بدأ مسرح الحرب الأفغانية يبدو وهو أكثر قابلية لجهة الدخول في مرحلة انتقالية جديدة, تحمل من الشكوك واللايقين بأكثر مما تحمل من الوضوح وفي هذا الخصوص, نشير إلى أن هذه المرحلة الانتقالية الجديدة سوف تنطوي على المزيد من المكونات والتأثيرات المتبادلة: فما هي طبيعة المرحلة الانتقالية الجديدة, وما هي التأثيرات المتبادلة الجديدة؟
خارطة مسرح الصراع الأفغاني:
تشير المعلومات والتقارير إلى أن الصراع الدائر حاليا في المسرح الأفغاني سوف يشهد خلال الشهرين القادمين عملية تحول نوعي جديدة بالغة الخطورة, وفي هذه الخصوص نشير إلى الآتي:
• بدأ الصراع في نهاية عام 2001م, أخذ شكل الحرب بين قوات غازية مهاجمة تتكون من القوات الأميركية-البريطانية-قوات تحالف الشمال الأفغانية ضد قوات مدافعة تتكون من عناصر حركة طالبان وتنظيم القاعدة إضافة إلى بعض الميليشيات الإسلامية المسلحة الصغيرة.
• الصراع الحالي, أخذ شكل تجمع كبير لقوات دولية تساهم وتشارك فيها قوات 34 دولة (أميركا-بريطانيا-ألمانيا-فرنسا-إيطاليا-كندا-بولندا-هولندا-تركيا-أستراليا-النمسا-أيسلندا-أيرلندا-لوكسمبورغ-اليونان-سنغافورة-سلوفينيا-البانيا-المجر-التشيك-بلغاريا-رومانيا-مونتينيغرو-الأردن-أوكرانيا-البوسنة والهرسك-الإمارات العربية-أرمينيا-أذربيجان-كرواتيا-السويد-النرويج-الدنمرك-إسبانيا). وهي تخوض حرب مكافحة التمرد ضد تجمع كبير من المليشيات الإسلامية المسلحة يضم مجموعة تحالف فصائل كويتا شورى طالبان, وتحالف فصائل الزعيم حقاني, وتحالف فصائل الزعيم حكمتيار, إضافة إلى تنظيم القاعدة, الذي يرتبط بكل هذه المجموعات.
• اتسع نطاق فعاليات المسرح الحربي الأفغاني, بما أدى عمليا إلى إغراق باكستان ضمن مستنقع النزاع, من الناحية الجنوبية, والأن أصبحت الأمور تتجه نحو إغراق أوزبكستان مع احتمالات إغراق طاجكستان وكيرغيزستان ضمن نفس المستنقع من الناحية الشمالية.
تغيرت المكونات الهيكلية الفصائلية الخاصة بمسرح الصراع الأفغاني, ودخلت مكونات قيمية جديدة أدت إلى تحول مذهبية الحرب النظامية إلى مذهبية حرب مكافحة التمرد التي تعتمدها قوات أميركا وحلفاءها في مواجهة مذهبية حرب العصابات التي تعتمدها الفصائل الإسلامية المسلحة الأفغانية والباكستانية الحليفة لها.
الموقف السياسي الأميركي-الأوروبي: تأثير العامل الأفغاني.
سعت الإدارة الأميركية الديموقراطية الحالية إلى التخلص من أزمة الحرب العراقية التي أخطأت الإدارة الأميركية الجمهورية السابقة بالتورط فيها, وكان خيار إدارة أوباما هو سحب القوات الأميركية من العراق وإعادتها إلى أميركا, ولكنها اصطدمت بمعارضة الجمهوريين الذين بدوا وهم أكثر استعدادا لعرقلة برامج إدارة أوباما, وعلى خلفية هذه الضغوط فقد عقد الديموقراطيون صفقة مع الجمهوريين تضمنت الموافقة على سحب القوات الأميركية من العراق, وإرسالها إلى أفغانستان, نفس الشيء حدث بالنسبة للدول الأوروبية الغربية, وقد اضطرت بريطانيا تحت معارضة الرأي العام البريطاني إلى سحب قواتها تدريجيا من جنوب العراق, وإرسالها إلى أفغانستان, وأيضا بالنسبة لأستراليا وكندا, وبرغم ذلك, فإن العديد من الدول الأوروبية الغربية بدأت تواجه المزيد من المصاعب والضغوط السياسية, وعلى سبيل المثال لا الحصر نشير إلى الأمثلة الآتية:
• فشلت الحكومة الهولندية في تمرير قرار تمديد فترة بقاء القوات الهولندية في أفغانستان, بما أدى إلى قيام البرلمان بسحب الثقة عن حكومة يمين الوسط, التي ظلت تتزعمها رموز جماعات اللوبي الإسرائيلي الهولندية, وحلفاء أميركا السياسيين الهولنديين.
• فشلت الحكومة الألمانية في تمرير قرار بزيادة القوات الألمانية الموجودة في أفغانستان, وإضافة لذلك لم تستطع حكومة ميركل الإفلات من مخاطر حجب الثقة إلا بعد أن قبلت بعقد صفقة مع المعارضة الألمانية تم بموجبها إصدار قرار بفرض القيود على القوات الألمانية الموجودة في أفغانستان بحيث ينحصر دورها فقط في تقديم المساعدات لعمليات إعادة الإعمار والبناء.
هذا وتقول المعلومات والتسريبات, بأن هذا الصيف الذي بدا ساخنا سوف ترتفع حرارة سخونته أكثر فأكثر في بلدان الاتحاد الأوروبي, وذلك بسبب تزايد صعود الحركات السياسية-الاجتماعية المناهضة للحرب الأفغانية, وعلى الأغلب أن يشهد الجزء المتبقي من هذا العام المزيد من عمليات انسحاب وخروج القوات الأوروبية من المسرح الأفغاني.
ما هو شكل السيناريو القادم:
تقول المعلومات والتقارير بأن موقف الرأي العام الأميركي إزاء حرب أفغانستان, قد بدأ يشهد المزيد من التغييرات الفاعلة لجهة الضغط على مراكز صنع واتخاذ القرار السياسي الأميركي, وتشير الأرقام إلى الآتي:
• 55% من الأميركيين يؤيدون استراتيجية أوباما الجديدة إزاء أفغانستان, والتي تتضمن قرارا بزيادة عدد القوات وتصعيد العمليات لفترة مؤقتة تبدأ بعدها القوات الأميركية في الانسحاب من أفغانستان في شهر تموز (يوليو) 2011م؟