لماذا لا تقيم امريكا اي اعتبار لاصدقائها العرب؟
الثلاثاء ٢٣ مارس ٢٠١٠
١٠:٥٦ بتوقيت غرينتش
في اميركا -اسرائيل، وهو كيان متعانق في التفكير والمنهج، شعاره: ليس للنقود قلب، فالنقود لا تعرف الرحمة، فهي تكتسب وتنفق وفق الحاجة والمصلحة. يضع هذا الكيان اثرياء العرب جميعا دون استثناء في سلة واحدة ليس فيها قلب يخفق عاطفة ومودة، سلة معركضة للكمات والنهب، الزم هذا الكيان ترسانته العسكرية بمهمة قتالية في البلدان العربية والاسلامية المنتجة للبترول لغاية اقتصادية فهو يحتل الارض وينهب الثروات بمساعدة المعتدلين من ابناء الوطن الضحية تحت عنوان انقاذ الشعوب من الاضطهاد وتمكينها من الديمقراطية.
اميركا- اسرائيل تعرف معرفة جيدة منذ حقب تاريخية نقاط ضعف العرب وكشفت اسرارهم وشخصت نظام حكمهم بدقة متناهية وربطت علاقات ودية باسرهم الحاكمة الى ان اصبحت الانظمة السياسية في الوطن العربي المنتج للبترول جزءا من مخططاتهم وامنهم القومي، فهم ينظرون الينا في صورة برميل نفط وحقل غاز وموارد مالية تدير رحى صناعتهم على الامد البعيد، فلا يمكن ان نفكر بمجرد تصور افتراضي من عالم الخيال كيف ستصبح المدن الاوروبية والاميركية بمرافقها الاجتماعية واحيائها ووحداتها الصناعية وشبكة المواصلات دون بترول وغاز عربي، انها حالة مخيفة تقترب من فناء شعوب هذه البلدان، يستنتج المرء من هذا الواقع المسدود الافاق.
ان اميركا- اسرائيل لا يسمحون لديمقراطية الشعوب العربية بان تكون قاطرة تغيير نظام الحكم او التداول عن السلطة. لا فرق بين مهد ميلاد اميركا ومهد ميلاد اسرائيل. العواطف التي تتميز بها اميركا واسرائيل نمت وترعرعت في مهد متشابه، فالتوجهات الكبرى للسياسة الخارجية للكيان الذي يحتل ارضنا في فلسطين والجولان ولبنان وتوجهات الدولة الكبرى التي تفرض علينا حلولا جائرة ظالمة وديمقراطية صورية، هي واحدة متناسقة منسجمة من بوتقة واحدة بل، وبعبارة ادق، من مستنقع واحد تنبعث منه رائحة الجريمة ضد الانسانية، فكانت ولادة دولة اميركا فوق ارض مغتصبة عرفت ابادة سكانها الهنود الحمر وكان ميلاد الكيان الاسرائيلي في وادي دماء الفلسطينيين بعد طرد دفعات بالالاف من العرب وتهجيرهم واحتلال ارضهم.
ليس لاميركا تاريخ امة عريقة، فتاريخها يبدا يوم فصل شمال القارة الاميركية سنة 1783 عن مستعمرات انجلترا ويوم اقيمت فوق ارض مغتصبة دولة الولايات المتحدة الاميركية تاوي مرتزقة مغامرين من جنسيات اوروبية من انجليز وفرنسيين وايطاليين وكذلك من العبيد الزنوج الذين جاءوا بهم قهرا من افريقيا، فاسسوا دولة هي الان تسود العالم بقوة الحديد والنار، فبالنسبة لاسرائيل، لقد اقامت كيانها على الطريقة الاميركية، فكان غزو فلسطين سنة 1948 من طرف مرتزقة متعددة الجنسيات من الغرب والشرق ومن جميع القارات تقريبا تمك استقطابهم باسم العنصر اليهودي وجاءوا ايضا بزنوج من فلاشة الحبشة وهذا هو سر عواطف اميركا/اسرائيل وسر ميل كفة الميزان بقوة لصالح الكيان الاسرائيلي.
الدين عامل مشترك في معتقدات اميركا/اسرائيل. لا باس ان نذكر ساسة العرب المصابين بالعمى السياسي والتاريخي ونحن نتجرع مرارة الحقيقة بعامل اخر بالغ التاثير في عواطف اميركا/اسرائيل وهو المعتقد الديني، فمسيحية اميركا التي تولدت من رحم الديانة الاسرائيلية، تمتاز عن غيرها بالاعتقاد الراسخ في نفوس المؤمنين في كنائس اميركا بان المسيح عليه السلام ملك اسرائيل، قتله وصلبه الرومان، سيعود من جديد بعد حرب لا تبق ولا تذر وبعد تدمير هيكل سليمان عليه السلام الذي يتصدر مشروع بنائه مخططات اسرائيل وهم يعلنون قرب موعد تشييده فوق انقاض مسجد الاقصى الشريف وهذا ما تضمنه صراحة قرار ضم تلك المقدسات الاسلامية الى التراث اليهودي.
فنجد هذه الافكار الدينية راسخة في عقليات المتطرفين رجال ساسة اميركا ورجال المصالح وارباب العمل المتسلطين على مؤسسات الدولة وهي خلفية القرار السياسي الاميركي في كل زمان ومكان، وهذا ما ينقله خطابهم السياسي في عدة مناسبات دون ان يكترث بابعاده وحقيقته بعض قادتنا وبعض رجال سياستنا واعلامنا وثقافتنا.
اميركا/العرب، هو واقع افتراضي. اميركا/العرب؟ هي اميركا التي يتخيلها العرب صديقة ودودة تحمي امنهم وحدود بلدانهم وسلامة عروشهم وهذا ما يعتقدون بقوة رغم انه مجرد واقع افتراضي كما هو في تقنيات السمعيات البصريات وعالم الخيال، انه اعتقاد غامض المدلول والمفهوم لانه من منظور العمش السياسي العربي، لنتصور من احداث الساعة ان نائب رئيس اميركا جو بايدن زار بلدا عربيا ما، وان هذا البلد كان على وشك الاعلان عن قرار سياسي بخطورة وتحدي قرار اسرائيل في بناء المستوطنات، لاشك ان لسان حال رجال ساسة العرب سيقول ما يلي: (…ان اعلان القرار في وجه ضيفنا ليس من كرم الضيافة فهو ..عيب..)
وبالتاكيد سيؤجل القرار الى ما بعد الزيارة او سيلغى تماما، هل هناك من له صوت مسموع ليصرخ في المنهج السياسي العربي، ليشطبوا العواطف من قاموس السياسة الخارجية العربية لقد ادت بقضايانا منذ سنوات من فشل الى فشل، فضاعت ارا