محمد السروجي-مدير المركز المصري للدراسات والتنمية
صبراً صبراً ياحماس
كم هائل من المضايقات والاستفزازات والمؤامرات تعانيه حماس وشعب غزة المحاصر، مُناخ مريب وقاتم تضامن فيه الجار والشقيق فضلاً عن العدو ، أجواء أصابت النخبة المؤيدة والمناصرة بحالة من الاحتقان وقصر النفس خاصة في علاقة حماس بشقيقتها فتح، فتح التي تجاوزت كل الحقوق الوطنية والسياسية والأمنية حتى الأخوية ، فتح التي أصبحت وبشواهد جزء لا يتجزأ من الاحتلال حين قبلت القيام بدور وظيفي وعضوي في منظومته ، بنزع سلاح المقاومة ومطاردة المجاهدين وتأمين المستعمرين – المستوطنين – والمساهمة في إحكام الحصار وتعطيل الإعمار ، حالة من الاحتقان وقصر النفس سيطرة على النخبة المؤيدة لحماس حين طالبتها برد فعل قوي ومناسب ضد تجاوزات وانتهاكات فتح ضد أنصارها في الضفة من قتل وتعذيب وأسر وخطف فضلاً عن الاعتداء على نواب المجلس التشريعي وأسرهم ، احتقان وصل لدرجة وصف البعض حماس بأنها فقدت كل الخطوط الحمراء بل وكل الألوان حين اكتفت بالشكوى ونشر أخبار المعتقلين والمعذبين والمختطفين ثم القتلى على يد أجهزة أمن فتح وكأنها أصبحت نافذة إعلامية ناقلة للأخبار لا حركة جهادية تملك القرار ، قد يأخذ البعض على حماس صبرها وطول نفسها على تجاوزات الشقيقة فتح بل ويتساءل لماذا لا تتعامل بالمثل في غزة والضفة سواء بسواء؟ ، وقد يأخذ البعض على حماس عدم استكمال الحسم العسكري الذي تم في غزة بحسم سياسي في الضفة خاصة أن الضفة لا تخضع لسلطة حماس ولا فتح ، وقد يأخذ البعض على حماس حرصها الواضح على إتمام المصالحة لأنه وضع قادة فتح في مربعات أخرى غير المربعات الوطنية ، وقد ياخذ البعض على حماس صبرها على انحياز الوسطاء في مصر وجلوسهم أحياناً على مقاعد الخصوم والأعداء ، حين يصرون على إحكام الحصار وتعطيل الإعمار وفرض الشروط بل والتعامل الأمني والبوليسي مع الحركة وغالبية شعب غزة لدرجة الحبس والتعذيب ومحاولة الحصول على معلومات لا تهم إلا الصهاينة ، وقد يأخذ البعض على حماس حرصها على التواصل مع المجتمع الدولي وتوضيح الرؤى حول مشروعها التحرري ومطالبها العادلة والمشروعة ، وقد يأخذ البعض على حماس أمور أخرى كثيرة كان منها ما تعلق بنمط إدارتها للقطاع "ما كتبه المفكر الكبير الأستاذ فهمي هويدي تحت عنوان التحرر قبل الأسلمة" .... حماس لديها مشروع تحرري وإصلاحي في آن واحد قد تختلف الأولويات والنسب الوزنية لمكوناته لكنه متكامل لا يمكن فصل أجزاءه عن بعضها البعض ، حماس ليست وحدها على الساحة وهناك فصائل وتوجهات واعتبارات كثيرة ومعقدة ، حماس أمينة على حماية وحراسة ما تحقق من مكتسبات – استراتيجية وإجرائية - بفضل التاريخ الجهادي والنضالي للحركات الفلسطينية المتعاقبة وهي جزء أصيل منها ، حماس تتمتع بقبول نخبوي واصطفاف شعبي وتعاطف دولي وتأييد إنساني ، حماس يحكمها العقل والرشد والنظر إلى الأهداف العليا والغايات النبيلة داخل فلسطين وخارجها وهي تتعامل مع النفس والأخوة الفرقاء والجيران الأشقاء والخصوم الأعداء .... لك الله يا حماس....