نحو تحالف عربي تركي ايراني

الأربعاء ٢٤ مارس ٢٠١٠
٠٢:٢٩ بتوقيت غرينتش
ستبقى عيوننا تتطلع الى دولة اسلامية تضم اكثر من ملياري مسلم على المساحة الممتدة من المحيط الى المحيط، ولن نياس من انتظار ذلك اليوم الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة"، ولكن ذلك اليوم تسبقه جهود مضنية، وتضحيات بالغة وقبلها اخلاص لا يعتريه شك او هوى، لان التمكين في الارض اية ارض تحكمه قوانين ونواميس لم نف بمتطلباتها بعد.

ولكن حديثنا اليوم عن خطة مرحلية تخرجنا من حالة الغثائية وفقدان الوزن التي جرات علينا القريب والبعيد، حتى صرنا اضيع من الايتام على مادبة اللئام.

فرئيس وزراء الکيان الاسرائيلي ما كان له ان يتمادى في صلفه واستكباره بين يدي رحلته الى واشنطن واثناءها لو كان يقيم وزنا للعرب والمسلمين، والادارة الاميركية ما كان لها ان تواصل تاكيدها على امن الكيان الاسرائيلي وتفوقها وتردد معها عبارة (الدولة اليهودية).

على الرغم من الصفعات التي تلقتها في تل ابيب وواشنطن على يد نتنياهو لولا اطمئنانها لغياب الوعي العربي الرسمي، وفقدان الشعور بالاهانة، فنتنياهو يعلن بوضوح وجلاء (ان البناء في القدس كالبناء في تل ابيب) وان (سياسة حكومته ازاء القدس هي سياسة الحكومات الاسرائيلية منذ اربعين سنة) (وان القدس ليست مستوطنة ولكنها عاصمة بناها اليهود قبل ثلاثة الاف عام ويبنيها اليهود اليوم من جديد) والعرب يعلمون جيدا ان هذه التصريحات ليست لاغراض انتخابية لجذب اصوات الناخبين، ولكنها سياسة ثابتة تمت ترجمتها الى خطط وبرامج ومشاريع.

ولا يقابلون كل ذلك الا بسلبية تصل حد البله، ويضعون بصمتهم على مشروع سلطة رام الله التفاوضي، وهم جميعا يعلمون انهم لا يحصدون من العملية التفاوضية -التي اصبحت الخيار الوحيد لديهم- الا الخيبة، بينما يواصل العدو الاسرائيلي استكمال مخطط تهويد الارض والمقدسات، وحشر الشعب الفلسطيني في الزاوية لحمله على الياس.

وتواصل الادارة الاميركية نهب الثروات العربية، وتوظيف النظام العربي الرسمي في المهمات القذرة. ان حالة الخضوع والخنوع التي يحياها النظام الرسمي العربي هي نتاج شعوره بالعجز والافلاس ازاء القوة المادية الطاغية للادارة الاميركية وحليفها الاستراتيجي الكيان الاسرائيلي، فهل حالة العجز هذه حالة ملازمة للعرب والمسلمين غير قابلة للتحول والتغيير، ام انها حالة عارضة يمكن تجاوزها والخروج منها؟

لقد راينا دولا لا توازي العرب سكانا ومساحة وموارد وثروات، تشق عصا الطاعة وتتمرد على الهيمنة الاميركية، ولم تمح من الخريطة، ولم يغادرها حكامها الذين تسلحوا بشعوبهم واستقووا بها، فان الضر والنفع والموت والحياة ليست بيد اميركا.

ومع ذلك، فان امام العرب فرصة تاريخية ان هم ارادوا ان يعيشوا اعزة كرماء بالدخول في تحالف وثيق مع قوتين اقليمتين صاعدتين تربطهم بهما روابط عقدية وتاريخية، فضلا عن روابط الجوار ووحدة الضرر.

فتركيا الصاعدة على طريق بناء قوتها الذاتية والتحرر من قيود عهود الاستبداد، والتي تبدي اهتماما متزايدا بقضايا الامة، وايران التي بنت نموذجها، وطورت قدراتها بما فيها النووية، وساندت بوضوح بعض القضايا العربية وفي مقدمتها فلسطين ولبنان وسورية، يمكن الدخول معهما في شراكة على قاعدة المصالح المشتركة ومواجهة المشروع الصهيوني الاميركي.

ولكن ذلك يتطلب من العرب وقفة مراجعة جادة، يعظم فيها دور الشعوب، ويفعل فيها ميثاق الجامعة العربية ومؤسسات العمل العربي المشترك، حتى لا يكون الدور العربي دور التابع لاي منهما، وانما دور الشريك الفاعل المستند الى قاعدة شعبية عريضة تربو على 400 مليون مواطن، وارث حضاري عظيم، وموارد طبيعية وفيرة، ان مجرد التفكير في هذه الشراكة سيهز الكثير من قناعات العدو الاسرائيلي واحلامه التوسعية، وسيحمل الادارة الاميركية على اعادة النظر في سياساتها حفاظا على مصالحها في المنطقة، ام ان التبعية لاميركا اصبحت زواجا كاثوليكيا لا فكاك منه؟

*حمزة منصور
صحيفة السبيل
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب