المصالحة الفلسطينية بصيص من أمل مفقود
مرة أخرى عاد الحديث ليرتفع مجددا عن المصالحة الفلسطينية الداخلية بعد أن دخل هذا الملف فى سبات عميق منذ عدة شهور,المحاولات العديدة التى بذلت لتحريك هذا الملف لم تخرجه من حالة الجمود بسبب عدم توفر الارداة الحقيقة لطرفي الانقسام بانهاءه رغم الحاجة الوطنية الملحة التى تفرض ذلك.
مؤخرا بدا و من خلال سيل التصريحات التي انهمرت ، أن هذا الملف مقبل على التحرك خصوصا بعد اللقاء الذى جرى بين الوزير عمر سليمان مدير المخابرات المصريه والاستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس , وليس غريبا على أحد أن هذا اللقاء الذى تم فى السعودية لم يكن مصادفة كما يشاع بل جاء نتيجة لرغبة الطرفين - كل من زاويته - فى كسر الجمود القائم , لكن السؤال الاهم الى اين سيفضي هذا اللقاء والى اي مدى سيسهم في دفع عجلة المصالحة للامام ،الاجابة على ذلك كانت سريعة جدا وقد تمثلت بسلسلة من التصريحات التى بدات تتحدث عن تحريك ملف المصالحة ، والحديث عن القبول المصرى بورقة تفاهمات فلسطينية فلسطينية تلحق بالورقة المصرية , وفي خضم ذلك جاء توجه وفد فتح برئاسة عزام الاحمد لدمشق للقاء قيادة حركة حماس يوم الجمعة 24-9-2010.
تلك التصريحات يمكن أن تكون قد تركت دون شك ظلال من التفاؤل لدى قطاعات من شعبنا بامكانية حل معجزة المصالحة التي طال انتظارها خصوصا انها ترافقت مع زيارة تمت مصادفة للسيد منيب المصرى وعقده لقاءات مع قيادة حماس والسيد اسماعيل هنية وكذلك مع جبهة اليسار لبحث ملف المصالحة . موجة التفاءل هذه تصدم بكل أسف مع سلوكيات على الارض في غزة والضفة لاتوحي بان لهذا التفاؤل ماكان بعد، خصوصا والمراقب المتتبع لسلسلة التصريحات والمواقف والممارسات الميدانبة تجاه هذا الملف يكتشف دون عناء أن العقبات مازالت على حالها فالاطراف الممسكة بالملف متمترسة كل عند موقفة فحركة حماس تصر قبل التوقيع على الورقة المصرية على أن تؤخذ ملاحظاتها ضمن ورقة تفاهمات فلسطينية لتكون الى جانب الورقة المصرية مرجعية المصالحة , حركة فتح التي وقعت على الورقة المصرية لا تمانع من جانبها التوصل لمثل هذه التفاهمات لكن تشترط توقيع حركة حماس أولا على الورقة المصرية , مصر التي رعت حوار المصالحة لشهور عدة تصر على التوقيع أولا على الورقة كما هي بأعتبارها مرجعية المصالحة وان لا يتم الحاق اى ورقة بها وهى لاتمانع الوصول الى تفاهمات فلسطينية
الفصائل الاخرى تراقب هذا الحراك وترحب كعادتها باي دفع لعجلة المصالحة للامام وتدعو للأسراع فى الانتهاء من حالة الانقسام والتوحد فى مواجهة المخاطر المتصاعدة لكن لا حول ولا قوة لها نظرا لحالة التحكم الشديد بهذا الملف من الاطراف التى ذكرتها أعلاه ، واما ذلك فالشعب ينتظر وهو في وضع الرهينة الى مدى غير منظور.
امام خارطة المواقف هذه تجاه ملف المصالحة بالاظافة الى التعقيدات التي خلفها الموقف من المفاوضات والبون الشاسع فى مواقف الاطراف تجاهها، كل هذه معطيات توحى بما لايدع مجال للشك بأن التفاؤل فى اخراج ملف المصالحة من حالة الجمود المتحكمة به ضئيلة جدا , لكن نتمنى من كل قلوبنا أن ينجح لقاء دمشق بين فتح وحماس تحقيق تهدئة ميدانية بين الطرفين في غزة و الضفة ووقف الانتهاكات والتعديات على حقوق المواطنين وانتهاك حرياتهم في الضفة وغزة على حد سواء ، ناهيك على املنا الكبير في ضرورة تحريك ملف المصالحة وصولا لانهاء الانقسام وانجاز المصالحة رحمة بشعبنا الذي لم يطيق بقاءه رهينة بيد هذا الطرف او ذاك ورأفة بمشروعنا الوطني وقضيتنا الوطنية التى تمر بمرحلة هي الاخطر ولا يمكن مواجهة خطورتها الا بالوحدة وانهاء الانقسام.