العالم سيتذكّر عام 2011 كنقطة تحول تاريخية
الثلاثاء ٠٥ أبريل ٢٠١١
٠٧:٠١ بتوقيت غرينتش
حين تقع الاضطرابات في منطقة متفجرة سياسياً كالشرق الأوسط فإن الأمر سينعكس على حياة الجميع بلا استثناء، فهي منبع أساسي لتصدير عاملين مهمين: الأول هو النفط- علماً أن أي تغيير في الإمدادات النفطية يؤدي إلى هز الاقتصاد العالمي- والعامل الثاني هو الإيديولوجيا.
لنقف لحظة ونتأمل ما يحصل من حولنا وندوّن ملاحظات عن هذا الزمان والمكان، لأننا سنرغب في تذكر ما كنا نفعله خلال عام 2011... فمع تطور مسار الأحداث الإنسانية، ها قد بلغنا مفترق طرق، بل نقطة تحول تاريخية! لكننا لا نعرف ما ينتظرنا مستقبلاً.
لقد دون التاريخ حتماً أن الولايات المتحدة دخلت حرباً جديدة في الشرق الأوسط، ولو على مضض، وذلك لمنع الدكتاتور الليبي معمر القذافي من ذبح شعبه، لكن لا يقتصر الأمر على ليبيا، فالشرق الأوسط بأكمله يشهد حالة غليان غير مسبوقة.
في غضون ذلك، تعرضت اليابان، ثالث أهم اقتصاد في العالم، لضربة قاسية بعد وقوع كارثة طبيعية بدرجة لا يتصورها عقل ونشوء أزمة نووية لاتزال نتائجها النهائية مبهمة.
لو أننا سمعنا منذ شهر قصةً عن اندلاع الحرائق في عدد من المفاعلات النووية، وحصول عمليات إجلاء كبرى، ووجود ماء تحتوي على نسبة إشعاعات تجعلها غير قابلة للشرب في إحدى أكبر مدن العالم أو خضار يحتوي على إشعاعات مماثلة، أو مقتل عشرات آلاف الأشخاص بسبب زلزال هائل وموجة تسونامي مدمرة، لكنا اعتبرنا أن القصة هي أشبه بفيلم سيئ ومبتذل للغاية، ولكنه الواقع فعلاً!
بسبب الكارثة النووية في اليابان، اتخذت أحداث الشرق الأوسط طابعاً أكثر خطورة لأن الكارثة سلطت الضوء على واقع أن العالم ليس مستعداً بأي شكل لتحمل الصدمات بسبب انقطاع إمدادات النفط.
كان الوضع سيُعتبر تطوراً مهماً لو أن أي جزء آخر من العالم يشهد التحولات والانتفاضات المفاجئة التي تجتاح الشرق الأوسط اليوم، لكن حين تقع هذه الاضطرابات في منطقة متفجرة سياسياً، سينعكس الأمر على حياة الجميع بلا استثناء، فالشرق الأوسط هو منبع أساسي لتصدير عاملين مهمَّين: الأول هو النفط- علماً أن أي تغيير في الإمدادات النفطية يؤدي إلى هز الاقتصاد العالمي- والعامل الثاني هو الإيديولوجيا.
يعتبر كثيرون أن الشرق الأوسط اكتسب أهميته بسبب غناه بالنفط حصراً، غير أن هذه المنطقة نشرت أفكاراً عالمية وافتعلت أحداثاً دولية قبل فترة طويلة من استكشاف النفط فيها، فهي قدمت للعالم نزعة التوحيد عبر المسيحية والإسلام، وكانت مركز الحملات الصليبية، والإمبراطورية العثمانية، والحروب العربية الإسرائيلية ، باختصار، لقد أثبت الشرق الأوسط قدرته على تغيير العالم.
لا نعرف بعد ما ستؤول إليه الأوضاع مستقبلاً، فبعد سنوات عدة، قد نتذكر هذه الفترة ونعتبر أن عام 2011 كان العام الذي انتشرت فيه الديمقراطية في الشرق الأوسط، والعام الذي توقفت فيه هذه المنطقة عن تصدير التطرف وأصبحت نموذجاً للسلام والديمقراطية والمصالحة، وقد نذكرها على أنها السنة التي نجحت فيها الانتفاضات العربية بإطلاق موجة من التغييرات الديمقراطية إلى بقية بلدان العالم، ما ساهم في نشر الحرية في بورما والصين وكوبا مثلاً، أو يمكن أن نشهد وصول رياح الثورة إلى زوايا أخرى من العالم. هذا ما يفعله الفيسبوك ! لكن لا يمكن التأكيد على التوصل إلى نتائج إيجابية بأي شكل.
حذر وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ من أن العالم سيواجه عواقب مالية وخيمة ستجعل من السنوات الثلاث الأخيرة مجرد مدخل لمصاعب أعظم بكثير في حال ساءت الأوضاع في الشرق الأوسط.
على سواحل الخليج الفارسي ، وفي البحرين تحديداً، وصلت القوات السعودية للتصدي للانتفاضة التي تقودها الاكثرية الشيعية ضد النظام السني الحاكم.
في اليمن المجاور، على مدخل الخليج الفارسي ، يبدو أن الرئيس المتحالف مع الأميركيين يوشك على فقدان سلطته، فاليمن ليس معقلاً للنزعة الإسلامية المتطرفة، ولكنه قد يتحول إلى نسخة جديدة عن أفغانستان، غير أن موقعه يجعل الوضع فيه أكثر خطورة من أفغانستان خلال التسعينيات، حين سمحت طالبان لـ القاعدة بالتحضير لاعتداءات 11 سبتمبر.
في هذه اللحظة التاريخية المهمة، يبرز تغيير هائل آخر، ويبدو أن الولايات المتحدة تستعد للتخلي عن دورها كقائدة للعالم، فبحسب قول فريد زكريا، قد تبدأ في عام 2011 صفحة تاريخية جديدة في العالم ما بعد حقبة النفوذ الأميركي، إذ لم يوافق الرئيس الأميركي أوباما على التحرك في ليبيا إلا بتشجيع من فرنسا وبريطانيا، ومع ذلك، لا تزال مهمة الولايات المتحدة والحماسة الأميركية ضعيفتين حتى الآن.
في نهاية المطاف، قد نتوصل إلى نتيجة مرضية تتمثل في نشر الحرية والديمقراطية في كل مكان، فلا نعرف ذلك بعد، لكن بغض النظر عما سيحصل، سينطبع عام 2011 في ذاكرتنا حتماً.
* صحيفة " جاينا بوست " الصينية - فريدة غيتس