العامل الاقتصادي والسياسي في تأجيج الأزمة المصرية

السبت ٠٣ أبريل ٢٠١٠
١١:١٨ بتوقيت غرينتش
بدأت الأوضاع المصرية تشهد المزيد من حالات التدهور والانزلاقات الحرجة, وذات القابلية للتحولات السريعة لجهة المزيد من عمليات التعبئة السلبية الفاعلة بتأثير تراكم الاحتقانات: فما هي طبيعة الأزمة المصرية, وما الذي يجري تحت سطح الأحداث؟

الأزمة المصرية: الطبيعة والخصوصية؟
تطرقت التقارير والتحليلات الجارية إلى الأزمة المصرية المستقلة باعتبارها أزمة ذات طبيعة سياسية بحتة, بسبب الصراع حول من سيتولى منصب الرئيس المصري في انتخابات عام 2011م الرئاسية القادمة, وبسبب الخلافات بين المعارضة والحكومة المصرية, إضافة إلى تزايد الرفض الشعبي لتورط النظام المصري في دعم وتعزيز العلاقات والروابط مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

برغم الجهد الكبير الذي تم بذله في التقارير والتحليلات التي سعت إلى وصف وتفسير حقيقة الأزمة المصرية, فإن نقطة ضعف هذه التقارير والتحليلات تتمثل في أنها أغفلت الحقيقة القائلة بأن السياسة تبدأ بالاقتصاد وتنتهي بالاقتصاد, وبكلمات أخرى لم تعرض هذه التقارير والتحليلات إلى الأزمة المصرية من ناحية تأثير العامل الاقتصادي ودوره الرئيسي في إزكاء وقود مفاعيل الأزمة المصرية.

تقول المعلومات والتسريبات الجارية, أن طبيعة الأزمة المصرية الحالية تقوم على مكون مزدوج, بحيث يوجد تأثير العامل الاقتصادي جنبا إلى جنب مع تأثير العامل السياسي, وفي هذا الخصوص نتعرض لمؤشرات أداء الاقتصاد الكلي المصري على النحو الآتي:

• مؤشر الناتج المحلي 2009م: بلغ حجم الناتج الإجمالي الكلي 443,4 مليار دولار بمعدل دخل كلي للفرد 5896 دولار أميركي سنويا. وحجم الناتج المحلي الصناعي 162,6 مليار دولار بمعدل دخل صافي للفرد 2162 دولار أميركي, ونلاحظ مدى الفرق الكبير بين أرقام الناتج والدخل الكلي, وأرقام الناتج والدخل الجزئي, فالفرق بين كل رقم وما يقابله يتجاوز نسبة ال 150% ...مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين.

• مؤشر معدل التضخم: وصل معدل التضخم نسبة 23,6% بما يجعل من هذه النسبة الأكثر سوءا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, وذلك بما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية المصحوب بانخفاض القدرات الشرائية الأمر الذي أدى بدوره إلى تدهور مستويات المعيشة.

• مؤشر معدل البطالة: وصل معدل البطالة في نهاية عام 2009 الماضي إلى حوالي 10%, وهو معدل عالي, أدى إلى جعل مصر من أكبر البلدان الشرق أوسطية تصديرا للعمالة.

• مؤشر النمو السكاني: بلغ عدد سكان مصر حوالي 77,5 مليون نسمة, بمعدل كثافة يبلغ 82,3 شخصا لكل كيلومتر مربع واحد, وإضافة لذلك, فقد أدى تمركز السكان على ضفاف نهر النيل, إلى أن يقطن ال 77,5 مليون نسمة في 7% من مساحة مصر, وبقاء ال93% من المساحة خالية.

• مؤشر الدين العام: بلغ حجم الدين العام حوالي 40 مليار دولار, بحسب الأرقام والإحصائيات المتاحة, وهو رقم كبير يتجاوز حجم الاحتياطات النقدية البالغ حجمها 34 مليار دولار.
تشير التحليلات إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي ظلت السلطات المصرية تسعى لتطبيقه, يواجه مشكلة كبيرة تتمثل في تأثيراته العكسية البالغة الخطورة, منها على سبيل المثال لا الحصر, أن معالجة التضخم عن طريق أسعار الفائدة أو عن طريق فرض القيود التقشفية على الميزانية, سوف لن يترتب عليه سوى خفض معدل النمو, والذي أصبح يقف على عتبة معدل الـ5% سنويا.

التأثيرات السياسية-الاقتصادية المتبادلة:
ترتبط مفاعيل الأزمة السياسية المصرية بمفاعيل الأزمة الاقتصادية, وبكلمات أخرى, أصبحت كل أزمة اقتصادية تجد وقودها السياسي, وكل أزمة سياسية تجد وقودها الاقتصادي, وفي هذا الخصوص نشير إلى الآتي:

• بسبب تزايد الأنشطة الاقتصادية الطفيلية, وتزايد نفوذ دوائر الأعمال الفاسدة, فإن طبقة رجال الأعمال المصريين, أصبحت أكثر دعما لصعود جمال مبارك إلى منصب الرئيس المصري, والذي تقول المعلومات بأنه الأكثر ارتباطا برجال الأعمال المصريين, وبأنه ظل يقف أمام الكثير من القرارات الاقتصادية الجائرة التي صبت في مصالح جيوب رجال الأعمال.

• بسبب تزايد ضغوط التضخم والبطالة والديون, فقد تزايدت المعاناة الاقتصادية في أوساط الشعب المصري, وقد أدى ذلك إلى تزايد السخط والاحتجاجات الشعبية السياسية, الأمر الذي صب في مصلحة قوى المعارضة السياسية المصرية وعلى وجه الخصوص جماعة الإخوان المسلمين, التي ارتفعت قدراتها في مجال التعبئة من نسبة المواكب والمظاهرات التي تتضمن بضع مئات إلى مواكب ومظاهرات تضم عشرات الألوف في مختلف المحافظات المصرية.

هذا, ونفس الشيء يمكن ملاحظته على الجانب الآخر, وبكلمات أخرى إذا كان كل عامل اقتصادي سالب التأثير يؤدي إلى تأثير سياسي فإن كل عامل سياسي سلبي أصبح يؤدي أيضا إلى تأثير اقتصادي سلبي, وعلى سبيل المثال لا الحصر, فإن دعم رجال الأعمال لصعود جمال مبارك لمنصب الرئيس المصري, ترتب عليه قيام شركات التأمين الأوروبية برفع درجة المخاطر في حساباتها المتعلقة
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب