اجرت فضائية بي بي سي الناطقة باللغة الفارسية مقابلة مع الرئيس الاميركي باراك اوباما حول قضايا إيران والعراق وفلسطين وأفغانستان حيث اثبتت تصريحات الرئيس الاميركي مرة اخرى ان واشنطن لا تزال تدعم الارهاب وتتدخل في شؤون الاخرين وترعى امراء الحرب ضد الأمم وتصرعلى طبيعتها المتغطرسة.
وفي مقابلته مع المراسل الايراني لـ بي بي سي قال الرئيس الاميركي : " اذا كانت ايران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية ينبغي أن تثبته للعالم وتجيب مخاوف المجتمع الدولي عن أنشطة إيران النووية".
من المستغرب تصريح مثل هذا يصدر من رئيس بلد يعتبر نفسه اعلى سلطة واكبر دولة في العالم لانه يعلم ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تزال تفتش منشآت النووية الايرانية بانتظام وذكرت الوكالة مراراً في تقاريرها بان لا انشطة نووية عسكرية بايران ولا وجود لمؤشرات في هذا الشأن .
واثارت الوكالة الذرية - تحت وطأة الضغوط الأميركية – اسئلة عن برنامج النووي الايراني تشير الاسئلة ذاتها إلى عدم وجود أدلة تثبت مزاعم الولايات المتحدة بشأن انحراف برنامج النووي الإيراني وتحويلها الى انشطة عسكرية.
الى جانب هذا، كيف يبرر الرئيس الاميركي الترسانة الضخمة للاسلحة النووية الاميركية ودعمها لاسرائيل التي لديها اكثر من 200 رأس نووي وترفض السماح لعمليات تفتيش الوكالة الدولية على منشآتها النووية.
أما إيران ، التي حتى مفتشو الوكالة لم يعثروا على اية مؤشرات تدل على كون أنشطتها النووية عسكرية، عليها ان تثبت مدنية وسلمية انشطتها النووية والا يجب ان تتحمل العقوبات؟!
فقد تجاهل الرئيس الاميركي الواقع الايراني واتخذ سياسة مزدوجة تجاه البرنامج النووي الايراني او اضطر تحت ضغوط صهيونية الى الادلاء بمثل هذه التصريحات التي لا اساس لها.
اما تصريحات اوباما في المقابلة مع فضائية بي بي سي الفارسية عن العلاقات الفلسطينية – الايرانية فهي اكثر استغراباً ، فهو انتقد مساندة ايران "للشعب الفلسطيني" قائلاً اذا تريد طهران ان تقوم بعمل خيري للشعب الفلسطيني فعليها العمل لتحقيق الامن وتوفير متطلباتهم وطالب طهران ان تدعو "الشعب الفلسطيني" بقبول السلام مع الاسرائيليين!.
اوباما مع هذه التصريحات يعترف بوجود النظام الصهيوني ككيان شرعي وقانوني وبفرضيته هذه ، يطالب ايران ان تدعو الشعب الفلسطيني الى السلام مع اسرائيل حتى يتم توفير امنهم وسلامتهم! .
اما الرئيس الاميركي بتصريحاته هذه كانه يطالب الشعب الاميركي ان يسمحوا لحفنة من الغرباء ومجموعة من الاجانب من جميع أنحاء العالم يأتون لبلدهم ويخرجونهم من بيوتهم في الاراضي الاميركية ويشردونهم الى خارجها وبعدئذ ياخذون زمام الامور بايديهم ويتربعون على عرش الحكومة ويطالبون الشعب الاميركي للاعتراف بها حتى يحصلون على الامن والسلام!
بالتأكيد لايقبل الرئيس الاميركي مثل هذا الاقتراح ولا الشعب الاميركي يقبل مثل هذا العار.لكن نظراً الى توافد البيض من اصول انجليزية من القارة الاوروبية الى القارة الاميركية وقيامهم بقمع الهنود الحمر المحليين لاحتلال اراضيهم والتربع على مكانهم ، ربما ترجع جذور دعم الولايات المتحدة للنظام الصهيوني العنصري الى هذه القضية.
مع هذا أن السيد أوباما جذوره سوداء ويعرف معاناة السود الأفارقة خلال فترة العبودية في أوروبا وأميركا وهو على قدر كاف من المعرفة لممارسات التمييز العنصري ضد السود في هاتين القارتين، فكان من المستبعد ان يدلي بهذه التصريحات عن النظام الاسرائيلي العنصري ويتجاهل احتلال واغتصاب فلسطين من قبل اليهود والصهاينة والعنصرية الاسرائيلية ضد الفلسطينيين ويطالب ايران لترغيب الفلسطينيين بقبول السلام مع الغزاة والقتلة.
وتدل توصيات السيد اوباما الغريبة على القاعدة المعروفة بان "السلطة تحول الإنسان وتفسد الرجال" وتتبين ان هذه القاعدة عامة و ان الرئيس اوباما خلافاً لدعاياته خلال الانتخابات الرئاسية الاميركية فقد تغير بعد الوصول الى سدة الحكم.
تصريحات اوباما لمراسل الـ بي بي سي حول فلسطين والعراق وأفغانستان تظهر ان الرئيس الاميركي ليس فقط نسى وعوده خلال الانتخابات الرئاسية بل نسى المعلومات التاريخية عن معاناة أسلافه الأفارقة على ايدي العنصريين الاوروبيين والاميركيين ايضاً.
من جانب اخر، لا نرفض احتمال أن يكون الرئيس الأميركي الأسود ، بعد دخول البيت الأبيض قد لاحظ أنه ليس الا أداة لتبرير السياسات العنصرية للبيض و حفاظاً لمسنده في البيت الابيض لا خيار له الا دعم النظام العنصري الاسرائيلي وتبرير استمرار الوجود العسكري الأميركي في العراق وأفغانستان.
يعلم الرئيس الاميركي أنه قتل اكبر عدد من الجنود الاميركيين في أفغانستان خلال السنوات الأولى من رئاسته الى جانب هذا انه واجه احتجاجات شعبية كبيرة ضد الاحتلال الاميركي في العراق ونظراً لهذا الواقع الذي يظهر ذروة كراهية الشعبين العراقي والافغاني للادارة الاميركية وما قاله الرئيس الأميركي في بلاده لتبرير استمرار الوجود العسكري في هذين البلدين ليس سوى محاولة للهروب من الواقع.
أليس من الأفضل للسيد اوباما بدلا من اللجوء إلى مبررات غير عقلانية ان يعود إلى طبيعته ويستفيد من الفرصة التي سنحت له في البيت الابيض للتعويض عن ظلم الحقته السلطات الاميركية بشعوب العالم والشعب الاميركي بالذات.
*موقع قناة العالم الاخباري - داود حسن عبدالله