء العديد من القضايا التي تواجهها دولته، خاصة فيما يتعلق بمفاوضات السلام الجارية مع الجانب الفلسطيني، ورغم أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد أعلن أن تصريحات ليبرمان في الأمم المتحدة لا تعبر عن سياسات إسرائيل، إلا أنه يدرك في قرارة نفسه أنها تمثل الاستراتيجية الحقيقية لحكومته، وأنها تعبر عن قطاعاتٍ واسعة من الشارع

رؤية ليبرمان أم الاستراتيجية الاسرائيلية

أعلن أفيغودور ليبرمان بصفته وزيراً للخارجية الإسرائيلية، وممثلاً للدولة العبرية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الخامسة والستين، وفي حضور العشرات من قادة وزعماء دول العالم، مواقف الحكومة الإسرائيلية إزاء العديد من القضايا التي تواجهها دولته، خاصة فيما يتعلق بمفاوضات السلام الجارية مع الجانب الفلسطيني، ورغم أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد أعلن أن تصريحات ليبرمان في الأمم المتحدة لا تعبر عن سياسات إسرائيل، إلا أنه يدرك في قرارة نفسه أنها تمثل الاستراتيجية الحقيقية لحكومته، وأنها تعبر عن قطاعاتٍ واسعة من الشارع الإسرائيلي، وتعكس مواقف الأحزاب اليمينية المتشددة المشاركة في الائتلاف الحكومي، والتي بدون مشاركتها لا يستطيع الاحتفاظ بمنصبه رئيساً للحكومة الإسرائيلية، كما أنه يدرك أن محاولاته للتخفيف من حدة تصريحات وزير خارجيته لن تنطلي على أحد، ولن يصدق العالم ما سمعه منه همساً، ويكذب ما صدحت به وسائل الإعلام عالياً بصوت ولسان ليبرمان الذي مثل حكومته رسمياً في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فهو الذي كلفه بصفته وزيراً في حكومةٍ يرأسها بالذهاب إلى نيويورك، وإلقاء كلمة حكومته من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالتالي فهو يعبر عن سياسة الحكومة الإسرائيلية أكثر من تعبيره عن مواقفه الشخصية، وقد يكون في مواقفه أكثر جرأةً من رئيس حكومته، فهو يجاهر بمواقفه دون خوف، ويعبر عن سياسات الحكومة التي يشارك فيها بحزبه دون تردد، ويكرر مواقفه بين الحين والآخر، ولا يصغي إلى محاولات رئيسه لتفسير مواقفه، أو تعديلها والتخفيف من حدتها، بل يؤكد في كل لقاءاته الرسمية على ذات المواقف التي أطلقها، ولا يلق بالاً إلى حجم الردود والتعليقات التي تعترض على تصريحاته.

يجب علينا نحن العرب والفلسطينيين أن نصدق ليبرمان، وألا نكذب تصريحاته وأقواله، فهو ينطق بالصدق ولا يكذب، ويعكس مواقف الدولة العبرية ولا يداهن، ويعبر عن حقيقة الموقف الإسرائيلي دون مكياجٍ أو عمليات تجميل، بل إنه يتعمد أن يوصل إلى الرأي العام الدولي، من فوق أعلى منصة دولية، بلغةٍ واضحة، وكلماتٍ صريحة، وصوتٍ عالٍ، وبحضور صناع القرار الدولي، ورعاة عملية السلام، وأطراف الصراع العرب، أن هذا هو الموقف الرسمي الإسرائيلي، الذي تتبناه أغلب الأحزاب الإسرائيلية، والتي يؤمن بها الشارع الإسرائيلي، وأما محاولات نتنياهو الممجوجة المكرورة المعارضة أو المنتقدة لتصريحات ليبرمان فهي محض كذبٍ، وهي محاولات تجميل وتزيين وتخذير وتضليل عام لتمرير السياسات الحقيقة لحكومته، وإلا فليُقِلْ ليبرمان من منصبه بصفته رئيساً للحكومة الإسرائيلية، وليمنعه من إطلاق التصريحات المستفزة، والمواقف المتشددة، وهو الذي لم يستثن من تصريحاته الرعناء مصر وإيران وكوريا وسوريا وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية ومختلف الحكومات الأوروبية، إذا كان فعلاً لا يمثل بتصريحاته الحكومة الإسرائيلية.

