واشنطن تنظر بتأييدها الأوتوماتيكي لإسرائيل.. والاخيرة متخوفة من حل اميركي دائم
الإثنين ٢٩ مارس ٢٠١٠
١٠:٥٩ بتوقيت غرينتش
في تصريح يصعب تصديقه والتسليم به ويصعب ان لا نضعه في في اطار تبادل الادوار بين رواد الظلم في العالم الولايات المتحدة الاميركية و"اسرائيل"، لكن لا يمكننا اغفال ما صرحت به مصادر رفيعة في البيت الابيض بان الادارة الاميركية تدرس بجدية امكانية عدم استخدام حق النقض الـ "فيتو" على اقتراح سيطرح قريبا في مجلس الامن الدولي، يتضمن ادانة لاسرائيل بسبب قرارها استمرار البناء شرقي القدس المحتلة.
واشارت المصادر الى انه من المتوقع ان تمتنع الولايات المتحدة عن التصويت على قرار يناقش بناء وحدات استيطانية في المناطق المحتلة عام 1967، لافتة الى ان واشنطن تدرس تغيير قواعد التاييد "الاوتوماتيكي" الذي تمنحه لاسرائيل في مناقشات مجلس الامن.
ازمة الثقة، من الممكن ان تتحول الى حقيقة، فقد واجه الصهاينة ما اعلنه الاميركيون بتغيير قواعد التاييد بتخوف من قيام الولايات المتحدة بفرض حل دائم بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وقالت مصادر سياسية اسرائيلية انها تعتقد ان وراء المطالب الاميركية التي عرضها الرئيس الاميركي، باراك اوباما، على رئيس الحكومة "الاسرائيلية" بنيامين نتانياهو، في البيت الابيض الثلاثاء الماضي ان هناك نية اميركية لفرض حل دائم على "اسرائيل" و"السلطة الفلسطينية" خلال اقل من سنتين وتوقعت المصادر ذاتها ان يحصل تحول درامي في سياسية الولايات المتحدة تجاه الكيان الاسرائيلي.
واشارت المصادر الى انه ضمن المطالب الاميركية هناك 4 مطالب تتصل بالقدس؛ مثل فتح الغرفة التجارية الفلسطينية في القدس المحتلة، ووقف هدم المباني الفلسطينية في المدينة، ووقف البناء في ما يسمى بـ"الاحياء اليهودية في القدس الشرقية"، والامتناع عن البناء الاستيطاني في "رمات شلومو".
كما اشارت الى مطلب مركزي اخر وهو مناقشة القضايا الجوهرية للصراع في المفاوضات غير المباشرة.
وبحسب المصادر الاسرائيلية فان ذلك يعني تجاوز المفاوضات المباشرة وخلق اطار يتم من خلاله فرض حل دائم على الطرفين تقوم الولايات المتحدة ببلورته.
واضافت ان الاحتلال الاسرائيلي لا ينظر بخطورة الى المطالب الاميركية، فحسب، وانما الى ما اسمته "اسلوب العمل الجديد للدبلوماسية الاميركية" الى حلفاء الكيان في اوروبا، مشيرة الى توجهات البيت الابيض والخارجية الاميركية الى دول اوروبية، على راسها المانيا، والتي ينظر اليها على انها محاولة متعمدة لـ"عزل اسرائيل ممارسة الضغوط السياسية عليها".
وادعت ايضا ان "السياسة الجديدة" لادارة اوباما تتناقض مع رسالة الضمانات الاميركية التي قدمها الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الى رئيس الحكومة الاحتلال السابق ارئيل شارون في العام 2004، وانها لا تتماشى مع خطة الرئيس الاميركي الاسبق بيل كلينتون في العام 2000.
وفي السياق، كان مقربون نتنياهو قد وصفوا الرئيس الاميركي باراك اوباما بـ"الكارثة الاكبر لاسرائيل"، وهو ما استنكره نتنياهو، في جلسة حكومته الاسبوعية يوم امس الاحد.
وتطرق نتنياهو في مستهل الجلسة الى زيارته الاخيرة لواشنطن واستعرض "انجازاته" بالقول ان "الكونغرس ومجلس الشيوخ اعربا عن دعمهما المتين لمواقف اسرائيل"، واضاف انه يسعى مع الادارة الاميركية لاستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية مع الحفاظ على المصالح الاسرائيلية، مدعيا قيام الاحتلال الاسرائيلي بخطوات لتقليص التباين في المواقف مع الادارة الاميركية.
وفي سياق ذي صلة، قال وزير الحرب الاسرائيلي ايهود باراك يوم الاحد، ان العلاقات مع الولايات المتحدة هي حجر الاساس لامن اسرائيل، الا انه اضاف ان لاسرائيل وحدها الحق في الحسم في القضايا المصيرية المرتبطة باسرائيل والشعب اليهودي.
وقال ايضا ان الرئيس الاميركي يواصل مثل باقي الرؤساء الاميركيين توفير الغطاء الامني الواسع لاسرائيل، ويمنح اسرائيل مساعدات امنية كبيرة. واعتبر ان "الخلافات الحالية هي خلافات بين اصدقاء".
واضاف ان التسوية السياسية يجب ان تشتمل على حدود في "ارض اسرائيل" تستند الى اعتبارات امنية وديمغرافية بين "اسرائيل" والسلطة الفلسطينية، في حين ان قضيتي القدس والمستوطنات يتم حلها في المفاوضات المباشرة، اما قضية اللاجئين فيتم حلها في اطار الدولة الفلسطينية، على حد تعبيره.
الخلاف بين الاصدقاء كما وصفه وزير الحرب ايهودا باراك، يمكن ان يؤدي الى شرح في العلاقة بين الحليفين الدائمين، لكن من يابه فالاعراب اتفقوا ان لا يتفقوا ومضوا في ازقة الشهوات بعيدا عن التربص لاستغلال اي هفوة يمكن ان تقضي او تؤذي بالحد الادني ذاك العدو الاستثنائي الغاشم.
وائل كركي