مدة سنة ونصف، منذ عام بنيامين نتنياهو الى السلطة، أصبح مرة أخرى "الساحر" ابن السابعة والاربعين، الذي أبعد قبل 14 سنة شمعون بيرس عن ديوان رئيس الحكومة. سيطر في وقت واحد على ما لا يحصى من الكرات في الهواء: على الشركاء من اليمين المتطرف وعلى الشركاء من حزب العمل؛ وعلى المستوطنين وعلى اليساريين؛ وعلى الليكودي المخفف دان مريدور وعلى الليكودي الموسع بوغي يعلون؛ وعلى رئيس الولايات المتحدة براك اوباما وعلى رئيس مصر حسني مبارك.
بدأ السحر يتلاشى هذا الاسبوع. لم تعد خطبة بار ايلان تزود بقدر كاف من الهواء الساخن الذي أمسك جميع الكرات في الهواء. إن رجلا أسود من الأغيار اسمه الأوسط "حسين" لا يؤثر في المستوطنين وممثليهم في الحكومة والمعارضة. لن ينتظروا في أدب حتى يوجد بيبي صيغة ترضي "العربي" أبا مازن. فقد برهنوا أكثر من مرة على أن "المهمة المقدسة" التي هي بناء أرض اسرائيل تغلب الاعتبارات السياسية "الرخيصة" عندهم. في سنة 1992 دق المستوطنون المسمار الرئيس في تابوت حكومة شامير. وبعد مرور سبع سنين أعاد اليمين الرافض الليكود برئاسة نتنياهو.
لم ينجح نتنياهو حتى ظهيرة أمس في سل أرنب من قبعته. لم يوجد صيغة تحافظ على كرامة رئيس أمريكي جائع للنجاحات وترضي مستوطنين جائعين للاسمنت (يعتبر احتجاج الرئيس الفلسطيني في الأكثر ظاهرة مصاحبة باطلة). اذا لم يقف نتنياهو البناء، فسيضطر الى المقامرة على أن يبتلع أوباما الضفدع. قد يفضل الرئيس، عشية انتخابات مجلس النواب أن يخيب آمال القادة العرب من الشرق الاوسط أكثر من اغضاب القادة اليهود من الغرب الاوسط للولايات المتحدة. في مقابلة ذلك اذا وافقت الحكومة على اطالة أمر التجميد، فسيقدم أرييه الداد ورفاقه في الاتحاد الوطني من الغد في الصباح اقتراح حجب ثقة. لا تعرض لهم في كل يوم فرصة أن يمتحنوا اخلاص الوزراء وأعضاء الكنيست من الفرع اليميني للائتلاف، لبناء أرض اسرائيل.
ويصعب أن نتوقع منهم أن يتخلوا عن لذة رؤية داني دانون وتسيبي حوتوبلي من الليكود (وعتنئيل شنلر من كديما) يعبرون عن ثقة بالحكومة، التي تجمد البناء في مدينة الآباء عن نقض صريح للالتزام تجديد البناء في كل موقع في "يهودا والسامرة". يجب أن يأخذ نتنياهو في حسابه أنه اذا اختار الامكان الثاني، فسيجب عليه أن يودع عددا من زملائه في الحكومة وربما يودع عددا من رفاقه في الحزب ايضا. لكن هل يحسن أن ينقض نتنياهو حكومة ويزعزع حزبا من أجل اطالة أمر تجميد البناء حتى عيد الانوار القريب؟ إن ثمناً سياسيا كهذا يدفعه قادة في الليكود عن السلام مع دولة عربية او الانسحاب من المناطق. أبلغت تسيبي لفني قبل زمن ما نتنياهو، أنها اذا اقتنعت بأنه مستعد للسير في طريق مناحيم بيغن للسلام مع مصر وفي طريق اريئيل شارون في الخروج من غزة – فسينضم كديما الى حكومته بغير تناوب أيضا.
عكيفا الدار
هآرتس 28/09/2010