كما ينبغي على القادة العرب قبل أن يمنحوا السلطة الفلسطينية غطاءاً عربياً جديداً لمفاوضة العدو الإسرائيلي، ويخضعوا من جديد للضغوط الأمريكية التي لم تثمر شيئاً على الجانب الإسرائيلي، ولم تتمكن من إلزام الحكومة الإسرائيلية بتمديد فترة تجميد الاستيطان، ألا يخدعوا بالاستنكارات الأمريكية لتصريحات نتنياهو، وباعتراض الإدارة الأمريكية على محتوى ومضمون تصريحاته، وعليهم أن يدركوا عقم المفاوضات مع العدو الإسرائيلي، وأنها لن تقود إلى أي نتيجةٍ مرضية، وأن الاستجابة للمطالب الأمريكية، والعودة إلى طاولة المفاوضات ستكون مذلة ومخزية ومهينة، وستظهر درجة الهوان التي وصلت إليها القيادة العربية، عندما تقبل بالعودة إلى الحوار في الوقت الذي تصفع به إسرائيل وجوه القادة العرب، وتوجه إليهم الإهانات في الوقت الذي تطالبهم فيه بالسماح للسلطة الفلسطينية بالجلوس معهم على طاولة المفاوضات، دون أن تقدم لهم ورقة توتٍ صغيرة تستر عورتهم.

على القادة العرب قبل أن يقدموا على منح غطاءٍ عربي غير محمودٍ للمفاوضات مع العدو الإسرائيلي أن يدركوا أن الحكومات الإسرائيلية أياً كان رئيسها، وأياً كانت تشكيلتها فهي لن تقبل بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولن تبادل خطوات الثقة العربية بخطواتٍ إيجابية من طرفها، فهي ستماطل كعادتها في مفاوضاتها، وستخلف في مواعيدها، وستنكث عهودها، ولن تلتزم بأي اتفاقٍ أو تفاهم، وستنقلب على كل فرصةٍ للسلام، وستتنكب لكل حق، وستضرب عرض الحائط بكل المساعي الدولية، والوساطات الأمريكية والأممية، فهم يتطلعون إلى دولةٍ يهودية نقية، لا مكان فيها لغير اليهود، وتطالب العالم أن يعترف بحقها في دولةٍ دينية، هذا ما صرح به ليبرمان من على أعلى منصة دولية مؤكداً هذا المطلب، مؤكداً أنه تعبيرٌ حقيقي عن قناعة غالبية الإسرائيليين، وأنه يمثل الاستراتيجية الحقيقية الصريحة للدولة العبرية، التي لم توقف الاستيطان يوماً، ولم تتراجع عن سياسة مصادرة الأراضي والبيوت والممتلكات لبناء المزيد من المستوطنات عليها، وهو ما أكدت عليه المحكمة العليا الإسرائيلية، فيما ذهبت به في أحكامها عندما جوزت مصادرة أراضٍ وبيوتٍ عربية، فيما يشير على أنها تؤيد ما جاء به ليبرمان من تصريحات وإعلانات، تنسجم مع الاتجاهات العامة للاستراتيجية الإسرائيلية.

الإستراتيجية الإسرائيلية واضحة ومؤكدة، وهي استراتيجية واحدة لا تتغير، تتمثل في الاستيلاء على المزيد من الأرض، وطرد المزيد من السكان العرب، وتوسيع الاستيطان، وتمزيق الحلم الفلسطيني في العودة والدولة، يصرح بها بعضهم أحياناً، ويحاول أن ينكرها آخرون، لكنهم يسعون جميعاً دوماً لتنفيذها، فقناعتهم بها مؤكدة، ومساعيهم لتحقيقها جادة، وخططهم لتنفيذها قديمةٌ وجديدة، والدعم الدولي والأمريكي لهم متوفر ودائم، فهم يتفهمون مطالبهم، ويساعدونهم في تنفيذها، ويضغطون على الحكومات العربية للقبول بها، والسكوت عنها، وبالتالي فهي ليست تصريحاتٌ هوجاء لليبرمان، وليست كلاماً لرجلٍ لا يحسن العمل السياسي، ولا فن الدبلوماسية، وإنما هي الاستراتيجية الإسرائيلية الحقيقية، القديمة الجديدة، التي يسعون لفرضها واقعاً بالقوة، وبالرضى والقبول والمباركة العربية، وبالدعم الدولي والأمريكي لها، ولكننا نخلط أحياناً، أو نرفض أن نفهم وندرك، أنها هي السياسة الإسرائيلية، وأنها هي الطموح والغاية والاستراتيجية الإسرائيلية، وأن ما دونها ليس إلا وهمٌ ومرضٌ وسوء فهمٍ وسراب.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار